البحر المحيط لأبي حيان الأندلسي - أبو حيان  
{رَبَّنَا ٱغۡفِرۡ لِي وَلِوَٰلِدَيَّ وَلِلۡمُؤۡمِنِينَ يَوۡمَ يَقُومُ ٱلۡحِسَابُ} (41)

والظاهر أنّ إبراهيم سأل المغفرة لأبويه القريبين ، وكانت أمه مؤمنة ، وكان والده لم ييأس من إيمانه ولم تتبين له عداوة الله ، وهذا يتمشى إذا قلنا : إن هذه الأدعية كانت في أوقات مختلفة ، فجمع هنا أشياء مما كان دعا بها .

وقيل : أراد أمه ، ونوحاً عليه السلام .

وقيل : آدم وحواء .

والأظهر القول الأول .

وقد جاء نصاً دعاؤه لأبيه بالمغفرة في قوله : { واغفر لأبي إنه كان من الضالين } وقال الزمخشري : ( فإن قلت ) : كيف جاز له أن يستغفر لأبويه وكانا كافرين ؟ ( قلت ) : هو من تجويزات العقل ، لا يعلم امتناع جوازه إلا بالتوقيف انتهى .

وهو في ذلك موافق لأهل السنة ، مخالف لمذهب الاعتزال .

وقرأ الحسين بن علي ، ومحمد ، وزيد : ربنا على الخبر .

وابن يعمر والزهري والنخعي : ولولديّ بغير ألف وبفتح اللام يعني : إسماعيل وإسحاق ، وأنكر عاصم الجحدري هذه القراءة ، وقال : إنّ في مصحف أبيَّ بن كعب : ولأبوي ، وعن يحيى بن يعمر : ولولدي بضم الواو وسكون اللام ، فاحتمل أنْ يكون جمع ولد كأسد في أسد ، ويكون قد دعا لذريته ، وأن يكون لغة في الولد .

وقال الشاعر :

فليت زياداً كان في بطن أمه ***وليت زياداً كان ولد حمار

كما قالوا : العدم والعدم .

وقرأ ابن جبير : ولوالدي بإسكان الياء على الإفراد كقوله : واغفر لأبي ، وقيام الحساب مجاز .

عن وقوعه وثبوته كما يقال : قامت الحرب على ساق ، أو على حذف مضاف أي : أهل الحساب كما قال : { يقوم الناس لرب العالمين }