صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ ٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُۚ إِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنَ يَنزَغُ بَيۡنَهُمۡۚ إِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنَ كَانَ لِلۡإِنسَٰنِ عَدُوّٗا مُّبِينٗا} (53)

{ وقل لعبادي . . . } أمر المؤمنين أن يقولوا عند محاورة المشركين الكلمة التي هي أحسن وأقرب إلى استمالتهم للإيمان ، حتى لا يلجوا في العناد . وهو كقوله تعالى : { ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن } كأن تقولوا لهم : { ربكم أعلم بكم . . . . } . { ينزع بينهم } يفسد ويهيج الشر بينهم . يقال : نزغه ينزغه ، طعن فيه واغتابه . نزغ بينهم : أفسد وأغزى ووسوس .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ ٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُۚ إِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنَ يَنزَغُ بَيۡنَهُمۡۚ إِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنَ كَانَ لِلۡإِنسَٰنِ عَدُوّٗا مُّبِينٗا} (53)

ولما أمره سبحانه بإبلاغهم هذا الكلام ، وفيه من التهكم بهم والتبكيت لهم والاستخفاف بعقولهم ما لا يعلم مقداره إلا مثلهم من البلغاء والعرب العرباء ، وكان لكونه كلام العليم بالعواقب ، الخبير بما تجن الضمائر - ربما استن به المؤمنون فخاطبوهم بنحوه من عند أنفسهم ، نهاهم عن ذلك لئلا يقولوا ما يهيج شراً أو تثير ضراً ، فقال تعالى : { وقل } أي قل لهم ذلك من الحكمة والموعظة الحسنة ، وقل { لعبادي } أي الذين هم أهل للإضافة إليّ ، واعظاً لهم لئلا يتجاوزوا الحد من شدة غيظهم من المشركين ، إن تقل لهم ذلك { يقولوا } الموعظة والحكمة والمجادلة { التي هي أحسن } لأكون معهم لأني مع الذين اتقوا والذين هم محسنون ؛ ثم علل ذلك بقوله تعالى : { إن الشيطان } أي البعيد من الرحمة ، المحترق باللعنة { ينزغ بينهم } أي يفسد ويغري ويوسوس ، وأصل النزغ الطعن ، وهم غير معصومين ، فيوشك أن يأتوا بما لا يناسب الحال أو الوقت بأن يذكروا مساوىء غيرهم أو محاسن أنفسهم فيوقع في شر ؛ ثم علل هذه العلة بقوله تعالى : { إن الشيطان كان } أي في قديم الزمان وأصل الطبع كوناً هو مجبول عليه { للإنسان عدواً } أي بليغ العداوة { مبيناً * }