الجامع التاريخي لبيان القرآن الكريم - مركز مبدع [إخفاء]  
{وَلَقَدۡ كَتَبۡنَا فِي ٱلزَّبُورِ مِنۢ بَعۡدِ ٱلذِّكۡرِ أَنَّ ٱلۡأَرۡضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ ٱلصَّـٰلِحُونَ} (105)

تفسير مقاتل بن سليمان 150 هـ :

{ولقد كتبنا في الزبور} يعني: التوراة والإنجيل والزبور {من بعد الذكر} يعني: اللوح المحفوظ: {أن الأرض} لله {يرثها عبادي الصالحون} يعني: المؤمنون.

جامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري 310 هـ :

اختلف أهل التأويل في المعني بالزّبور والذكر في هذا الموضع؛

فقال بعضهم: عُني بالزّبور: كتب الأنبياء كلها التي أنزلها الله عليهم، وعُني بالذكر: أمّ الكتاب التي عنده في السماء...

وقال آخرون: بل عُني بالزّبور: الكتب التي أنزلها الله على مَنْ بعد موسى من الأنبياء، وبالذكر: التوراة...

وقال آخرون: بل عُني بالزّبور زَبور داود، وبالذكر تَوراة موسى صلى الله عليهما... وأولى هذه الأقوال عندي بالصواب... أن معناه: ولقد كتبنا في الكتب من بعد أمّ الكتاب الذي كتب الله كل ما هو كائن فيه قبل خلق السموات والأرض. وذلك أن الزبور هو الكتاب، يقال منه: زبرت الكتاب وذَبرته: إذا كتبته، وأن كلّ كتاب أنزله الله إلى نبيّ من أنبيائه، فهو ذِكْر. فإذ كان ذلك كذلك، فإن في إدخاله الألف واللام في الذكر، الدلالة البينة أنه معنيّ به ذكر بعينه معلوم عند المخاطبين بالآية، ولو كان ذلك غير أمّ الكتاب التي ذكرنا لم تكن التوراة بأولى من أن تكون المعنية بذلك من صحف إبراهيم، فقد كان قبل زَبور داود.

فتأويل الكلام إذن، إذ كان ذلك كما وصفنا: ولقد قضينا، فأثبتنا قضاءنا في الكتب من بعد أمّ الكتاب، أن الأرض يرثها عبادي الصالحون، يعني بذلك: أن أرض الجنة يرثها عبادي العاملون بطاعته المنتهون إلى أمره ونهيه من عباده، دون العاملين بمعصيته منهم المؤثرين طاعة الشيطان على طاعته.. عن ابن عباس قوله:"وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذّكْرِ أنّ الأرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصّالِحُونَ" قال: أخبر سبحانه في التوراة والزبور وسابق علمه قبل أن تكون السموات والأرض، أن يورث أمة محمد صلى الله عليه وسلم الأرض ويُدخلهم الجنة، وهم الصالحون...

عن سعيد بن جُبير في قوله: "وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذّكْرِ أنّ الأرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصّالِحُونَ "قال: كتبنا في القرآن بعد التوراة، والأرض أرض الجنة.

وقال آخرون: هي الأرض يورثها الله المؤمنين في الدنيا.

تأويلات أهل السنة للماتريدي 333 هـ :

{أن الأرض يرثها عبادي الصالحون} قال عامة أهل التأويل: هي الجنة؛ أخبر أن الجنة إنما يرثها عبادي الصالحون. وهو ما ذكر في آية أخرى: {أولئك هم الوارثون} {الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون} [المؤمنون: 10 و11] فيكون هذا تفسيرا لذلك. وقال بعضهم: {أن الأرض} يعني أرض بيت المقدس {يرثها عبادي الصالحون} وهو كذلك: كان، ولم يزل بها عباد الله الصالحون إلى يوم القيامة. وجائز أن يكون قوله: {أن الأرض يرثها} أمة محمد كقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (زويت لي الأرض فأريت مشارقها ومغاربها، وسيبلغ ملك أمتي ما زوي لي منها) [مسلم 2889] فذلك وراثتها، وهم عباده الصالحون كقوله: {كنتم خير أمة} الآية [آل عمران: 110] أخبر أنها خير الأمم، والله أعلم.

تفسير القرآن العظيم لابن كثير 774 هـ :

يقول تعالى مخبرا عما حتمه وقضاه لعباده الصالحين، من السعادة في الدنيا والآخرة، ووراثة الأرض في الدنيا والآخرة، كقوله تعالى: {إِنَّ الأرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} [الأعراف: 128]. وقال: {إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأشْهَادُ} [غافر: 51]. وقال: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ [وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا]}، الآية [النور: 55]. وأخبر تعالى أن هذا مكتوب مسطور في الكتب الشرعية والقدرية فهو كائن لا محالة؛ ولهذا قال تعالى: {وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ}.

نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي 885 هـ :

وفي هذا إشارة بالبشارة بأنه تعالى يورث هذه الأمة على ضعفها ما أورث داود وابنه سليمان عليهما الصلاة والسلام على ما أعطاهما من القوة من إلانة الحديد والريح...

روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي 1270 هـ :

... وأخرج مسلم. وأبو داود. والترمذي. عن ثوبان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الله تعالى زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها وأن أمتي سيبلغ ملكها ما زوى لي منها" وهذا وعد منه تعالى بإظهار الدين وإعزاز أهله واستيلائهم على أكثر المعمورة التي يكثر تردد المسافرين إليها...

مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير لابن باديس 1359 هـ :

توجيه: وإنما كانت هذه الآية في أمة محمد؛ لأنه لما تكلم على الأمم الخالية لم يسبق الكلام إلا عليها؛ فخوطبت بما قضاه الله وكتبه من إرث الصالحين الأرض. والمخاطبون بهذه الآية المكية هم المؤمنون بالله، الموحدون له، المتبعون لرسوله – محمد صلى الله عليه وآله وسلم – المصدق لجميع الرسل صلوات الله عليهم، وهم أصحاب النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- وهم الصالحون الموجودون يوم ذاك على وجه الأرض، فكانت الآية إعلاما بما كتبه الله لهم، ووعدا بإرثهم الأرض...

(الأرض): جنس الأرض الدنيوية، لأن هذا اللفظ موضوع لها، فإذا أطلق انصرف إليها، وبهذا فسرها ابن عباس من طريق علي بن طلحة وهي أصح طرقه.

(يرثها): تنتقل إليهم من يد غيرهم، وأصل الإرث الانتقال من سالف إلى خالف، وقد يطلق في غير هذا الموضع على أصل التمليك مجازا.

(الصالحون): الصالح من كل شيء وهو ما استقام نظامه، فحصلت منفعته. وضده الفاسد، وهو ما اختل نظامه فبطلت منفعته، ويظهر هذا من تتبع مواقع الاستعمال: فإذا قالوا: هذه آلة صالحة، عنوا أنها محصلة للمنفعة المرادة منها؛ لانتظام أجزائها. وإذا قالوا: آلة فاسدة، عنوا أنها لا تحصل المنفعة لاختلال في تركيبها. والصالح في لسان الشرع – قرآنا وسنة – لم يخرج عن هذا المعنى حيثما جاء: فالصالح هو من استنار قلبه بالإيمان والعقائد الحقة، وزكت نفسه بالفضيلة والأخلاق الحميدة، واستقامت أعماله وطابت أقواله؛ فكان مصدر خير ونفع لنفسه وللناس: استقام نظامه في عقده وخلقه وقوله وعمله، فعظمت وزكت منفعته، وهذا هو معنى الصالحين حيثما جاء، كما في قوله تعالى:" والشهداء والصالحين"، وكما في حديث التشهد "السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين". وقد بين القرآن من هم الصالحون بيانا شافيا كافيا بذكر صفاتهم، مثل قوله تعالى: "من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون يؤمنون بالله واليوم الآخر ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، ويسارعون في الخيرات، وأولئك من الصالحين"...

