{ وأوحى ربك إلى النحل . . } لما ذكر الله تعالى من دلائل قدرته وبديع صنعته إخراج اللبن من بين فرث ودم ، وإخراج السكر والرزق الحسن من ثمرات النخيل والأعناب ، ذكر في هذه الآية إخراج العسل – وهو شفاء للناس – من طائر ضعيف : وهو النحل . { ومما يعرشون } ، أي : يبنون للنحل من الخلايا . يقال : عرش يعرش ويعرش ، أي : بنى عريشا ، كأعراش وعرش ، من العرش وهو سقف البيت . ومنه عرشت الكرم وعرشته ، إذا جعلت له كهيئة السقف لرفعه عن الأرض . والمراد : أنه تعالى ألهم النحل أن تتخذ بيوتا من الشمع الذي تمج العسل شيئا فشيئا ، في كهوف الجبال وفي متجوف الأشجار ، وفي الخلايا التي يبنيها الناس لذلك . ولولا هذا الإلهام لم تأو إلى هذه الأماكن ، ولم تمج فيها العسل . وفي بنائها هذه البيوت الدقيقة المحكمة البديعة ، من مسدسات متساوية الأضلاع لا خلل فيها ولا تفاوت ، وفي غدوها لاقتطاف الأزاهير والثمار ، ورواحها إلى خلياتها من مسافات بعيدة دون أن تخطئها ، وفي تنصيب أمة النحل في الخلايا ملكة عليها نافذة الحكم والسلطان ، وإقامة حاجب على كل خلية يحرسها ، ولا يمكن غير أهلها من الدخول فيها ، مع صغر حجم النحلة وضعف بنيتها ، ودأبها على العمل بنظام دقيق – أدلة متضافرة على كمال قدرة مبدعها ، وبداعة صنع ملهمها .
وكم في هذه المخلوقات الصغيرة من عجائب ودلائل ، كالنمل والعنكبوت والذباب : { إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له ، وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب . ما قدروا الله حق قدره إن الله لقوي عزيز }{[207]} .
يعرشون : بضم الراء وكسرها . يرفعون العرائش من الكروم وغيرها .
وألهَمَ اللهُ النحل أسبابَ حياتها ، ووسائلَ معيشتها ، فهي تتَّخِذ بيوتاً في كهوف الجبال ، وفي الشجر ، وفي عرائشِ الكرم وغيرها .
ومن يرى خليَّةَ النحل وما فيها من نظامٍ وتدبير وهندسة بيوتٍ يجد العَجَبَ في هذه القدرةِ الفائقة والترتيب العجيب . وقد كُتب في ذلك مؤلفاتٌ عديدة ، فالخليّة مملكة قائمةٌ بذاتها ، لها ملكة واحدة ، وعددٌ كبير من الشغّالين ، منهم من يطعم الملكة التي تبيض لهم ، ومنهم من يخدم الصغار ويربيهم ، ومنهم من يحرس الخلية ، ومنهم من يصنع العسلَ والشمع الذي تُبنى منه البيوتُ السداسية الشكل ، العجيبةُ في الدقة والصنع .
قرأ أبو بكر وابن عامر : «يعرُشون » ، بضم الراء . و الباقون : «يعرِشون » ، بكسر الراء .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.