{ قَالَ } أي سليمان عليه السلام كررت الحكاية مع كون المحكي سابقاً ولاحقاً من كلامه عليه السلام تنبيهاً على ما بين السابق واللاحق من المخالفة لما أن الأول من باب الشكر لله عز وجل والثاني أمر لخدمه { نَكّرُواْ لَهَا عَرْشَهَا } أي اجعلوه بحيث لا يعرف ولا يكون ذلك إلا بتغييره عما كان عليه من الهيئة والشكل ، ولعل المراد التغيير في الجملة . روي عن ابن عباس . ومجاهد . والضحاك إنه كان بالزيادة فيه والنقص منه ، وقيل : بنزع ما عليه من الجواهر ، وقيل : بجعل أسفله أعلاه ومقدمه مؤخره ، ولام { لَهَا } للبيان كما في { هَيْتَ لَكَ } [ يوسف : 23 ] فيدل على أنها المرادة خاصة بالتنكير { نَنظُرْ } بالجزم على أنه جواب الأمر .
وقرأ أبو حيوة بالرفع على الاستئناف { أَتَهْتَدِى } إلى معرفته أو إلى الجواب اللائق بالمقام . وقيل : إلى الإيمان بالله تعالى ورسوله عليه السلام إذا رأت تقدم عرشها وقد خلفته مغلقة عليه الأبواب موكلة عليه الحراس والحجاب وحكاه الطبرسي عن الجبائي ، وفيه أنه لا يظهر مدخلية التنكير في الإيمان { أَمْ تَكُونُ } أي بالنسبة إلى علمنا { مِنَ الذين لاَ يَهْتَدُونَ } أي إلى ما ذكر من معرفة عرشها أو الجواب اللائق بالمقام فإن كونها في نفس الأمر منهم وإن كان أمراً مستمراً لكن كونها منهم عند سليمان عليه السلام وقومه أمر حادث يظهر بالاختبار .
ثم ختم - سبحانه - هذه القصة البديعة ، ببيان ما فعله سليمان بالعرش ، وبما قاله لملكة سبأ بعد أن قدمت إليه ، وبما انتهى إليه أمرها ، فقال - تعالى - : { قَالَ نَكِّرُواْ لَهَا عَرْشَهَا . . . } .
قوله : { نَكِّرُواْ لَهَا عَرْشَهَا } من التنكير الذى هو ضد التعريف ، وهو جعل الشىء على هيئة تخالف هيئته السابقة حتى لا يعرف .
أى : قال سليمان لجنوده ، بعد أن استقر عنده عرش بلقيس : غيروا لهذه الملكة عرشها ، كأن تجعلوا مؤخرته فى مقدمته ، وأعلاه أسفله .
وافعلوا ذلك لكى { نَنظُرْ } ونعرف { أتهتدي } إليه بعد هذا التغيير ، أو إلى الجواب اللائق بالمقام عندما تسأل { أَمْ تَكُونُ مِنَ الذين لاَ يَهْتَدُونَ } إلى معرفة الشىء بعد تغيير معالمه المميزة له . أو إلى الجواب الصحيح عندما تسأل عنه .
فالمقصود بتغيير هيئة عرشها : اختبار ذكائها وفطنتها ، وحسن تصرفها ، عند مفاجأتها بإطلاعها على عرشها الذى خلفته وراءها فى بلادها . وإيقافها على مظاهر قدرة الله - تعالى - وعلى ما وهبه لسليمان - عليه السلام - من معجزات .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.