خاطب الله بهذه الآية المؤمنين بمكة، وهم في قلة عدد وعدد، يعدهم بذلك – لا بطريق صريح – أنهم يرثون الأرض ويكون لهم فيها القوة والنفوذ. ويبعثهم بتعليق الوعد بوصف الصلاح على التمسك به والازدياد منه والاستمرار عليه. ثم صرح لهم بالوعد بعد في سورة النور، وهي مدنية بقوله تعالى: "وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم، و ليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا، يعبدونني لا يشركون بي شيئا، ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون". وقد حقق الله لهم هذا الوعد: ففتح لهم الفتوح، وأورثهم ملك كسرى وقيصر، ومد ملكهم في الشرق والغرب، وأولئك الذين كانوا في قلة وخوف يوم نزلت الآية المكية هم الذين شاهدوا ذلك النصر وتلك الفتوح، وترأسوا ذلك الملك العريض.

تعميم وتقييد: علق الوعد بالوصف وهو الصلاح؛ ليعلم أنه وعد عام، ولتعلم كل أمة صالحة أنها نائلة حظها – ولا محالة – من هذا الوعد. واقتضى هذا التعليق بالوصف أيضا تقييده بأهله، فإذا زال وصف الصلاح من أمة زال من يدها ما ورثت...

وقد صدق الله وعده لعباده الصالحين، وصدق نبيه -صلى الله عليه وآله وسلم – بما لم يكن يعلمه أحد، ولا يرى شيئا من أسبابه، بل لا يرى إلا ما هو مناف له. ولكن العاقبة للمتقين...

موعظة وإرشاد: فعلى الأمم التي تريد أن تنال حظها من هذا الوعد، أن تصلح أنفسها الصلاح الذي بينه القرآن. فأما إذا لم يكن لها حظ من ذلك الصلاح فلا حظ لها من هذا الوعد وإن دانت بالإسلام. ولله سنن نافذة بمقتضى حكمته ومشيئته في ملك الأرض وسيادة الأمم: يؤتي الملك من يشاء، وينزع الملك ممن يشاء، ويعز من يشاء، ويذل من يشاء. من أخذ بنوع من تلك السنن بلغت به وبلغ بها، إلى ما قدر له من عز وذل وسعادة وشقاء وشدة ورخاء، وكل محاولة لصدها عن غايتها – وهو آخذ بها – مقضي عليها بالفشل. سنة الله، ومن ذا يبدلها أو يحولها؟ "ولن تجد لسنة الله تبديلا"، "ولن تجد لسنة الله تحويلا"، ثم "لكل أمة أجل، إذا جاء أجلهم فلا يستأخرون ساعة، ولا يستقدمون"...

في ظلال القرآن لسيد قطب 1387 هـ :

ومن هذا المشهد المصور لنهاية الكون والأحياء في الآخرة يعود السياق لبيان سنة الله في وراثة الأرض، وصيرورتها للصالحين من عباده في الحياة. وبين المشهدين مناسبة وارتباط:... فالمقصود بقوله: (ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر...) هو بيان سنة الله المقررة في وراثة الأرض: (أن الأرض يرثها عبادي الصالحون).. فما هي هذه الوراثة؟ ومن هم عباد الله الصالحون؟

لقد استخلف الله آدم في الأرض لعمارتها وإصلاحها، وتنميتها وتحويرها، واستخدام الكنوز والطاقات المرصودة فيها، واستغلال الثروات الظاهرة والمخبوءة، والبلوغ بها إلى الكمال المقدر لها في علم الله. ولقد وضع الله للبشر منهجا كاملا متكاملا للعمل على وفقه في هذه الأرض. منهجا يقوم على الإيمان والعمل الصالح. وفي الرسالة الأخيرة للبشر فصل هذا المنهج، وشرع له القوانين التي تقيمه وتحرسه؛ وتكفل التناسق والتوازن بين خطواته. في هذا المنهج ليست عمارة الأرض واستغلال ثرواتها والانتفاع بطاقاتها هو وحده المقصود. ولكن المقصود هو هذا مع العناية بضمير الإنسان، ليبلغ الإنسان كماله المقدر له في هذه الحياة. فلا ينتكس حيوانا في وسط الحضارة المادية الزاهرة؛ ولا يهبط إلى الدرك بإنسانيته وهو يرتفع إلى الأوج في استغلال موارد الثروة الظاهرة والمخبوءة. وفي الطريق لبلوغ ذلك التوازن والتناسق تشيل كفة وترجح كفة. وقد يغلب على الأرض جبارون وظلمة وطغاة. وقد يغلب عليها همج ومتبربرون وغزاة. وقد يغلب عليها كفار فجار يحسنون استغلال قوى الأرض وطاقاتها استغلالا ماديا.. ولكن هذه ليست سوى تجارب الطريق. والوراثة الأخيرة هي للعباد الصالحين، الذين يجمعون بين الإيمان والعمل الصالح. فلا يفترق في كيانهم هذان العنصران ولا في حياتهم. وحيثما اجتمع إيمان القلب ونشاط العمل في أمة فهي الوارثة للأرض في أية فترة من فترات التاريخ. ولكن حين يفترق هذان العنصران فالميزان يتأرجح. وقد تقع الغلبة للآخذين بالوسائل المادية حين يهمل الأخذ بها من يتظاهرون بالإيمان، وحين تفرغ قلوب المؤمنين من الإيمان الصحيح الدافع إلى العمل الصالح، وإلى عمارة الأرض، والقيام بتكاليف الخلافة التي وكلها الله إلى هذا الإنسان. وما على أصحاب الإيمان إلا أن يحققوا مدلول إيمانهم، وهو العمل الصالح، والنهوض بتبعات الخلافة ليتحقق وعد الله، وتجري سنته: (أن الأرض يرثها عبادي الصالحون).. فالمؤمنون العاملون هم العباد الصالحون...

.

زهرة التفاسير - محمد أبو زهرة 1394 هـ :

وإن ذلك وعد سجله سبحانه في كتبه بأن مآل هذه الأرض لعباده الصالحين، برغم جنحات المفسدين وغلبتهم وسعيهم بالفساد في الأرض. وقد يعترض الذين يأسرهم الزمان الذي يعيشون فيه، ولا تنفذ بصائرهم إلى ما وراءه بأن المفسدين في الأرض الذين اتخذوا من العلم بالكون، وسائل تخريب في الأرض، وتمكين للظلم، وأن أهل الحق الصالحين مغلوب عليهم مستضعفون، ونقول: إن ذلك حكم حقبة من الزمان هي التي نعيش، ولكن الله تعالى أخبر أن المآل للصالحين، والله أعلم بالمفسدين، وإن خبره صادق والمستقبل غيب لا يعلمه إلا هو، ولنا أن نصدق الله ونكذب حكم الزمان في القابل.

تفسير الشعراوي 1419 هـ :

المراد الأرض المبدلة المعادة في الآخرة، والتي يرثها عباد الله الصالحون، والإرث هنا كما في قوله تعالى: {تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون (43)} [الأعراف]. فعن من ورثوا هذه الأرض؟. الحق سبحانه وتعالى حينما خلق الخلق أعد الجنة لتسع كل بني آدم إن آمنوا، وأعد النار لتسع كل بني آدم إن كفروا، فليس في المسألة زحام على أي حال. فإذا ما دخل أهل الجنة الجنة، ودخل أهل النار النار ظلت أماكن أهل النار في الجنة خالية فيورثها الله لأهل الجنة ويقسمها بينهم، ويفسح لهم أماكنهم التي حرم منها أهل الكفر.

