{ لا تدخلوا من باب واحد . . . } نهاهم عن الدخول من باب واحد ، وأمرهم بالدخول من أبواب متفرقة ، أخذا بالسبب العادي في اتقاء الحسد . وأرشدهم إلى التوكل على الله ، مع ذلك ، لأنه لا حكم إلا له تعالى ، ولا يدفع قضاءه شيء إلا أن يكون شيء قد قدره الله تعالى سببا لمنع شيء آخر . فكل من التوكل والأخذ بالأسباب مطلوب من العبد ، إلا أنه حين الأخذ بالأسباب يجزم بأن الحكم لله وحده في كل الأمور . وما الأسباب إلا أمور عادية يخلق الله عندها ما يريد ، أو يمتنع عندها ما يريد منعه ، والله فعال لما يريد . وقد أخير الله تعالى أن امتثالهم أمر أبيهم ما كان يغنى عنهم من الله شيئا لو سبق في قضائه إصابتهم بالعين ، ولكن شفقة يعقوب حملته على وصيتهم بما ذكر ، دفعا للخطرة التي تسبق إلى النفس ، وهو يعلم أن ذلك لا تأثير له إلا بإذن الله ،
قوله تعالى : { وقال } ، لهم يعقوب لما أردوا الخروج من عنده ، { يا بني لا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من أبواب متفرقة } ، وذلك أنه خاف عليهم العين ، لأنهم كانوا أعطوا جمالا وقوة وامتداد قامة ، وكانوا ولد رجل واحد ، فأمرهم أن يتفرقوا في دخولهم لئلا يصابوا بالعين ، فإن العين حق ، وجاء في الأثر : إن العين تدخل الرجل القبر والجمل القدر . وعن إبراهيم النخعي : أنه قال ذلك لأنه كان يرجو أن يروا يوسف في التفرق . والأول أصح . ثم قال : { وما أغني عنكم من الله من شيء } ، معناه : إن كان الله قضى فيكم قضاء فيصيبكم مجتمعين كنتم أو متفرقين ، فإن المقدور كائن والحذر لا ينفع من القدر ، { إن الحكم } ، ما الحكم ، { إلا لله } ، هذا تفويض يعقوب أموره إلى الله ، { عليه توكلت } ، اعتمدت ، { وعليه فليتوكل المتوكلون } .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.