صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{ءَأَشۡفَقۡتُمۡ أَن تُقَدِّمُواْ بَيۡنَ يَدَيۡ نَجۡوَىٰكُمۡ صَدَقَٰتٖۚ فَإِذۡ لَمۡ تَفۡعَلُواْ وَتَابَ ٱللَّهُ عَلَيۡكُمۡ فَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥۚ وَٱللَّهُ خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ} (13)

{ وتاب الله عليكم } ، حين شق الأمر على الأغبياء ، وظهر منهم الخوف من الفقر إذا استمر الحكم ؛ وهم حريصون على المناجاة لشدة حاجتهم إليها . والآية الناسخة متأخرة في النزول ، وإن كانت تالية للآية المنسوخة في التلاوة ، والظاهر – والله أعلم - : أن الحادثة من باب الابتلاء والامتحان ؛ ليظهر للناس محب الدنيا من محب الآخرة ؛ والله بكل شيء عليم .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{ءَأَشۡفَقۡتُمۡ أَن تُقَدِّمُواْ بَيۡنَ يَدَيۡ نَجۡوَىٰكُمۡ صَدَقَٰتٖۚ فَإِذۡ لَمۡ تَفۡعَلُواْ وَتَابَ ٱللَّهُ عَلَيۡكُمۡ فَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥۚ وَٱللَّهُ خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ} (13)

{ أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقة } الآية : فأباح الله لهم المناجاة دون تقديم صدقة بعد أن كان أوجب تقديم الصدقة قبل مناجاته عليه السلام ، واختلف هل كان هذا النسخ بعد أن عمل بالآية أم لا ؟ فقال قوم : لم يعمل بها أحد ، وقال قوم : عمل بها علي بن أبي طالب رضي الله عنه روي : أنه كان له دينار فصرفه بعشرة دراهم وناجاه عشر مرات تصدق في كل مرة منها بدرهم ، وقيل : تصدق في كل مرة بدينار ، ثم أنزل الله الرخصة لمن كان قادرا على الصدقة ، وأما من لم يجد فالرخصة لم تزل ثابتة له بقوله :{ فإن لم تجدوا فإن الله غفور رحيم } . { وتاب الله عليكم } التوبة هنا يراد بها عفو الله عنهم في تركهم للصدقة التي أمروا بها أو تخفيفها بعد وجوبها . { فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة } أي : دوموا على هذه الأعمال التي هي قواعد شرعكم دون ما كنتم قد كلفتم من الصدقة عند المناجاة .