تفسير من و حي القرآن لحسين فضل الله 1431 هـ :

يرثها عبادي الصالحون: كيف يجب أن يفكر أتباع الرسالات الذين يعيشون الإيمان فكراً وموقفاً ومنهج حياة؟ هل يواجهون المستقبل الذي يتحرك من حاضر مليء بالصعوبات والتحديات التي يمثلها الكافرون والمنافقون والمشركون والضالون، وقوى الشر والظلم والطغيان؟ هل يتساقطون في وهدة اليأس أمام ذلك كله، أو يتماسكون في مواقفهم، ليتطلعوا إلى الأمل الكبير القادم من وعد الله لعباده الصالحين بالنصر الرسالي في نهاية المطاف؟ إن الله يوحي إلى المؤمنين الصالحين بأن المسألة لا تحتمل الشك، بل هي في حجم الحقيقة الكونية التي يمثلها التكوين الإلهيّ في نهاية الحياة. ولهذا فإن عليهم أن يتابعوا الجهاد في كل المواقع، ويؤكدوا الرسالة في جميع المواقف، ليثيروا قضايا الحق في كل مجالات الحياة، وكل مواقع الإنسان، ويتحملوا الكثير الكثير من المشاكل والآلام والتضحيات، لأن ذلك هو الذي يحقق للمستقبل ثباته وقوّته، ويدفع به إلى الآفاق الرحبة في موعد الشروق...

فهم الذين يرثون الحياة كلها في الدنيا والآخرة، ليشعروا بالثقة بأن الأرض ليست مجرد فرصة للأشرار في حكمهم وعبثهم وفسادهم، بل قد تكون، ولو في نهاية المطاف، فرصة للأخيار من أتباع الرسالات، لينطلقوا بالحركة الرسالية لتشمل الحياة كلها في مواردها ومصادرها وأوضاعها وأشخاصها..، ليكونوا هم الجيل الأخير للبشرية الذين يسلمون الحياة إلى الله في الأرض على خط الأمانة التي حمّلها للإنسان ليؤدّيها الى أهلها كاملةً غير منقوصة، وليتسلموا من الله مواقعهم من رضوانه ومن جنته.

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَلَقَدۡ كَتَبۡنَا فِي ٱلزَّبُورِ مِنۢ بَعۡدِ ٱلذِّكۡرِ أَنَّ ٱلۡأَرۡضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ ٱلصَّـٰلِحُونَ} (105)

ولما ذكر صدقه في الوعد وسهولة الأفعال عليه ، وكان من محط كثير{[51899]} مما مضى أن من فعل ما لا يرضي الله غيّر عليه ، كائناً من كان ، ومن فعل{[51900]} ما أمره به نصره وأيده ولو بعد حين ، كما أشير إليه بقوله تعالى { قل ربي يعلم القول في السماء والأرض } وما بعده من أشكاله{[51901]} ، حتى ختم بقوله { أولم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها } الآية{[51902]} ، قال تعالى عاطفاً على { لقد أنزلنا إليكم كتاباً فيه ذكركم{[51903]} } وما عطف عليه من أشباهه مذكراً بما وعد على لسان داود عليه السلام : { ولقد كتبنا } أي{[51904]} {[51905]}على عظمتنا التي نفوذها محقق لا تخلف له أصلاً{[51906]} { في الزبور } أي الذي أنزلناه على داود عليه السلام .

ولما كان المكتوب المشار إليه لم يستغرق ما بعد الذكر المراد من هذا الزبور{[51907]} ، أشار{[51908]} إلى التبعيض بإثبات الجار فقال{[51909]} : { من بعد الذكر } أي الكلام الداعي إلى الله تعالى الدال عليه من الدعاء والمواعظ والتسبيح والتمجيد{[51910]} الذي ابتدأنا به{[51911]} الزبور { أن الأرض } أي جنسها الشامل لبقاع أرض الدنيا كلها ولأرض المحشر والجنة وغير ذلك مما يعلمه الله { يرثها عبادي } {[51912]}وحقق ما أفادته{[51913]} إضافتهم إليه من الخصوص{[51914]} بقوله : { الصالحون* } أي المتخلقون بأخلاق أهل{[51915]} الذكر ، المقبلين على ربهم ، الموحدين له{[51916]} ، المشفقين من الساعة ، الراهبين من سطوته ، الراغبين في رحمته ، الخاشعين له - كما أشرنا إليه بقولنا { قل ربي يعلم القول } وما ضاهاه وبذكر ما سلف في هذه السورة من شاهد ذلك من قصص هؤلاء الأنبياء الذين ضمنّاها بعض أخبارهم دلالة على أن العاقبة{[51917]} لمن أرضانا{ لنهلكن الظالمين ولنسكننكم الأرض من بعدهم }[ إبراهيم : 13-14 ] { إن الأرض لله{[51918]} يورثها{[51919]} من يشاء من عباده }[ الأعراف : 128 ] { أولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس }[ المؤمنون : 11 ] وفي هذا إشارة بالبشارة بأنه تعالى يورث هذه الأمة على ضعفها ما أورث داود وابنه سليمان عليهما الصلاة والسلام على ما أعطاهما من القوة من{[51920]} إلانة الحديد والريح والحيوانات كلها من الجن والإنس والوحش {[51921]}والطير{[51922]} وغير ذلك ، والمراد بهذا الكلام - والله أعلم - ظاهره ، فإنه ابتدأ سبحانه الزبور بالأذكار والمواعظ إلى أن قال في المزمور{[51923]} السادس والثلاثين{[51924]} وهو قبل ربعه - هذا اللفظ بعينه .

بيان ذلك{[51925]} :

المزمور الأول : طوبى للرجل الذي لا يتبع رأي المنافقين ، ولم يقف في طريق الخاطئين ، ولم يجلس في مجالس المستهزئين ، لكن في ناموس الرب مشيئته{[51926]} ، وفي سننه يتلوا ليلاً ونهاراً ، فيكون كمثل الشجرة المغروسة على مجاري المياه التي تعطي ثمرتها في حينها ، وورقها لا {[51927]}ينتثر ، وكل ما يعمل يتم ، ليس{[51928]} كذلك{[51929]} المنافقون ، بل كالهباء الذي تذريه الرياح عن وجه الأرض ، فلهذا لا يقوم المنافقون في القضاء ولا الخطأة في مجمع الصديقين ، لأن الرب عالم بطريق الأبرار ، وطريق المنافقين{[51930]} تبيد .

المزمور الثاني : لماذا ارتجت الشعوب ؟ وهدت الأمم بالباطل ؟ قامت ملوك الأرض ورؤساؤها وائتمروا جميعاً على الرب وعلى مسيحه قائلين{[51931]} لنقطع أغلالهما{[51932]} ونلقي عنا سيرهما{[51933]} ، الساكن في السماء يضحك بهم ، والرب يمقتهم ، حينئذ يكلمهم بغضبه{[51934]} ، وبسخطه يذهلهم ، أنا أقمت ملكاً منهم على صهيون جبل قدسه{[51935]} ، لأخبر ميثاق الرب ، الرب قال لي : أنت{[51936]} {[51937]}ابني ، أنا اليوم ولدتك{[51938]} ، سلني فأعطيك الشعوب ، ميراثك وسلطانك على أقطار الأرض ، ترعاهم{[51939]} بقضيب من حديد ، ومثل آنية الفخار تسحقهم ، من الآن تفهموا أيها الملوك{[51940]} ! تأدبوا يا جميع قضاة الأرض ! اعبدوا الرب بخشية ، سبحوه برعدة ، {[51941]}الزموا الأدب{[51942]} لئلا يسخط الرب عليكم فتضلوا عن سبيله{[51943]} العادلة ، إذا ما توقد رجزه{[51944]} عن قليل ، طوباهم{[51945]} المتوكلين عليه .

