{ جن عليه الليل }ستره الليل وتغشاه بظلمته ، وأصل الجن : الستر عن الحاسة . يقال : جنه الليل و جن عليه يجن جنا و جنونا ، وأجنه و أجن عليه إجنانا ، ومنه الجن والجنة – بالكسر-والجنة –بالضم- و هي ما يتقى به المحارب ضرب قرنه ، والجنة-بالفتح- وهي البستان الذي يستر بأشجاره الأرض . { قال هذا ربي }قال هذا على سبيل الفرض و إرخاء العنان ، مجازاة مع عباد الأصنام والكواكب ، ليكر عليه بالإبطال ، ويثبت أن الرب لا يجوز عليه التغيير والانتقال ، وكذا يقال فيما بعده .
{ فلما اقل }غاب وغرب . يقال : أفل الشيء يأفل ويأفل أفلا وأفولا ، غاب . { قال لا أحب الآفلين }أي لا أعبد الأرباب أو لا أحب عبادة المنتقلين من حال إلى حال ، ومن مكان إلى مكان .
{ فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ } أي : أظلم { رَأَى كَوْكَبًا } لعله من الكواكب المضيئة ، لأن تخصيصه بالذكر ، يدل على زيادته عن غيره ، ولهذا -والله أعلم- قال من قال : إنه الزهرة .
{ قَالَ هَذَا رَبِّي } أي : على وجه التنزل مع الخصم أي : هذا ربي ، فهلم ننظر ، هل يستحق الربوبية ؟ وهل يقوم لنا دليل على ذلك ؟ فإنه لا ينبغي لعاقل أن يتخذ إلهه هواه ، بغير حجة ولا برهان .
{ فَلَمَّا أَفَلَ } أي : غاب ذلك الكوكب { قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ } أي : الذي يغيب ويختفي عمن عبده ، فإن المعبود لا بد أن يكون قائما بمصالح من عبده ، ومدبرا له في جميع شئونه ، فأما الذي يمضي وقت كثير وهو غائب ، فمن أين يستحق العبادة ؟ ! وهل اتخاذه إلها إلا من أسفه السفه ، وأبطل الباطل ؟ !
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.