صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{كُلّٗا نُّمِدُّ هَـٰٓؤُلَآءِ وَهَـٰٓؤُلَآءِ مِنۡ عَطَآءِ رَبِّكَۚ وَمَا كَانَ عَطَآءُ رَبِّكَ مَحۡظُورًا} (20)

{ كلا نمد } أي نزيد كلا من الفريقين مرة بعد أخرى ، فنزيد المعجل لهم من العطايا العاجلة ، ونزيد المشكور لهم من العطايا الآجلة . يقال : أمد الجيش بالجند ، إذا زاده وقواه . { محظورا } ممنوعا عن أحد ممن يريد إعطاءه ، مؤمنا كان أو كافر ، تفضلا منه تعالى ، من الحظر بمعنى الحجر . يقال : حظره يحظره فهو محظور ، أي ممنوع .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{كُلّٗا نُّمِدُّ هَـٰٓؤُلَآءِ وَهَـٰٓؤُلَآءِ مِنۡ عَطَآءِ رَبِّكَۚ وَمَا كَانَ عَطَآءُ رَبِّكَ مَحۡظُورًا} (20)

ولما أخبر عن نفسه الشريفة بما يشير إلى التوسعة على من يريد من أهل الباطل ، أخبر بأنه قضى بذلك في الأزل تفضلاً فقال تعالى : { كلاًّ } أي من الفريقين : مريد الدنيا ومريد الآخرة { نمد } أي بالعطاء ؛ ثم أبدل من { كلاًّ } قوله تعالى : { هؤلاء } أي الذين طلبوا الدنيا نمد { وهؤلاء } الذين طلبوا الآخرة نمد { من عطاء ربك } أي المحسن إليه بجميع قضائه ، إن ضيق على مؤمن فبالحماية من الدنيا الفانية التي إنما هي لهو ولعب ، وإن وسع فبالاستعمال فيها على حسب ما يرضيه ويعلي كلمته { وما كان عطاء ربك } أي الموجد لك المدبر لأمرك { محظوراً * } أي ممنوعاً في الدنيا عن مؤمن ولا كافر ، بل هو ملء السهل والجبل من الذهب والفضة والحديد والنحاس والجواهر والثمار وأقوات الناس والبهائم ، وغير ذلك مما لا يحصيه إلا الله حتى لو اجتمع كل الناس على جمعه ليلاً ونهاراً ، ولم يكن لهم شغل سوى ذلك ، لأعياهم ولم يقدروا عليه ، فسبحان الجواد الواسع المعطي المانع ،