المزمور الخامس : استمع يارب قولي داعياً ، وكن لدعائي مجيباً ، وأنصت إلى صوت تضرعي ، فإنك ملكي وإلهي ، وإني لك أصلي في غدواتي ، استمع{[51946]} يا رب طلبتي لأقف أمامك بالغداة وتراني ، لأنك إله لا ترضى الإثم ، ولا يحل في مساكنك شرير ، ولا يثبت مخالفو وصاياك بين يديك ، أبغضت جميع عاملي الإثم ، وأبدت كل الناطقين بالكذب ؛ الرجل السافك الدماء الغاش{[51947]} الرب يرذله{[51948]} ، وأنا بكثرة رحمتك أدخل بيتك ، وأسجد{[51949]} في هيكل قدسك مستشعراً بخشيتك ، اهدني يا رب بعدلك ، ومن أجل أعدائي سهل أمامك طريقي ، فإنه ليس في أفواههم صدق ، بل الإثم في قلوبهم ، حناجرهم قبور مفتحة ، وألسنتهم غاشة ، دنهم يا الله ! ومثل كثرة نفاقهم{[51950]} ارفضهم لأنهم أسخطوك{[51951]} يا رب ، ويفرح بك جميع المتوكلين عليك ، وإلى الأبد يسرون ، وفيهم تحل بركتك ، ويفتخر بك كل محبي اسمك ، لأنك يارب تبارك الصديق ، وكمثل سلاح ، المسرة كللتنا{[51952]} .

المزمور السادس : يارب ! لا تبكتني بغضبك ، ولا تؤدبني{[51953]} بزجرك ، ارحمني يا رب فإني ضعيف ، اشفني يارب فإن عظامي قلقت{[51954]} ، ونفسي جزعت جداً ، وأنت نج نفسي وخلصني برحمتك ، فليس في الموتى من يذكرك ، ولا في الجحيم من يشكرك ، تعبت في تنهدي ، أحمم{[51955]} في كل ليلة سريري{[51956]} ، وبدموعي أبلّ فراشي ، ذبلت من السخط عيناي ، ابعدوا عني يا جميع عاملي الإثم ، فإن الرب سمع صوت بكائي ، الرب سمع صوت تضرعي ، الرب قبل صلاتي ، يخزون ويبهتون جميع أعدائي ، ويتضرعون ويسقطون جداً عاجلاً .

وفي المزمور التاسع{[51957]} : أشكرك يا رب من كل قلبي ، وأقص جميع عجائبك ، أفرح وأسر بك ، وأرتل لاسمك العلي حين تولى أعدائي على أدبارهم يضعفون ويبيدون من بين يديك ، لأنك قضيت لي وانتقمت لي ، استويت على العرش يا ديان الحق ، زجرت الشعوب ، أبدت المنافق أسقطت{[51958]} اسمه{[51959]} إلى الأبد وإلى أبد الأبد ، لأنك أبدت سلاح العدو ، وأفنيت مدائنه ، وأزلت ذكرها ، الرب دائم إلى الأبد ، أعدَّ كرسيه للقضاء ليقضي للمسكونة بالعدل ، و{[51960]}يدين الشعوب بالاستقامة .

المزمور الثاني عشر{[51961]} : حتى متى يا رب تنساني إلى التمام ؟ حتى متى يا رب تصرف وجهك عني ؟ حتى متى تترك هذه الأفكار في نفسي والهموم والأوجاع في قلبي النهار كله ؟ حتى متى يعلو عدوي عليّ ؟ انظر إليّ واستجب لي يا ربي وإلهي ! أنر عيني لئلا أنام ميتاً ، ولئلا يقول عدوي : إني عليه قد قدرت ، والمضطهدون{[51962]} لي{[51963]} يفرحون إذا أنا زللت ، وأنا على رحمتك توكلت ، فلبي بخلاصك يفرح ، أرتل الرب الذي صنع لي حسناً ، وأسبح اسم الرب العالي .

المزمور الرابع عشر : يا رب من يسكن في مسكنك أو من يحل في طور قدسك ؟ ذاك الذي يمشي بلا عيب ويعمل البر ويتكلم{[51964]} في قلبه بالحق ، ولا يغش بلسانه أحداً ، ولا يصنع بقريبه سوءاً ، ولا يلتمس لجيرانه عاراً ، عيناه تشنأ الأثمة ، يمجد أتقياء الرب ، يحلف لقريبه ولا يكذب ، ولا يعطي فضته بالربا ، ولا يقبل الرشوة على الأزكياء ، الذي يفعل هذا يدوم ولا يحول إلى الأبد .

المزمور السادس عشر : استمع يا الله ببري ، وانظر إلى تواضعي ، وأنصت لصلاتي {[51965]}من شفتين{[51966]} غير غاشتين ، من قدامك يخرج قضائي ، عيناك{[51967]} تنظران الاستقامة ، بلوت قلبي وتعاهدتني ، جربتني فلم تجد فيّ ظلماً ، ولم يتكلم فمي بأعمال الشر ، من أجل كلام شفتيك حُفظت طرق صعبة لكيما يشتد في سبلك نهوضي ولا تزل{[51968]} خطاي ، وإذا ما دعوتك استجب لي ، اللهم أنصت إليّ أسمعك ، وتقبل دعائي يا مخلص المتوكلين عليك ، خلصني بيمينك من المضادين لي{[51969]} ، احفظني مثل حدقة العين ، وبظلال جناحك ظللني ، من وجه المنافقين الذين أجهدوني ، وأعدائي الذين اكتنفوا نفسي ، {[51970]}تفقدت شحومهم{[51971]} ، وتكلمت أفواههم بالكبرياء ، عندما أخرجوني أحاطوا بي ، نصبوا عيونهم ليضربوا بي الأرض ، استقبلوني مثل الأسد المستعد للفريسة ، ومثل الشبل الذي يأوي في خفية ، قم يا رب ! أدركهم وعرقلهم ، ونج نفسي من المنافقين ، ومن سيف أعدائك ، اللهم عن قرب شتتهم في الأرض ، اقسمهم في حياتهم .

