فتح البيان في مقاصد القرآن للقنوجي - صديق حسن خان  
{فَلَمَّا جَنَّ عَلَيۡهِ ٱلَّيۡلُ رَءَا كَوۡكَبٗاۖ قَالَ هَٰذَا رَبِّيۖ فَلَمَّآ أَفَلَ قَالَ لَآ أُحِبُّ ٱلۡأٓفِلِينَ} (76)

{ فلما جن عليه الليل رأى كوكبا قال هذا ربي فلما أفل قال لا أحب الآفلين 76 فلما رأى القمر بازغا قال هذا ربي فلما أفل قال لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين 77 فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربي هذا أكبر فلما أفلت قال يقوم إني برئ مما تشركون 78 } .

{ فلما جن عليه } أي ستره { الليل } بظلمته ومنه الجنة والمجن والجن كله من الستر أي واذكر إذ جن الليل ، يقال جن الليل وأجن إذا أظلم وغطى كل شيء وهذه قصة أخرى غير قصة عرض الملكوت عليه { رأى كوكبا } قيل رأى من شق الصخرة الموضوعة على رأس السرب الذي كان فيه ، وقيل رآه لما أخرجه أبوه من السرب وكان وقت غيبوبة الشمس ، وقيل رأى المشتري وقيل الزهرة .

{ قال هذا ربي } جملة مستأنفة كأنه قيل فماذا قال عند رؤية الكوكب قيل وكان هذا منه عند قصور النظر لأنه في زمن الطفولية وقيل كان بعد بلوغ إبراهيم ، وعليه جمهور المحققين .

ثم اختلف في تأويل هذه الآية فقيل أراد قيام الحجة على قومه كالحاكي لما هو عندهم وما يعتقدونه لأجل إلزامهم ، وقيل معناه أهذا ربي ؟ أنكر أن يكون مثل هذا ربا ، ومثله قوله تعالى : { أفإن مت فهم الخالدون } أي أفهم الخالدون ؟ وقيل المعنى وأنتم تقولون هذا ربي فأضمر القول وقيل المعنى على حذف مضاف أي هذا دليل ربي .

{ فلما أفل } أي غرب وغاب ، والأفول غيبة النيرات { قال } إبراهيم { لا أحب الآفلين } يعني لا أحب ربا يغيب ويطلع فإن الغروب تغير من حال إلى حال ، وهو دليل الحدوث فلم ينجع فيهم ذلك .