تأويلات أهل السنة للماتريدي - الماتريدي  
{فَجَعَلۡنَٰهُنَّ أَبۡكَارًا} (36)

الآيات 36 – 40 وقوله تعالى : { فجعلناهن أبكارا }{ عربا أترابا }[ { لأصحاب اليمين } { ثلة من الأولين } { وثلة من الآخرين } ]{[20455]} قيل : أي خلقناهن كذلك ، ويكن أبدا كذلك كلما ذهبت عذرتهن عادت ، فيكن أبدا على تلك اللذة لأنهن أنشئن{[20456]} هكذا ، والله أعلم .

وقال عامة أهل التأويل في قوله تعالى : { إنا أنشأناهن إنشاء } { فجعلناهن أبكارا } أي جعلنا{[20457]} نساء الدنيا من الثيبات والأبكار[ وخلقنا نساء الجنة ]{[20458]} خلقا جديدا سوى الخلق الذي كان في الدنيا { فجعلناهن أبكارا } وكن في الدنيا عجائز وثيبات .

وروي على ذلك خبر عن النبي صلى الله عليه وسلم إن ثبت ، أنه قال في قوله تعالى : { إنا أنشأناهن إنشاء } { فجعلناهن أبكارا } { الثيب والبكر } [ الطبري في تفسيره27/185 ] . وفي بعض الأخبار [ أنه ]{[20459]} قال : { إن العجوز لا تدخل الجنة }[ المرتضي الزبيدي في الاتحاف 7/499 ] في{[20460]} قوله : { إنا أنشأناهن إنشاء } { فجعلناهن أبكارا } .

ومن قال : هو صلة قوله : { وحور عين } فهن{[20461]} لسن كنساء الدنيا ، والله أعلم .

وقوله تعالى : { عربا أترابا } بجزم الراء مخففة [ وضمها . وكان ]{[20462]} أبو عبيد يقرؤها بالضم لوجهين :

أحدهما : التفخيم ، على{[20463]} أنها أقيس في العربية لأن واحدتها{[20464]} عروب ، وهو مثل صبور وصبر وشكور وشكر .

وأما الوجه الأخر التخفيف فقيل في تأويله : عربا عاشقات لأزواجهن .

وقال أبو عوسجة : العروب المرحة ، وقال القتبي : هي المتحبّبة إلى زوجها ، وقيل : الغنجات إلى أزواجهن . وقيل : إن أهل مكة يسمونها العربة ، وأهل المدينة غنجة ، و أهل العراق الشكلة .

وقال سعيد بن جبير : { عربا } ضبعات ، والضبعات هي التي تعرض للزوج من الشهوة ، ويقال للناقة إذا اشتهت الضراب : ضبعة .

وقوله تعالى : { أترابا } أي مستويات الأسنان . وقال القتبي : الترب واللّدة واحدة ، وهو بالفارسية همراه . وأصله أنهن استسننّ بلا ولاد يتقدم ، ويتأخر ، كما كن يتفاضلن في الأسنان ، فصرن في الآخرة أترابا ثم قال تعالى : { ثلة من الأولين } { وثلة من الآخرين } قد ذكرنا تأويله أنه يخرج على الوجهين .

وروي عن ابن عباس رضي الله عنه [ عن النبي ]{[20465]} صلى الله عليه وسلم أنه قال : { هما جميعا من أمتي } [ الطبري في تفسيره27/191 ] وكذلك تأويل قوله تعالى : { ثلة من الأولين } { وثلة من الآخرين } .


[20455]:ساقطة من الأصل و م.
[20456]:في الأصل و م: امسين.
[20457]:في الأصل و م: خلقنا.
[20458]:ساقطة من الأصل و م.
[20459]:في الأصل و م: ثم.
[20460]:في الأصل و م: ثم.
[20461]:في الأصل و م: هو
[20462]:في الأصل و م: و مضمومة وقال، انظر معجم القراءات القرآنية ح7/67
[20463]:في الأصل و م: والثاني.
[20464]:في الأصل و م: واحدها.
[20465]:من م، ساقطة من الأصل..