المزمور السابع عشر : أحبك يا رب قوتي ! الرب رجائي وملجأي ومخلصي إلهي عوني ، عليه توكلي ، ساتري وخلاصي وناصري ، أسبح الرب وأدعوه ، أنجو من أعدائي ، لأن غمرات الموت اكتنفتني ، وأودية الأثمة أفزعتني ، أحاطت بي أهوال الجحيم ، شباك الموت أدركتني ، وعند شدتي دعوت الرب ، وإلى إلهي صرخت ، سمع من هيكل قدسه صوت دعائي ، أمامه يدخل إلى مسامعه ، تزلزلت الأرض وارتعدت ، تحركت أساسات الجبال وتزعزعت{[51972]} من أجل أن الرب غضب عليها ، صعد الدخان من رجزه والتهبت النار أمامها ، اشتعل منه{[51973]} جمر نار ، طأطأ السماوات ، والضباب تحت رجليه ، طار على أجنحة الرياح ، جعل الظلمة حجابه ، تحوط مظلته مياه مظلمة في سحب الهواء من الزمهرير ظلاله ، ومن بريق نور وجهه جعل الغمام يجري بين يديه ، برداً وجمر نار ، أرعد الرب من السماء ، وأبدى العلي صوته ، أرسل سهاماً وفرقهم ، وأكثر البرق وأفزعهم وأقلقهم ، ظهرت عيون المياه ، وانكشفت أساسات المسكونة من انتهارك يا رب ! ومن هبوب الريح سخطك ، أرسل من العلى وأخذني ، نشلني من المياه الغزيرة ، وخلصني من أعدائي الأشداء ، ومن المبغضين لي ، لأنهم تقووا أكثر مني ، سبقوني في يوم حزني ، نجاني في يوم جزعي ، الرب صار لي سنداً ، أخرجني إلى السعة ، وأنقذني لأنه ترأف لي ، خلصني من أعدائي الأشداء المبغضين ، جازاني الرب مثل بري ، ومثل طهر يدي يعطيني ، لأني حفظت سبل الرب ، ولم أبعد من إلهي ، إذ كل أحكامه{[51974]} قدامي ، وعدله لم أبعده عني ، أكون معه بلا عيب ، ولم تزدحف خطاي ، جازاني الرب مثل بري ، ومثل طهر يدي أمامه ، مع العفيف عفيفاً تكون{[51975]} ، ومع البار باراً تكون ، ومع الملتوي ملتوياً تكون ، ومع المختار مختاراً تكون ، من أجل أنك تنجي الشعب المتواضع وتذل أعين المتعظمين ، وأنت يا رب تضيء سراجي ، لأني بك أنجو من الرصد ، وبإلهي اعبر السور{[51976]} ، والله لا ريب في سبله ، كلام الرب{[51977]} مختبر ، يخلص جميع المتوكلين عليه ، إله مثل الرب ، ولا عزيز مثل إلهنا ، الإله{[51978]} الذي عضدني بقوته ، جعل سبلي بلا عيب ، ثبت قدمي ، وعلى المشارق رفعني ، علم يدي القتال ، شدد ذراعي مثل قوس نحاس ، أعطاني{[51979]} الخلاص ، يمينه نصرتني{[51980]} ، وأدبه أقامني إلى التمام ، حكمتك علمتني ، وسعت خطاي تحتي ، ولم تضعف قدماي ، أطلب أعدائي وأدركهم ، ولا أرجع حتى أفنيهم ، أرميهم فلا يستطيعون القيام ، يسقطون تحت قدمي ، عضدتني بقوة في الحرب ، جعلت كل الذين قاموا عليّ تحتي ، أبدت أعدائي ، استأصلت الذي شنأوني ، صرخوا فلم يكن لهم مخلص ، رغبوا إلى الله فلم يستجب لهم ، أسحقهم مثل الثرى {[51981]}أمام الريح ، وكمثل طين الطرق أطأهم ، نجني من مقاومة الألسن ، سيرني رأساً على الشعوب ، الشعب الذي لا أعرفه تعبد لي ، سمع لي سماع الأذن ، بنو الغرباء أقبلوا{[51982]} وأطاعوني ، {[51983]}ولم يؤمن بي بنو الغرباء{[51984]} ، حي هو الله ، وتبارك إله خلاصي ، تعالى الرب الذي أنقذني ، الله الذي ثبّت لي الانتقام ، أخضع الشعوب تحتي ، ونجاني من أعدائي ، ورفعني على الذين قاموا{[51985]} عليّ ، و{[51986]}من الرجال الأثمة نجاني ، لذلك أشكرك يا رب بين الشعوب ، وأرتل لاسمك .

المزمور الحادي والعشرون : إلهي إلهي لماذا تركتني ؟ تباعدت عن خلاصي لقول جهلي ، إلهي دعوتك بالنهار فلم تستجب لي ، وفي الليل{[51987]} {[51988]}فلم يكن مني جهلاً{[51989]} ، أنت كائن في القديسين يا فخر إسرائيل ، بك آمن آباؤنا ، وتوكلوا{[51990]} عليك فنجيتهم ، وصرخوا إليك فخلصتهم ، رجوك فلم يخزوا{[51991]} ، وأنا فدودة ولست إنساناً ، عار في الناس ، مرذول في الشعب ، كل من رآني يمقتني ، تكلموا بشفاههم وهزوا رؤوسهم و{[51992]}قالوا : إن كان آمن أو توكل على الرب فلينجه ، ويخلصه إن كان يحبه ، وأنت من البطن أخرجتني ، ومذ كنت أرتضع من بطن أمي{[51993]} ألقيت إليك ، وعليك من الرحم توكلت ، ومن بطن أمي أنت إلهي فلا تبعد عني ، فإن الشدة قريبة ، وليس من{[51994]} يخلصني ، أحاطت بي عجول كثيرة ، اكتنفتني ثيران سمان ، فتحت أفواهها على مثل الأسد الزائر المفترس ، ومثل الماء انهرقت عظامي ، وصار قلبي مثل الشمع المذاب في وسط بطني ، يبست{[51995]} قواي مثل الفخار ، لصق لساني بحنكي ، وإلى تراب الموت أنزلتني ، أحاطت بي كلاب كثيرة ، اكتنفتني جماعة الأشرار{[51996]} ، ثقبوا يدي ورجلي ، وزعزعوا جميع عظامي ، نظروا إليّ وشتموني{[51997]} ، واقتسموا بينهم ثيابي ، واقترعوا على لباسي ، وأنت يا رب فلا تبعد من معونتي ، انظر إلى تضرعي ، نج من السيف نفسي ، ومن يد الكلاب التي احتوشتني{[51998]} ، ومن فم الأسد خلصني ، ومن القرن المتعالي على تواضعي ، لأبشر باسمك إخوتي ، وبين الجماعة أمجدك ، أيها الخائفون من الرب مجدوه ! يا جميع ذرية يعقوب سبحوه ! يخشاه كل زرع إسرائيل ، لأنه لم يهن ولم يرذل دعوة المسكين ، ولا صرف وجهه عني ، وعند دعائي استجاب لي ، يأكل المساكين ويشبعون ، ويسجد قدامه جميع قبائل الشعوب ، لأنه الملك الرب ، وسلطانه على الأمم ، تأكل وتسجد قدام الرب جميع ملوك الأرض ، وبين يديه يجثو جميع هابطي التراب لله ، يحيي نفسي{[51999]} ، وذريتي له تتعبد ، أخبروا بالرب أيها الجيل{[52000]} الآتي ، وحدثوا بعدله ، ليرى الشعب الذي يولد صنع الرب .

