المنتخب في تفسير القرآن الكريم للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية - المنتخب [إخفاء]  
{رَبَّنَا ٱغۡفِرۡ لِي وَلِوَٰلِدَيَّ وَلِلۡمُؤۡمِنِينَ يَوۡمَ يَقُومُ ٱلۡحِسَابُ} (41)

41- ربنا اغفر لي ما فرط منى من الذنوب ، واغفر لوالديّ وللمؤمنين . يوم يتحقق الحساب ، ويكون من بعده الجزاء .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{رَبَّنَا ٱغۡفِرۡ لِي وَلِوَٰلِدَيَّ وَلِلۡمُؤۡمِنِينَ يَوۡمَ يَقُومُ ٱلۡحِسَابُ} (41)

{ رَبَّنَا اغفر لِى } أي ما فرط مني مما أعده ذنباً { وَلِوَالِدَىَّ } أي لأمي وأبي ، وكانت أمه على ما روي عن الحسن مؤمنة فلا إشكال في الاستغفار لها ، وأما استغفاره لأبيه فقد قيل في الاعتذار عنه إنه كان قبل أن يتبين له أنه عدو لله سبحانه والله تعالى قد حكى ما قاله عليه السلام في أحايين مختلفة ، وقيل : إنه عليه السلام نوى شرطية الإسلام والتوبة وإليه ذهب ابن الخازن ، وقيل : أراد بوالده نوحاً عليه السلام ، وقيل : أراد بوالده آدم وبوالدته حواء عليهما السلام وإليه ذهب بعض من قال بكفر أمه والوجه ما تقدم .

وقالت الشيعة : إن والديه عليه السلام كانا مؤمنين ولذا دعا لهما ، وأما الكافر فأبوه والمراد به عمه أو جده لأمه ، واستدلوا على إيمان أبويه بهذه الآية ولم يرضوا ما قيل فيها حتى القول الأول بناءً على زعمهم أن هذا الدعاء كان بعد الكبر وهبة إسماعيل وإسحاق عليهما السلام له وقد كان تبين له في ذلك الوقت عداوة أبيه الكافر لله تعالى .

وقرأ الحسن بن علي رضي الله تعالى عنهما . وأبو جعفر محمد . وزيد ابنا علي . وابن يعمر . والزهري . والنخعي { *ولولدي } بغير ألف وبفتح اللام تثنية ولد يعني بهما إسماعيل وإسحاق . وأنكر عاصم الجحدري هذه القراءة ونقل أن في مصحف أبي { *ولأبوي } وفي بعض المصاحف { *ولذريتي } وعن يحيى بن يعمر { *ولولدي } بضم الواو وسكون اللام فاحتمل أن يكون جمع ولد كأسد في أسد ويكون قد دعا عليه السلام لذريته ، وأن يكون لغة في الولد كما في قول الشاعر :

فليت زياداً كان في بطن أمه . . . وليت زياداً كان ولد حمار

ومثل ذلك العدم والعدم ، وقرأ ابن جبير { لِى وَلِوَالِدَىَّ } بإسكان الياء على الإفراد كقوله : { واغفر لأبي } [ الشعراء : 86 ] { وَلِلْمُؤْمِنِينَ } كافة من ذريته وغيرهم ، ومن هنا قال الشعبي فيما رواه عنه ابن أبي حاتم : ما يسرني بنصيبي من دعوة نوح وإبراهيم عليهما السلام للمؤمنين والمؤمنات حمر النعم ، وللإيذان باشتراك الكل في الدعاء بالمغفرة جىء بضمير الجماعة { يَوْمَ يَقُومُ * الحساب } أي يثبت ويتحقق ، واستعمال القيام فيما ذكر إما مجاز مرسل أو استعارة ، ومن ذلك قامت الحرب والسوق ، وجوز أن يكون قد شبه الحساب برجل قائم على الاستعارة المكنية وأثبت له القيام على التخييل ، وأن يكون المراد يقوم أهل الحساب فحذف المضاف أو أسند إلى الحساب ما لأهله مجازاً ، وجعل ذلك العلامة الثاني في شرح التلخيص مثل ضربه التأديب مما فيه الإسناد إلى السبب الغائي أي يقوم أهله لأجله ، وذكر السالكوتي إنه إنما قال مثله لأن الحساب ليس ما لأجله القيام حقيقة لكنه شبيه به في ترتبه عليه وفيه وبحث .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{رَبَّنَا ٱغۡفِرۡ لِي وَلِوَٰلِدَيَّ وَلِلۡمُؤۡمِنِينَ يَوۡمَ يَقُومُ ٱلۡحِسَابُ} (41)

ثم ختم إبراهيم - عليه السلام - تلك الدعوات الطيبات التى تضرع بها إلى ربه ، بما حكاه الله عنه فى قوله { رَبِّ اجعلني مُقِيمَ الصلاة وَمِن ذُرِّيَتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَآءِ . رَبَّنَا اغفر لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الحساب }

أى : يا رب اجعلنى من عبادك الذين يؤدون الصلاة فى أوقاتها بإخلاص وخشوع ، واجعل من ذريتى من يقتدى بى فى ذلك ، كما أسألك يا رب أن تتقبل دعائى ولا تخيبنى فى مطلوب أسألك إياه .

كما أسألك - يا إلهى - أن تغفر لى ذنوبى ، وأن تغفر لوالدى وللمؤمنين ، يوم يقوم الناس للحساب ، فتجازى كل إنسان بما يستحقه من ثواب أو عقاب .

وإنما طلب إبراهيم لوالديه المغفرة ، قبل أن يتبين له أن والده عدو لله . فلما تبين له ذلك تبرأ منه . قال - تعالى - { وَمَا كَانَ استغفار إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ إِلاَّ عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَآ إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ للَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ } أما أمه فقال بعضهم : إنها كانت مؤمنة ، وقال آخرون : لعلها توفيت قبل نبوته .

وبعد أن حكى - سبحانه - تلك الدعوات الطيبات التى تضرع بها إبراهيم إلى ربه ، والتى تضمنت أمهات الفضائل ، كسلامة القلب ، وطهارة النفس ، ورقة العاطفة ، وحسن المراقبة ، وحب الخير لغيره .