صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{لِّلَّذِينَ يُؤۡلُونَ مِن نِّسَآئِهِمۡ تَرَبُّصُ أَرۡبَعَةِ أَشۡهُرٖۖ فَإِن فَآءُو فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ} (226)

{ للذين يؤلون . . }الإيلاء : الحلف على ترك مباشرة الزوجة . يقال : آلى إيلاء ، وائتلى ائتلاء ، حلف . وكانوا في الجاهلية يحلفون ألا يقربوا نساءهم السنة والأكثر إضرارا بهن ، فنهوا عن ذلك وحدد للايلاء مدة أربعة أشهر فقط ، رحمة بالنساء . والتربص : انتظار هذه المدة .

{ فإن فاءوا }رجعوا في هذه المدة عما حلفوا عليه . يقال : فاء يفيء فيئا وفيئة ، إذا رجع . وأحكام الإيلاء مبينة في الفقه .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{لِّلَّذِينَ يُؤۡلُونَ مِن نِّسَآئِهِمۡ تَرَبُّصُ أَرۡبَعَةِ أَشۡهُرٖۖ فَإِن فَآءُو فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ} (226)

{ لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ * وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ }

وهذا من الأيمان الخاصة بالزوجة ، في أمر خاص وهو حلف الزوج على ترك وطء زوجته مطلقا ، أو مقيدا ، بأقل من أربعة أشهر أو أكثر .

فمن آلى من زوجته خاصة ، فإن كان لدون أربعة أشهر ، فهذا مثل سائر الأيمان ، إن حنث كفر ، وإن أتم يمينه ، فلا شيء عليه ، وليس لزوجته عليه سبيل ، لأنه ملكه أربعة أشهر .

وإن كان أبدا ، أو مدة تزيد على أربعة أشهر ، ضربت له مدة أربعة أشهر من يمينه ، إذا طلبت زوجته ذلك ، لأنه حق لها ، فإذا تمت أمر بالفيئة وهو الوطء ، فإن وطئ ، فلا شيء عليه إلا كفارة اليمين ، وإن امتنع ، أجبر على الطلاق ، فإن امتنع ، طلق عليه الحاكم .

ولكن الفيئة والرجوع إلى زوجته ، أحب إلى الله تعالى ، ولهذا قال : { فَإِنْ فَاءُوا } أي : رجعوا إلى ما حلفوا على تركه ، وهو الوطء . { فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ } يغفر لهم ما حصل منهم من الحلف ، بسبب رجوعهم . { رَحِيمٌ } حيث جعل لأيمانهم كفارة وتحلة ، ولم يجعلها لازمة لهم غير قابلة للانفكاك ، ورحيم بهم أيضا ، حيث فاءوا إلى زوجاتهم ، وحنوا عليهن ورحموهن .