المزمور الثلاثون : عليك يارب توكلت{[52001]} فلا أخزى إلى الأبد ، خلصني وأنقذني بعدلك ، أنصت لي بسمعك ، واستنقذني عاجلاً ، كن لي إلهاً نصيراً وملجأ ومخلصاً لأنك عوني وملجأي ، وباسمك يارب تهديني وتعينني وتخرجني من هذا الفخ الذي أخفي{[52002]} لي ، {[52003]}لأنك ناصري ، وفي يدك أسلم روحي{[52004]} ، نجني يا رب إله الحق ، شنأت الذين يغتبطون بالأوثان الباطلة ، وأنا على الرب توكلت ، أفرح وأسر برحمتك لأنك نظرت إلى تواضعي ، وخلصت نفسي من الشدائد ، ولمن تسلمني في أيدي الأعداء ، اقمت رجلي في السعة ، ارحمني يا رب فإني حزين ، جزعت{[52005]} عيناي من سخطك ، ونفسي وقواي ، فني عمري بالأحزان ، وسني بالزفرات ، ضعفت بالمسكنة قوتي وقلقت عظامي ، صرت عاراً في أعدائي وجيرتي ، ورهبة لمن عرفني ، من عاينني{[52006]} تباعد عني ، ونسوني في قلوبهم مثل الميت ، صرت مثل إناء مكسور{[52007]} ، لأني سمعت سب جميع من حولي ، هموا بي وعند اجتماعهم{[52008]} عليّ جميعاً تآمروا لأخذ نفسي ، فأنا يا رب عليك توكلت ، قلت : أنت إلهي ، وفي يدك{[52009]} قسمي ، نجني من يد أعدائي والطاردين لي ، أضىء{[52010]} وجهك على عبدك ، وخلصني برحمتك ، يارب لا تخزني فإني دعوتك ، تخزي المنافقين ويهبطون إلى الجحيم ، تبكم الشفاه الغاشة المتقولة على الصديق بالزور والبهتان ، ما أكثر{[52011]} رحمتك يا رب لجميع خائفيك ، أعددتها لمن اعتصم بك أمام بني البشر ، استرهم في كنفك{[52012]} من{[52013]} أشرار الناس وفي ظلال وجهك ، وقهم من مقاومة الألسن ، تبارك الرب الذي {[52014]}انتخب له{[52015]} الأصفياء في المدينة العظيمة ، أنت قلت في تحيري : إني سقطت من حذاء عينيك ، ولذلك سمعت صوت تضرعي حين دعوتك ، حبوا الرب يا جميع أصفيائه ، فإن الرب يبتغي الحق ، ويكافىء المستكبرين بفعلهم ، تشتد قلوبكم وتقوى أيها المتوكلون على الرب .

المزمور الثالث والثلاثون : أبارك{[52016]} الرب في كل حين ، وكل أوان تسبيحه في فمي ، بالرب تفتخر نفسي ، فليسمع أهل الدعة ويفرحوا ، عظموا معي الرب وشرفوا اسمه أجمعون ، أنا طلبت{[52017]} الرب فأجابني ، ومن شدائدي نجاني ، أقبلوا إلى الرب واستتروا به ، فإن وجوهكم لا تخزى ، إن المسكين دعا فاستجاب له الرب ، ومن جميع أحزانه خلصه ، ملك الرب يحوط أتقياءه وينجيهم ، ذوقوا وتيقنوا طيب الرب ، طوبى للرجل المتوكل عليه ، اتقوا الرب يا جميع قديسيه{[52018]} لأنه لا منقصة لأتقيائه{[52019]} ، الأغنياء افتقروا وجاعوا ، والذين يطلبون الرب لا يعدمون كل الخيرات ، هلموا أيها الأبناء واسمعوا مني لأفهمكم مخافة الرب ، من هو الرج{[52020]}ل الذي يهوى الحياة ويحب أن يرى{[52021]} الأيام الصالحة ، اكفف لسانك من الشر وشفتيك ، لا تتكلم بالغدر ، ابعد عن الشر ، واصنع الخير ، اطلب السلامة واتبعها ، فإن عين الرب على الأبرار ، وسمعه إلى تضرعهم ، وجه الرب على صانعي الشر ليمحو ذكرهم من الأرض ، الأبرار دعوا فاستجاب لهم الرب{[52022]} ، من جميع شدائدهم نجاهم ، الرب{[52023]} قريب من مستقيمي القلوب ، يخلص متواضعي الأرواح ، كثيرة{[52024]} هي أحزان الصديقين ، ومن جميعها ينجيهم الرب ، الرب{[52025]} يحفظ جميع عظامهم ، وواحد منهم لا ينكسر ، موت الخطأة سيىء ، ومبغضو البار يهلكون ، الرب ينجي نفوس عبيده ، ولا يخيب المتوكلين عليه .

المزمور الرابع والثلاثون : حاكم يا رب الذين يظلمونني ، قاتل الذي يقاتلونني ، خذ سلاحاً وترساً وقم لمعونتي ، استل سيفاً ورد به أعدائي الذين يرهقونني ، وقل لنفسي : أنا مخلصك ، يخزى ويبهت طالبو نفسي ، يرتدون{[52026]} على أعقابهم ويخزي الذين يتفكرون بي الشر ، ويكونون كالغبار أمام{[52027]} الريح ، وملك الرب يخزيهم ، تكون طريقهم زلقة ظلمة عليهم وملك الرب{[52028]} يطاردهم ، لأنهم أخفوا لي فخاً ، بغير حق عيروا نفسي ، فليأتهم الشر بغتة ، والمصيدة التي أخفوها تأخذهم ، وفي الحفرة التي حفروها يسقطون ، نفسي تبتهج بالرب ، وتنعم بخلاصه ، عظامي كلها تقول : يا رب من مثلك منجي المسكين من يد القوي ، والفقير والبائس من يد الذين يختطفونه ، قام عليّ شهود الزور ، وعما لم أعلم ساءلوني ، جازوني بدل الخير شراً ، وأبادوا نفسي وأنا عندما لجوا عليّ لبست مسحاً ، وبالصيام أذللت نفسي ، وصلاتي عادت إلى حضني ، مثل قريب و أخ كنت لهم ، صرت كالحزين الكئيب في تواضعي ، اجتمعوا عليّ وفرحوا ، اجتمع عليّ الأشرار ولم أشعر ، أثموا{[52029]} ولم يندموا ، أحزنوني وهزؤوا بي وصروا أسنانهم عليّ ، {[52030]}يا رب{[52031]} إلى متى تنتظر ! نج نفسي من شر ما نصبوا ، ومن الأسد نج وحدتي ، لأشكرك يا رب في الجموع الكثيرة وفي{[52032]} الشعب الصالح أرتل لك ، لا يسر بي المعادون لي ظلماً ، الذين يشنؤونني باطلاً ويتغامزون بعيونهم ، لأنهم يتكلمون{[52033]} بالسلام وبالدغل يفكرون ، وعلى المتواضعين في الأرض يقولون الكذب ، فتحوا عليّ أفواههم ، {[52034]}وقالوا{[52035]} : نعماً نعماً ! قد قرت به عيوننا ، اللهم قد رأيت ، لا تغفل ، لا تبعد عني يا رب ! انظر سريعاً في قضائي إلهي وربي ، كن{[52036]} في ظلامتي ، واحكم لي مثل برك يا ربي وإلهي ، لا تسرهم بي ، لئلا يقولوا في قلوبهم : تفتحت{[52037]} نفوسنا ، ولا يقولوا : قد ابتلعناه{[52038]} ، يخزون ويهنون{[52039]} جميعاً الذين يفرحون بإساءتي ، يلبس الخزي والبهت{[52040]} المتعظمون بالقول عليّ يسر ويفرح الذين يهوون بري ، ويقولون في كل حين : عظيم هو الرب ، الذين يريدون سلامة عبدك ، لساني يتلو عدلك وتمجيدك النهار كله .

