التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{۞تِلۡكَ ٱلرُّسُلُ فَضَّلۡنَا بَعۡضَهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖۘ مِّنۡهُم مَّن كَلَّمَ ٱللَّهُۖ وَرَفَعَ بَعۡضَهُمۡ دَرَجَٰتٖۚ وَءَاتَيۡنَا عِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ ٱلۡبَيِّنَٰتِ وَأَيَّدۡنَٰهُ بِرُوحِ ٱلۡقُدُسِۗ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقۡتَتَلَ ٱلَّذِينَ مِنۢ بَعۡدِهِم مِّنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَتۡهُمُ ٱلۡبَيِّنَٰتُ وَلَٰكِنِ ٱخۡتَلَفُواْ فَمِنۡهُم مَّنۡ ءَامَنَ وَمِنۡهُم مَّن كَفَرَۚ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقۡتَتَلُواْ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَفۡعَلُ مَا يُرِيدُ} (253)

{ تلك الرسل } الإشارة إلى جماعتهم .

{ فضلنا } نص في التفضيل في الجملة من غير تعيين مفضول : كقوله صلى الله عليه وسلم : " لا تخيروا بين الأنبياء ، ولا تفضلوني على يونس بن متى " . فإن معناه النهي عن تعيين المفضول ، لأنه تنقيص له ، وذلك غيبة ممنوعة ، وقد صرح صلى الله عليه وسلم بفضله على جميع الأنبياء بقوله : " أنا سيد ولد آدم " لا بفضله على واحد بعينه ، فلا تعارض بين الحديثين .

{ من كلم الله } موسى عليه السلام .

{ ورفع بعضهم درجات } قيل : هو محمد صلى الله عليه وسلم لتفضيله على الأنبياء بأشياء كثيرة ، وقيل : هو إدريس لقوله :{ ورفعناه مكانا عليا } فالرفعة على هذا في المسافة وقيل : هو مطلق في كل من فضله الله منهم .

{ من بعدهم } أي : من بعد الأنبياء ، والمعنى بعد كل نبي لا بعد الجميع .

{ ولو شاء الله ما اقتتلوا } كرره تأكيدا وليبنى عليه ما بعده .

 
التفسير الميسر لمجموعة من العلماء - التفسير الميسر [إخفاء]  
{۞تِلۡكَ ٱلرُّسُلُ فَضَّلۡنَا بَعۡضَهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖۘ مِّنۡهُم مَّن كَلَّمَ ٱللَّهُۖ وَرَفَعَ بَعۡضَهُمۡ دَرَجَٰتٖۚ وَءَاتَيۡنَا عِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ ٱلۡبَيِّنَٰتِ وَأَيَّدۡنَٰهُ بِرُوحِ ٱلۡقُدُسِۗ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقۡتَتَلَ ٱلَّذِينَ مِنۢ بَعۡدِهِم مِّنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَتۡهُمُ ٱلۡبَيِّنَٰتُ وَلَٰكِنِ ٱخۡتَلَفُواْ فَمِنۡهُم مَّنۡ ءَامَنَ وَمِنۡهُم مَّن كَفَرَۚ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقۡتَتَلُواْ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَفۡعَلُ مَا يُرِيدُ} (253)

{ تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمْ الْبَيِّنَاتُ وَلَكِنْ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ }

هؤلاء الرسل الكرام فضَّل الله بعضهم على بعض ، بحسب ما منَّ الله به عليهم : فمنهم مَن كلمه الله كموسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام ، وفي هذا إثبات صفة الكلام لله عز وجل على الوجه اللائق بجلاله ، ومنهم مَن رفعه الله درجاتٍ عاليةً كمحمد صلى الله عليه وسلم ، بعموم رسالته ، وختم النبوة به ، وتفضيل أمته على جميع الأمم ، وغير ذلك . وآتى الله تعالى عيسى ابن مريم عليه السلام البينات المعجزات الباهرات ، كإبراء مَن ولد أعمى بإذن الله تعالى ، ومَن به برص بإذن الله ، وكإحيائه الموتى بإذن الله ، وأيده بجبريل عليه السلام . ولو شاء الله ألا يقتتل الذين جاؤوا مِن بعد هؤلاء الرسل مِن بعد ما جاءتهم البينات ما اقتتلوا ، ولكن وقع الاختلاف بينهم : فمنهم مَن ثبت على إيمانه ، ومنهم مَن أصر على كفره . ولو شاء الله بعد ما وقع الاختلاف بينهم ، الموجب للاقتتال ، ما اقتتلوا ، ولكن الله يوفق مَن يشاء لطاعته والإيمان به ، ويخذل مَن يشاء ، فيعصيه ويكفر به .