صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{وَثِيَابَكَ فَطَهِّرۡ} (4)

{ وثيابك فطهر } أي ونفسك فطهر عما تذم به من الأفعال . أو فطهر من الذنوب والآثام . وهو كما يقال : فلان طاهر الثياب ، ونقي الثياب : إذا صفوه بالنقاء من المعايب أو من الآثام . والنبي صلى الله عليه وسلم مأمور بالدوام على الطهارة الحسية والمعنوية في كل شئونه ؛ وقد طبعه الله عليها ، وكمله تكميلا .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{وَثِيَابَكَ فَطَهِّرۡ} (4)

والمراد بتطهير الثياب فى قوله - تعالى - : { وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ } أمر بأن تكون ثيابه طاهرة من النجاسات ، لأن طهارة الثياب شرط فى الصلاة ، ولا تصح إلا بها . وهى الأول والأحب فى غير الصلاة . وقبيح بالمؤمن الطيب أن يحمل خبثا .

وقيل : هو أمر بتطهير النفس مما يستقذر من الأفعال ، ويستهجن من العادات . يقال : فلان طاهر الثياب ، وطاهر الجيب والذيل والأردان ، إذا وصفوه بالنقاء من المعايب ، ومدانس الأخلاق . ويقال : فلان دنس الثياب : للغادر - والفاجر - ، وذلك لأن الثوب يلابس الإِنسان ، ويشتمل عليه .

.

وسواء أكانت المراد بالثياب هنا معناها الحقيقى ، أو معناها المجازى المكنى به عن النفس والذات ، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم كان مواظبا على الطهارة الحسية والمعنوية فى كل شئونه وأحواله ، فهو بالنسبة لثيابه كان يطهرها من كل دنس وقذر ، وبالنسبة لذاته ونفسه ، كان أبعد الناس عن كل سوء ومنكر من القول أو الفعل .

إلا أننا نميل إلى حمل اللفظ على حقيقته ، لأنه لا يوجد ما يوجب حمله على غير ذلك .