المزمور السادس والثلاثون : لا تغبط الأشرار ولا تتأسّ بفاعلي الإثم ، لأنهم مثل العشب سريعاً يجفون ، ومثل البقل الأخضر عاجلاً يذبلون ، توكل على الرب واصنع الخير ، واسكن في الأرض ، وعش من نعيمها ، استبشر بالرب يعطيك مطلوبات قلبك ، واكشف سبلك للرب وتوكل عليه وهو يصنع لك ، يخرج مثل النور عدلك ، ومثل الظهيرة أحكامك ، اخضع للرب واضرع إليه ، لا تغبط الرجل المستقيم{[52041]} في طريقه المقيم على إثمه ، ولا رجلاً يعمل بخلاف الناموس ، اكفف من السخط ، ودع الغضب ، لا تبار الشرير ، فإن الأشرار جميعاً يبيدون ، والذين يرجون الرب يرثون الأرض عن قليل ، لا يوجد الخاطىء ، ويطلب{[52042]} مكانه فلا يوجد ، أهل الدعة{[52043]} يرثون الأرض ، ويتنعمون بكثرة السلامة ، المنافق يرصد الصديق ويصر عليه أسنانه ، والرب يهزأ به ، لأنه قد علم أن يومه يدركه ، استل الخطأة سيوفهم ، وأوتروا قسيهم ، ليصرعوا المسكين والبائس ، ويقتلوا{[52044]} المستقيم القلب ، تدخل سيوفهم إلى قلوبهم ، وتنكسر قسيهم{[52045]} ، اليسير للصديق خير من كثرة غنى الخطأة ، لأن سواعد الخطأة تنكسر ، والرب يحفظ الأبرار ، الرب يعرف أيام صديقيه {[52046]}الذين لا عيب فيهم{[52047]} وميراثهم إلى الأبد ، ولا يخزون في زمان سوء ، وفي أيام الشدائد يشبعون ، لأن الأثمة يبيدون ، أعداء الرب حين يرتعون ويتمجدون يذهبون مثل الدخان ويضمحلون ، الخاطىء يقترض ولا يوفى ، والبار يترأف ويعطي ، لأن مباركيه يرثون{[52048]} الأرض ، ولا غيه يستأصلون ، الرب يقوِّم خطأ الإنسان ويهديه في الطريق ، إن سقط البار لم يجزع ، لأن الرب ممسك بيده ، كنت صبياً وشخت ولم أر صديقاً رفض ، ولا ذريته طلبت خبزاً النهار كله يترحم ويقرض{[52049]} ونسله مبارك ، ابعد عن الشر وافعل الخير ، واسكن إلى أبد الأبد ، لأن الرب{[52050]} يحب العدل ، ولا يضيع أصفياءه ، يحفظهم إلى أبد الأبد ، الأثمة يهلكون ونسل الخطأة يستأصلون ، الصديقون يرثون{[52051]} الأرض ويسكنون فيها إلى أبد الأبد ، فم الصديق ينطق بالحكمة ولسانه يقول العدل ، سنة إلهه في قلبه ، ولا تزدحف قدماه ، الخاطىء يرصد البار ويهم بقتله ، والرب لا يسلمه في يديه ، ولا يدخله في الحكم ، ترج الرب واحفظ طرقه ، وهو يرفعك لترث الأرض وتعاين الخطأة يبيدون ، رأيت المنافق يتعالى : ويتطاول مثل أرز لبنان ، مررت به فلم أجده وطلبت موضعه فلم أصبه ، تمسك بالدعة وسترى الاستقامة ، فإن عاقبة الرجل المستقيم سلامة ، الخطأة جميعاً يبيدون ، وبقايا الأشرار يستأصلون ، خلاص الأبرار من عند الرب وهو ناصرهم في زمان الشدائد ، الرب عونهم ومنجيهم ومنقذهم من الخطأة ، ويخلصهم لأنهم توكلوا عليه .


