{ الذي حاج إبراهيم } هو نمرود الملك وكان يدعي الربوبية فقال لإبراهيم : من ربك ؟ قال : { ربي الذي يحيي ويميت .
فقال نمروذ : { أنا أحيي وأميت } وأحضر رجلين فقتل أحدهما وترك الآخر ، فقال : قد أحييت هذا وأمت هذا .
فقال له إبراهيم :{ فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت } أي : انقطع وقامت عليه الحجة .
فإن قيل : لم انتقل إبراهيم عن دليله الأول إلى هذا الدليل الثاني ، والانتقال علامة الانقطاع ؟ فالجواب : أنه لم ينقطع ولكنه لما ذكر الدليل الأول وهو الإحياء والإماتة كان له حقيقة ، وهو فعل الله ومجازا وهو فعل غيره فتعلق نمروذ بالمجاز غلطا منه أو مغالطة ، فحينئذ انتقل إبراهيم إلى الدليل الثاني لأنه لا مجاز له ، ولا يمكن الكافر العدول عنه أصلا .
{ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّي الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنْ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنْ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ }
هل رأيت - يا محمد - أعجب مِن حال هذا الذي جادل إبراهيم عليه السلام في توحيد الله تعالى وربوبيته ؛ لأن الله أعطاه المُلْك فتجبَّر وسأل إبراهيمَ : مَن ربُّك ؟ فقال عليه السلام : ربي الذي يحيي الخلائق فتحيا ، ويسلبها الحياة فتموت ، فهو المتفرد بالإحياء والإماتة ، قال : أنا أحيي وأميت ، أي أقتل مَن أردتُ قَتْلَه ، وأستبقي مَن أردت استبقاءه ، فقال له إبراهيم : إن الله الذي أعبده يأتي بالشمس من المشرق ، فهل تستطيع تغيير هذه السُّنَّة الإلهية بأن تجعلها تأتي من المغرب ؟ فتحيَّر هذا الكافر وانقطعت حجته ، شأنه شأن الظالمين لا يهديهم الله إلى الحق والصواب .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.