صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{إِنَّمَا قَوۡلُنَا لِشَيۡءٍ إِذَآ أَرَدۡنَٰهُ أَن نَّقُولَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ} (40)

{ إنما قولنا لشيء } أي إنما إيجادنا لشيء عند تعلق مشيئتنا به أن نوجده في أسرع ما يكون 'آية 117 البقرة ص 44 ) والآية لتقرير إمكان البعث . وقيل : لبيان كيفية التكوين مطلقا ، ومنه التكوين في الإعادة .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{إِنَّمَا قَوۡلُنَا لِشَيۡءٍ إِذَآ أَرَدۡنَٰهُ أَن نَّقُولَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ} (40)

أعلمهم سهولة الخلق عليه ، أي إذا أردنا أن نبعث من يموت فلا تعب علينا ولا نصب في إحيائهم ، ولا في غير ذلك مما نحدثه ؛ لأنا إنما نقول له كن فيكون . قراءة ابن عامر والكسائي " فيكون " نصبا عطفا على أن نقول . وقال الزجاج : يجوز أن يكون نصبا على جواب " كن " . الباقون بالرفع على معنى فهو يكون . وقد مضى القول فيه في " البقرة " مستوفى{[9871]} . وقال ابن الأنباري : أوقع لفظ الشيء على المعلوم عند الله قبل الخلق لأنه بمنزلة ما وجد وشوهد . وفي الآية دليل على أن القرآن غير مخلوق ؛ لأنه لو كان قوله : " كن " مخلوقا لاحتاج إلى قول ثان ، والثاني إلى ثالث وتسلسل وكان محالا . وفيها دليل على أن الله سبحانه مريد لجميع الحوادث كلها خيرها وشرها نفعها وضرها ، والدليل على ذلك أن من يرى في سلطانه ما يكرهه ولا يريده فلأحد شيئين : إما لكونه جاهلا لا يدري ، وإما لكونه مغلوبا لا يطيق ، ولا يجوز ذلك في وصفه سبحانه ، وقد قام الدليل على أنه خالق لاكتساب العباد ، ويستحيل أن يكون فاعلا لشيء وهو غير مريد له ؛ لأن أكثر أفعالنا يحصل على خلاف مقصودنا وإرادتنا ، فلو لم يكن الحق سبحانه مريدا لها لكانت تلك الأفعال تحصل من غير قصد ؛ وهذا قول الطبيعيين ، وقد أجمع الموحدون على خلافه وفساده .


[9871]:راجع ج 2 ص 90.