النكت و العيون للماوردي - الماوردي  
{قُتِلَ ٱلۡإِنسَٰنُ مَآ أَكۡفَرَهُۥ} (17)

{ قُتِلَ الإنسانُ ما أكْفَرَه } في " قتل " وجهان :

أحدهما : عُذِّب .

الثاني : لعن .

وفي " الإنسان " ثلاثة أقاويل :

أحدها : أنه إشارة إلى كل كافر ، قاله مجاهد .

الثاني : أنه أمية بن خلف ، قاله الضحاك .

الثالث : أنه عتبة بن أبي لهب حين قال : إني كفرت برب النجم إذا هوى ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " اللَّهم سلّطْ عليه كلبك " فأخذه الأسد{[3202]} في طريق الشام ، قاله ابن جريج والكلبي .

وفي " ما أكْفَرَه " ثلاثة أوجه :

أحدها : أن " ما " تعجب ، وعادة العرب إذا تعجبوا من شيء قالوا قاتله الله ما أحسنه ، وأخزاه الله ما أظلمه ، والمعنى : أعجبوا من كفر الإنسان لجميع ما ذكرنا بعد هذا .

الثاني : أي شيء أكفره ، على وجه الاستفهام ، قاله السدي ويحيى بن سلام .

الثالث : ما ألعنه ، قاله قتادة .


[3202]:ذلك أنه خرج بتجارة إلى الشام فلما انتهى إلى "الغاضرة" تذكر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم فجعل لمن معه ألف دينار إن هو أصبح حيا، فجعلوه في وسط الرفقة وجعلوا المتاع حوله، فبينما هم على ذلك أقبل الأسد فلما دنا من الرجال وثب فإذا هو فوقه فمزقه وقد كان أبوه ندبه وبكى وقال: ما قال محمد شيئا قط إلا كان. انظر تفسير القرطبي 19/218. أما سبب النزول فقد أخرجه ابن المنذر كما في السيوطي.