[51899]:من ظ ومد، وفي الأصل: كثيرة.
[51900]:زيد من ظ ومد.
[51901]:زيد من ظ ومد.
[51902]:زيد من مد.من ظ ومد والقرآن الكريم، وفي الأصل: ذكر.
[51903]:من ظ ومد، وفي الأصل: فذكرا.
[51904]:زيد من مد.
[51905]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[51906]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[51907]:زيد من مد.
[51908]:في ظ: وأشار.
[51909]:زيد من ظ ومد.
[51910]:من ظومد، وفي الأصل: التحميد.
[51911]:زيد من ظ ومد.
[51912]:العبارة من هنا إلى "الخصوص بقوله" ساقطة من ظ.
[51913]:من مد، وفي الأصل: أدلته – كذا.
[51914]:من مد، وفي الأصل: المخصوص.
[51915]:زيد من ظ ومد.
[51916]:زيد من ظ ومد.
[51917]:في مد: الآخرة.
[51918]:زيد من ظ ومد والقرآن الكريم سورة 7 آية 127.
[51919]:من ظ ومد والقرآن الكريم، وفي الأصل: يرثها.
[51920]:زيد من ظ ومد.
[51921]:سقط ما بين الرقمين من ظ ومد.
[51922]:سقط ما بين الرقمين من ظ ومد.
[51923]:من ظ ومد وفي الأصل: الزبور.
[51924]:السابع والثلاثين فيما لدينا من نسخة التوراة.
[51925]:زيد في الأصل: قال، في ولم تكن الزيادة في ظ ومد فحذفناها.
[51926]:في الزبور: مسرته.
[51927]:من ظ ومد وفي الأصل: كما.
[51928]:زيد من مد والزبور.
[51929]:من ظ ومد والزبور، وفي الأصل: ذلك.
[51930]:من ظ ومد وفي الأصل: الأبرار، وفي الزبور، الأشرار.
[51931]:زيد من الزبور.
[51932]:في النسخ: إغلالهم، وفي الزبور: قيودهما.
[51933]:في النسخ: ثيرهم وفي الزبور: ربطهما.
[51934]:من ظ ومد والزبور، وفي الأصل: بغضب.
[51935]:في الزبور: قدسي.
[51936]:سقط من ظ ومد.
[51937]:من الزبور: وفي الأصل، ولا اليوم وما بين الرقمين ساقطة من ظ ومد.
[51938]:من الزبور، وفي الأصل: ولا اليوم، وما بين الرقمين ساقط من ظ ومد.
[51939]:في الزبور: تحطمهم.
[51940]:في مد: الملاك.
[51941]:في الزبور: قبلوا الابن.
[51942]:في الزبور: قبلوا الابن.
[51943]:في مد: سبله.
[51944]:من ظ ومد والزبور معنى، وفي الأصل: رحوه.
[51945]:في الزبور: طوبي لجميع.
[51946]:من ظ ومد، وفي الأصل: اتسمع، وفي الزبور: تسمع.
[51947]:من ظ ومد والزبور معنى، وفي الأصل: الفتن.
[51948]:من ظ ومد والزبور، وفي الأصل: يرزله.
[51949]:من ظ ومد والزبور، وفي الأصل: ادخل.
[51950]:من ظ ومد، وفي الأصل: تعامهم، وفي الزبور: ذنوبهم.
[51951]:من ظ ومد والزبور معنى، وفي الأصل: يسخطوك.
[51952]:من ظ ومد وفي الأصل: كلتنا، وفي الزبور: تحيطه.
[51953]:في ظ ومد: ترديني.
[51954]:في ظ: خلقت، وفي الزبور: رجفت.
[51955]:في الزبور: أعوم.
[51956]:من ظ ومد والزبور، وفي الأصل: سريرتي.
[51957]:في مد: العاشر، وربما يكون هو الأصح.
[51958]:سقط من مد.
[51959]:من ظ ومد، وفي الأصل: اسمك، وفي الزبور، اسمهم.
[51960]:من ظ ومد وفي الأصل: أو، وليس في الزبور.
[51961]:الثالث عشر فيما عندنا من نسخة الزبور، ونفس الزيادة تطرد إلى آخر المزامير.
[51962]:بهامش ظ: قاموس ضهده كمنعه: قهره كاضطهده.
[51963]:زيد من ظ ومد.
[51964]:من ظ ومد وفي الأصل: تكلم وفي الزبور: المتكلم.
[51965]:بياض في الأصل ملأناه من ظ ومد والزبور إلا أن كلمة "من" ليست في الأولين.
[51966]:بياض في الأصل: ملأناه من ظ ومد والزبور إلا أن كلمة "من" ليست في الأولين.
[51967]:من الزبور، وفي النسخ: عيناي.
[51968]:من ظ ومد، وفي الأصل: لا يزل وفي الزبور: ما زلت.
[51969]:زيد من ظ ومد.
[51970]:في الزبور: وقلبهم السمين قد أغلقوا.
[51971]:في الزبور: وقلبهم السمين قد أغلقوا.
[51972]:في ظ ومد: تزعزعت.
[51973]:سقط من ظ.
[51974]:من ظ ومد والزبور، وفي الأصل: أحكامي.
[51975]:زيد من ظ ومد والزبور.
[51976]:من ظ ومد وفي الأصل: السو، وفي الزبور: أسوارا.
[51977]:زيد من ظ ومد والزبور.
[51978]:زيد من ظ ومد والزبور.
[51979]:زيد في ظ ومد: نصرة.
[51980]:من ظ ومد والزبور معنى، وفي الأصل: نصرتي.
[51981]:زيدت الواو قبله في الأصل، ولم تكن في ظ ومد والزبور فحذفناها.
[51982]:زيد من ظ ومد.
[51983]:في الزبور: بنو الغرباء يبلون ويزحفون من حصونهم
[51984]:في الزبور: بنو الغرباء يبلون ويزحفون من حصونهم.
[51985]:من ظ ومد والزبور معنى، وفي الأصل: أقاموا.
[51986]:زيد من ظ ومد.
[51987]:من ظ ومد والزبور، وفي الأصل: النهار.
[51988]:في الزبور: فلا هدو لي.
[51989]:في الزبور: فلا هدو لي.
[51990]:في ظ: تواكلوا.
[51991]:من ظ ومد والزبور، وفي الأصل: فلم تحرزا – كذا.
[51992]:زيد من مد.
[51993]:من ظ ومد وفي الأصل: أمتي وليس في الزبور.
[51994]:زيد من ظ ومد.
[51995]:من الزبور، وفي النسخ: يبس.
[51996]:من ظ ومد والزبور، وفي الأصل: الأسرار.
[51997]:من ظ ومد وفي الأصل: شتموني وفي الزبور: يتفرسون في؛ وزيد بعده في الأصل وظ: به، ولم تكن الزيادة في مد فحذفناها.
[51998]:من ظ ومد، وفي الأصل: اجتوشت، والجملة في الزبور: من يد الكلب وحيدتي.
[51999]:كذا والجملة في الزبور....التراب ومن لم يحي نفسه.
[52000]:من ظ ومد والزبور، وفي الأصل: الجليل.
[52001]:زيد في الأصل: يا رب ولم تكن الزيادة في ظ ومد فحذفناها.
[52002]:في مد: انخفى.
[52003]:زيدت الواو في الأصل ولم تكن في ظ ومد والزبور فحذفناها.
[52004]:من ظ ومد والزبور، وفي الأصل: روح.
[52005]:في الزبور: خسفت.
[52006]:من ظ ومد والزبور معنى، وفي الأصل: عافني.
[52007]:من ظ ومد والزبور معنى، وفي الأصل: مسكون.
[52008]:من ظ ومد وفي الأصل: اخفايهم.
[52009]:في ظ: يديك.
[52010]:من الزبور، وفي الأصول: يضي.
[52011]:من ظ ومد والزبور معنى، وزفي الأصل: اكثرت.
[52012]:من ظ ومد وفي الأصل: كفنك، وفي الزبور: ستر وجهك.
[52013]:من ظ ومد والزبور، وفي الأصل: بين.
[52014]:من ظ ومد وفي الأصل: انتجت الأولياء، وفي الزبور: قد جعل عجبا رحمته لي.
[52015]:من ظ ومد، وفي الأصل: انتجت الأولياء، وفي الزبور: قد جعل عجبا رحمته لي.
[52016]:من ظ ومد والزبور، وفي الأصل: اياك.
[52017]:من ظ ومد والزبور، وفي الأصل: طلب.
[52018]:من ظ ومد والزبور وفي الأصل: قديشيه.
[52019]:زيد في مد: الاتقياء.
[52020]:في مد: الرب – خطأ.
[52021]:من ظ ومد والزبور، وفي الأصل: يربى.
[52022]:سقط من مد.
[52023]:تكرر في الأصل فقط.
[52024]:من ظ ومد والزبور، وفي الأصل: كبيرة.
[52025]:ليس في الزبور.
[52026]:من ظ ومد والزبور، وفي الأصل: يردون.
[52027]:في مد: أيام.
[52028]:زيد من ظ ومد والزبور معنى.
[52029]:من ظ ومد، وفي الأصل: اسمعوا، وفي الزبور: مزقوا.
[52030]:من ظ ومد والزبور، وفي الأصل: ترتب – كذا.
[52031]:من ظ ومد والزبور وفي الأصل: ترتب – كذا.
[52032]:زيد من ظ ومد والزبور.
[52033]:في الزبور: لا يتكلمون.
[52034]:من ظ ومد وفي الأصل: فقالوا: وفي الزبور: قالوا.
[52035]:من ظ ومد وفي الأصل: فقالوا: وفي الزبور: قالوا.
[52036]:من مد، وفي الأصل وظ: الحكم، والجملة في الزبور: استيقظ وانتبه إلى حكمي يا إلهي وسيدي إلى دعواي.
[52037]:من ظ ومد وفي الأصل: تنتحب – كذا، والجملة في الزبور: هه شهوتنا.
[52038]:من ظ ومد والزبور، وفي الأصل: ائتلفناه.
[52039]:من ظ ومد والزبور معنى، وفي الأصل: يتهنون – كذا.
[52040]:من ظ ومد والزبور معنى وفي الأصل: البيت.
[52041]:من ظ ومد وفي الأصل: السقيم، وفي الزبور: الذي ينجح.
[52042]:من ظ ومد وفي الأصل: بطلت، وفي الزبور: تطلع في.
[52043]:من ظ ومد والزبور معنى، وفي الأصل "و".
[52044]:من ظ ومد والزبور معنى، وفي الأصل: يقتل.
[52045]:من ظ ومد والزبور معنى، وفي الأصل: قسيمهم.
[52046]:في الأصول: التي لا غيب فيها، وفي الزبور: الكلمة.
[52047]:في الأصول: التي لا غيب فيها، وفي الزبور: الكلمة.
[52048]:من ظ ومد والزبور، وفي الأصل: يورثون.
[52049]:من ظ ومد والزبور، وفي الأصل: يفترض.
[52050]:زيد من ظ ومد والزبور.
[52051]:من ظ ومد والزبور، وفي الأصل: يسكنون.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَلَقَدۡ كَتَبۡنَا فِي ٱلزَّبُورِ مِنۢ بَعۡدِ ٱلذِّكۡرِ أَنَّ ٱلۡأَرۡضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ ٱلصَّـٰلِحُونَ} (105)

قوله تعالى : { ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون ( 105 ) إن في هذا لبلاغا لقوم عابدين ( 106 ) وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ( 107 ) } ( الزبور ) ، هو الكتابُ الذي أنزل على داود . والمراد بالذكر ههنا التوراة . وقيل : الزبور يعم الكتب السماوية المنزلة . والذكر معناه اللوح المحفوظ . والمراد بالأرض : أرض الشام أو الأرض المقدسة ؛ فهي إنما يستحق أن يرثها عباد الله الصالحون من أمة النبي الخاتم ، محمد ( ص ) . وهذا ما كتبه الله لعباده المؤمنين من أمة الإسلام .