غرائب القرآن ورغائب الفرقان للحسن بن محمد النيسابوري - النيسابوري- الحسن بن محمد  
{وَلَقَدۡ كَتَبۡنَا فِي ٱلزَّبُورِ مِنۢ بَعۡدِ ٱلذِّكۡرِ أَنَّ ٱلۡأَرۡضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ ٱلصَّـٰلِحُونَ} (105)

والذكر أم الكتاب يعني اللوح ففيه كتابة كل ما سيكون اعتباراً للملائكة ، وكتب الأنبياء كلهم منتسخة منه ، وعن قتادة أن الزبور هو القرآن ، والذكر هو التوراة . وعن الشعبي أن الزبور هو كتاب داود عليه السلام والذكر التوراة . وجوز الإمام فخر الدين أن يراد بالذكر العلم أي كتبنا فيه بعد أن كنا عالمين غير ساهين . والمراد تحقيق وقوع المكتوب فيه ، والأرض أرض الجنة ، والعباد الصالحون هم المؤمنون العالمون بما يجب عليهم نظيره قوله { وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء فنعم أجر العاملين } [ الزمر : 74 ] قاله ابن عباس وسعيد بن جبير ومجاهد والسدي وأبو العالية . وإنما ذهبوا إلى هذا القول لأن أرض الدنيا تعم الصالح وغير الصالح ، ولأن الآية وردت بعد ذكر الإعادة . وعن ابن عباس أيضاً في رواية الكلبي أنها أرض الدنيا يرثها المؤمنون بعد إجلاء الكفار نظيره { وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفكم في الأرض } [ النور : 55 ] وقيل : الأرض المقدسة يرثها أمة محمد صلى الله عليه وسلم عند نزول عيسى ابن مريم .

/خ112