المنتخب في تفسير القرآن الكريم للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية - المنتخب [إخفاء]  
{إِنَّمَا جَزَـٰٓؤُاْ ٱلَّذِينَ يُحَارِبُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَيَسۡعَوۡنَ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوٓاْ أَوۡ يُصَلَّبُوٓاْ أَوۡ تُقَطَّعَ أَيۡدِيهِمۡ وَأَرۡجُلُهُم مِّنۡ خِلَٰفٍ أَوۡ يُنفَوۡاْ مِنَ ٱلۡأَرۡضِۚ ذَٰلِكَ لَهُمۡ خِزۡيٞ فِي ٱلدُّنۡيَاۖ وَلَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} (33)

33- إنما عقاب الذين يحاربون الله ورسوله ، بخروجهم على نظام الحكم وأحكام الشرع ، ويفسدون في الأرض بقطع الطريق أو انتهاب الأموال : أن يُقْتَلوا بمن قتلوا ، وأن يُصلبوا إذا قتلوا وغصبوا المال ، وأن تُقطَّع أيديهم وأرجلهم من خلاف إذا قطعوا الطريق وغصبوا المال ولم يقتلوا ، وأن يُنفوا من بلد إلى بلد ، وأن يُحبسوا إذا أخافوا فقط . ذلك العقاب ذل لهم وإهانة في الدنيا ، ولهم في الآخرة عذاب عظيم وهو عذاب النار{[54]} .


[54]:القرآن الكريم في هذه الآية وفي الآية 38 ـ ينص على عقوبات لم تراع فيها إلا المصلحة ومنع الإجرام وإن هذه العقوبات من شأنها ـ لو طبقت على وجهها الصحيح ـ أن تقطع الجرائم وتحيل المجتمع إلى مجتمع ترفرف عليه السعادة والهناء والأمن والسلام. ويجب التنويه إلى أن هذه العقوبات مانعة، فمن شأنها منع ارتكاب الجريمة والتخويف من الوقوع في حياة الضلالة، وهي بعد عقوبات تتناسب مع ما للنفوس والأموال من حرمة في المجتمع وعلى من يستفظع هذه العقوبات ألا ترتكب ما يوجبها، وقد نجحت في محاربة الإجرام نجاحا لم تصل إليه التشريعات الوضعية، وهي بعد متفقة مع روح العصر ومع كل قبيلة فهي من وحي هذه الشريعة الأبدية التي جاءت لتحقيق مصالح الناس، وعلى كل من يستفظع العقوبة أن ينظر إلى الجرم أولا؛ والغرم بالغنم.
 
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي - الواحدي [إخفاء]  
{إِنَّمَا جَزَـٰٓؤُاْ ٱلَّذِينَ يُحَارِبُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَيَسۡعَوۡنَ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوٓاْ أَوۡ يُصَلَّبُوٓاْ أَوۡ تُقَطَّعَ أَيۡدِيهِمۡ وَأَرۡجُلُهُم مِّنۡ خِلَٰفٍ أَوۡ يُنفَوۡاْ مِنَ ٱلۡأَرۡضِۚ ذَٰلِكَ لَهُمۡ خِزۡيٞ فِي ٱلدُّنۡيَاۖ وَلَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} (33)

{ إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله } أي يعصونهما ولا يطيعونهما يعني الخارجين على الإمام وعلى الأمة بالسيف نزلت هذه الآية في قصة العرنيين وهي معروفة تعليما لرسول الله صلى الله عليه وسلم عقوبة من فعل مثل فعلهم وقوله { ويسعون في الأرض فسادا } بالقتل وأخذ الأموال { أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض }

معنى أو ها هنا الإباحة فللإمام أن يفعل ما أراد من هذه الأشياء ومعنى النفي من الأرض الحبس في السجن لأن المسجون بمنزلة المخرج من الدنيا { ذلك لهم خزي } هوان وفضيحة { في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم } وهذا للكفار الذين نزلت فيهم الآية لأن العرنيين ارتدوا عن الدين والمسلم إذا عوقب في الدنيا بجنايته صارت مكفرة عنه