صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{وَجَٰهِدُواْ فِي ٱللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِۦۚ هُوَ ٱجۡتَبَىٰكُمۡ وَمَا جَعَلَ عَلَيۡكُمۡ فِي ٱلدِّينِ مِنۡ حَرَجٖۚ مِّلَّةَ أَبِيكُمۡ إِبۡرَٰهِيمَۚ هُوَ سَمَّىٰكُمُ ٱلۡمُسۡلِمِينَ مِن قَبۡلُ وَفِي هَٰذَا لِيَكُونَ ٱلرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيۡكُمۡ وَتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِۚ فَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱعۡتَصِمُواْ بِٱللَّهِ هُوَ مَوۡلَىٰكُمۡۖ فَنِعۡمَ ٱلۡمَوۡلَىٰ وَنِعۡمَ ٱلنَّصِيرُ} (78)

{ اجتباكم } اختاركم للذب عن دينه ، واصطفاكم لحرب أعدائه والجهاد في سبيله . { وما جعل عليكم في الدين من حرج } أي لم يجعل الله في دينه الذي تعبدكم به ضيقا لا مخرج لكم مما ابتليتم به ؛ بل وسع عليكم ، فجعل التوبة في بعض مخرجا ، والكفارة في بعض مخرجا ، والقصاص كذلك . وشرع اليسر في كل شيء ؛ ومنه الرخص المشروعة . { ملة أبيكم إبراهيم } أي وسع دينكم توسعة ملة أبيكم ؛ منصوب على المصدرية بفعل دل عليه ما قبله من نفي الحرج بعد حذف مضاف{ هو } أي الله تعالى . { سماكم المسلمين من قبل } أي قبل نزول القرآن في الكتب السابقة . { وفي هذا } أي في القرآن . { هو مولاكم } ناصركم ومتولى أموركم . { فنعم المولى ونعم النصير } الله تعالى . من تولاه لم يضع ، ومن نصره لم يخذل . والله أعلم .

 
التفسير الميسر لمجموعة من العلماء - التفسير الميسر [إخفاء]  
{وَجَٰهِدُواْ فِي ٱللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِۦۚ هُوَ ٱجۡتَبَىٰكُمۡ وَمَا جَعَلَ عَلَيۡكُمۡ فِي ٱلدِّينِ مِنۡ حَرَجٖۚ مِّلَّةَ أَبِيكُمۡ إِبۡرَٰهِيمَۚ هُوَ سَمَّىٰكُمُ ٱلۡمُسۡلِمِينَ مِن قَبۡلُ وَفِي هَٰذَا لِيَكُونَ ٱلرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيۡكُمۡ وَتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِۚ فَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱعۡتَصِمُواْ بِٱللَّهِ هُوَ مَوۡلَىٰكُمۡۖ فَنِعۡمَ ٱلۡمَوۡلَىٰ وَنِعۡمَ ٱلنَّصِيرُ} (78)

وجاهدوا الكفار والظلمة ، والنفس ، والشيطان جهادا عظيما ، مخلصين فيه النية لله عز وجل ، مسلمين له قلوبكم وجوارحكم ، هو اصطفاكم لحمل هذا الدين ، وقد منَّ عليكم بأن جعل شريعتكم سمحة ، ليس فيها تضييق ولا تشديد في تكاليفها وأحكامها ، كما كان في بعض الأمم قبلكم ، هذه الملة السمحة هي ملة أبيكم إبراهيم ، وقد سَمَّاكم الله المسلمين مِن قبلُ في الكتب المنزلة السابقة ، وفي هذا القرآن ، وقد اختصَّكم بهذا الاختيار ؛ ليكون خاتم الرسل محمد صلى الله عليه وسلم شاهدًا عليكم بأنه بلَّغكم رسالة ربه ، وتكونوا شهداء على الأمم أن رسلهم قد بلَّغتهم بما أخبركم الله به في كتابه ، فعليكم أن تعرفوا لهذه النعمة قدرها ، فتشكروها ، وتحافظوا على معالم دين الله بأداء الصلاة بأركانها وشروطها ، وإخراج الزكاة المفروضة ، وأن تلجؤوا إلى الله سبحانه وتعالى ، وتتوكلوا عليه ، فهو نِعْمَ المولى لمن تولاه ، ونعم النصير لمن استنصره .