صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{فَلَمَّا جَنَّ عَلَيۡهِ ٱلَّيۡلُ رَءَا كَوۡكَبٗاۖ قَالَ هَٰذَا رَبِّيۖ فَلَمَّآ أَفَلَ قَالَ لَآ أُحِبُّ ٱلۡأٓفِلِينَ} (76)

{ جن عليه الليل }ستره الليل وتغشاه بظلمته ، وأصل الجن : الستر عن الحاسة . يقال : جنه الليل و جن عليه يجن جنا و جنونا ، وأجنه و أجن عليه إجنانا ، ومنه الجن والجنة – بالكسر-والجنة –بالضم- و هي ما يتقى به المحارب ضرب قرنه ، والجنة-بالفتح- وهي البستان الذي يستر بأشجاره الأرض . { قال هذا ربي }قال هذا على سبيل الفرض و إرخاء العنان ، مجازاة مع عباد الأصنام والكواكب ، ليكر عليه بالإبطال ، ويثبت أن الرب لا يجوز عليه التغيير والانتقال ، وكذا يقال فيما بعده .

{ فلما اقل }غاب وغرب . يقال : أفل الشيء يأفل ويأفل أفلا وأفولا ، غاب . { قال لا أحب الآفلين }أي لا أعبد الأرباب أو لا أحب عبادة المنتقلين من حال إلى حال ، ومن مكان إلى مكان .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{فَلَمَّا جَنَّ عَلَيۡهِ ٱلَّيۡلُ رَءَا كَوۡكَبٗاۖ قَالَ هَٰذَا رَبِّيۖ فَلَمَّآ أَفَلَ قَالَ لَآ أُحِبُّ ٱلۡأٓفِلِينَ} (76)

{ فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ } أي : أظلم { رَأَى كَوْكَبًا } لعله من الكواكب المضيئة ، لأن تخصيصه بالذكر ، يدل على زيادته عن غيره ، ولهذا -والله أعلم- قال من قال : إنه الزهرة .

{ قَالَ هَذَا رَبِّي } أي : على وجه التنزل مع الخصم أي : هذا ربي ، فهلم ننظر ، هل يستحق الربوبية ؟ وهل يقوم لنا دليل على ذلك ؟ فإنه لا ينبغي لعاقل أن يتخذ إلهه هواه ، بغير حجة ولا برهان .

{ فَلَمَّا أَفَلَ } أي : غاب ذلك الكوكب { قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ } أي : الذي يغيب ويختفي عمن عبده ، فإن المعبود لا بد أن يكون قائما بمصالح من عبده ، ومدبرا له في جميع شئونه ، فأما الذي يمضي وقت كثير وهو غائب ، فمن أين يستحق العبادة ؟ ! وهل اتخاذه إلها إلا من أسفه السفه ، وأبطل الباطل ؟ !