صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{۞وَهُوَ ٱلَّذِي مَرَجَ ٱلۡبَحۡرَيۡنِ هَٰذَا عَذۡبٞ فُرَاتٞ وَهَٰذَا مِلۡحٌ أُجَاجٞ وَجَعَلَ بَيۡنَهُمَا بَرۡزَخٗا وَحِجۡرٗا مَّحۡجُورٗا} (53)

{ مرج البحرين . . . } أرسل البحرين : العذب والملح في مجاريهما متجاورين ؛ كما ترسل الخيل في المرج . يقال : مرج الدابة يمرجها ، أرسلها ترعى . أو خلطهما فأمرج أحدهما في الآخر وأفاضه فيه ؛ من المرج وأصله الخلط . يقال : مرج أمرهم يمرج ، اختلط ؛ ومنه قيل للمرعى : مرج ؛ لاجتماع أخلاط من الدواب فيه . { عذب فرات } شديد العذوبة ، مائل إلى الحلاوة وهو ماء الأنهار . وسمي فراتا لأنه يفرت العطش ، أي يقطعه ويكسره . { ملح أجاج } شديد الملوحة والمرارة ، وهو ماء البحار . سمي أجاجا من الأجيج وهو تلهب النار ، لأن شر به يزيد العطش . { برزخا } حاجزا عظيما من الأرض ، يمنع بغي أحدهما على الآخر ؛ لحفظ حياة الإنسان والنبات ؛ كما قال تعالى : " بينهما برزخ لا يبغيان " {[254]} . { وحجرا محجورا } أي وجعل كل واحد منهما حراما محرما على الآخر أن يفسده . والمراد : لزوم كل منهما صفته ؛ فلا ينقلب العذب في مكانه ملحا ، ولا الملح في مكانه عذبا .


[254]:آية 20 الرحمان.
 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{۞وَهُوَ ٱلَّذِي مَرَجَ ٱلۡبَحۡرَيۡنِ هَٰذَا عَذۡبٞ فُرَاتٞ وَهَٰذَا مِلۡحٌ أُجَاجٞ وَجَعَلَ بَيۡنَهُمَا بَرۡزَخٗا وَحِجۡرٗا مَّحۡجُورٗا} (53)

{ 53 } { وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا وَحِجْرًا مَحْجُورًا }

أي : وهو وحده الذي مرج البحرين يلتقيان البحر العذب وهي الأنهار السارحة على وجه الأرض والبحر الملح وجعل منفعة كل واحد منهما مصلحة للعباد ، { وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا } أي : حاجزا يحجز من اختلاط أحدهما بالآخر فتذهب المنفعة المقصودة منها { وَحِجْرًا مَحْجُورًا } أي : حاجزا حصينا .