صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{وَلَوۡ جَعَلۡنَٰهُ مَلَكٗا لَّجَعَلۡنَٰهُ رَجُلٗا وَلَلَبَسۡنَا عَلَيۡهِم مَّا يَلۡبِسُونَ} (9)

{ ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا }أي ولو جعلنا النذير-الذي اقترحوا إنزاله معه- ملكا لمثلناه رجلا ، لعدم استطاعتهم معاينة الملك على صورته الأصلية . وهذا على فرض عدم الهلاك برؤيته .

{ ولبسنا عليهم ما يلبسون }أي ولخلطنا عليهم بتمثيله رجلا ما يخلطون على أنفسهم بأن يقولوا له : إنما أنت بشر مثلنا ولست بملك ، من اللبس وهو الخلط ، وأصله الستر بالثوب ، ومنه اللباس . ويستعمل في المعاني فيقال : لبس الحق بالباطل يلبسه ، ستره به . ولبست عليه الأمر ، خلطته عليه ، وجعلته مشتبها حتى لا يعرف جهته .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَلَوۡ جَعَلۡنَٰهُ مَلَكٗا لَّجَعَلۡنَٰهُ رَجُلٗا وَلَلَبَسۡنَا عَلَيۡهِم مَّا يَلۡبِسُونَ} (9)

{ وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَجَعَلْنَاهُ رَجُلًا } لأن الحكمة لا تقتضي سوى ذلك . { وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ } أي : ولكان الأمر ، مختلطا عليهم ، وملبوسا وذلك بسبب ما لبسوه على أنفسهم ، فإنهم بنوا أمرهم على هذه القاعدة التي فيها اللبس ، وبها عدم بيان الحق .

فلما جاءهم الحق ، بطرقه الصحيحة ، وقواعده التي هي قواعده ، لم يكن ذلك هداية لهم ، إذا اهتدى بذلك غيرهم ، والذنب ذنبهم ، حيث أغلقوا على أنفسهم باب الهدى ، وفتحوا أبواب الضلال .