المنتخب في تفسير القرآن الكريم للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية - المنتخب [إخفاء]  
{وَٱلۡفَجۡرِ} (1)

مقدمة السورة:

بدأت هذه السورة بأقسام تناولت ظواهر متعددة ، وتوجه النظر إلى آثار القدرة على أن المنكرين لله والبعث معذبون ، كما عذب الذين كذبوا من قبل ، وأخذت السورة تقرر سنن الله في ابتلاء عباده بالخير والشر ، وأن عطاءه وإمساكه ليس دليل رضاه أو سخطه ، وتوجه الحديث للمخاطبين بأن أحوالهم تكشف عن شدة حرصهم وشحهم ، ثم تختم بالإشارة إلى ما يكون من ندم المفرطين وتمنيهم أن لو قدموا من الصالحات ما ينجيهم ، مما يعاينونه من أهوال يوم القيامة ، وإلى ما يكون من إيناس النفس المطمئنة التي قدمت الصالحات ولم تفرط ، ودعوتها إلى الدخول مع المكرمين من عباد الله في جنة الله .

1- أقسم بضوء الصبح عند مطاردته الليل .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَٱلۡفَجۡرِ} (1)

مقدمة السورة:

سورة الفجر

مكية في قول الجمهور وقال علي بن أبي طلحة مدنية وآيها اثنتان وثلاثون آية في الحجازي وثلاثون في الكوفي والشامي وتسع وعشرون في البصري ولما ذكر سبحانه فيما قبلها وجوه يومئذ خاشعة ووجوه يومئذ ناعمة أتبعه تعالى بذكر الطوائف المكذبين من المتجبرين الذين وجوههم خاشعة وأشار جل شأنه إلى الصنف الآخر الذين وجوههم ناعمة بقوله سبحانه فيها يا أيتها النفس المطمئنة وأيضا فيها ما يتعلق بأمر الغاشية ما فيها وقال الجلال السيوطي لم يظهر لي في وجه ارتباطها سوى أن أولها كالأقسام على صحة ما ختم به السورة التي قبلها أو على ما بضمنته من الوعد والوعيد هذا مع أن جملة ألم تر كيف فعل ربك مشابهة لجملة أفلا ينظرون وها كما ترى

{ والفجر } أقسم سبحانه بالفجر كما أقسم عز وجل بالصبح في قوله تعالى { والصبح إذا تنفس } [ التكوير : 18 ] فالمراد به الفجر المعروف كما روي عن علي كرم الله تعالى وجهه وابن عباس وابن الزبير وغيرهم رضي الله تعالى عنهم وقيل المراد عموده وضوءه الممتد واصله شق الشيء شقاً واسعاً وسمى الصبح فجراً لكونه فاجر الليل وهو كاذب لا يتعلق به حكم الصوم والصلاة وصادق به يتعلق حكمهما وقد تكلموا في سبب كل بما يطول وتقدم بعض منه ولعل المراد به هنا الصادق فهو أحرى بالقسم به والمراد عند كثير جنس الفجر لا فجر يوم مخصوص وعن ابن عباس ومجاهد فجر يوم النحر وعن عكرمة فجر يوم الجمعة وعن الضحاك فجر ذي الحجة وعن مقاتل فجر ليلة جمع وأخرج سعيد بن منصور والبيهقي في «الشعب » عن ابن عباس أنه قال هو فجر المحرم فجر السنة وروي نحوه عن قتادة وعن الحبر أيضاً أنه النهار كله وأخرج ابن جرير عنه أيضاً أنه قال يعني صلاة الفجر وروي نحوه عن زيد بن أسلم فهو إما على تقدير مضاف أو على إطلاقه على الصلاة مجازاً وهو شائع وقيل المراد فجر العيون من الصخور وغيرها .