التفسير الميسر لمجموعة من العلماء - التفسير الميسر [إخفاء]  
{وَمَآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ ٱلَّذِي ٱخۡتَلَفُواْ فِيهِ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٗ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ} (64)

{ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلاَّ لِتُبَيِّنَ لَهُمْ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 64 ) }

وما أنزلنا عليك القرآن -يا محمد- إلا لتوضح للناس ما اختلفوا فيه من الدين والأحكام ؛ لتقوم الحجة عليهم ببيانك ، ورشدًا ورحمة لقوم يؤمنون .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَمَآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ ٱلَّذِي ٱخۡتَلَفُواْ فِيهِ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٗ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ} (64)

قوله : ( وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه ) المراد بالكتاب القرآن . واللام في ( لتبين ) للتعليل ؛ أي : إنما أنزلنا إليك هذا القرآن لتفصل به بين الناس في كل ما يتنازعون فيه ويختلفون ، من الشرك والتوحيد وإثبات البعث والنشور ونفيهما ، والجبر ، وهو كون الإنسان مجبرا أو مكرها على صنع أفعاله . أو القدر ، بسكون الدال ، وهو خلاف الجبر . ومقتضاه أن الإنسان قادر على صنع أفعاله حرا ومختارا . وغير ذلك من الأحكام التي ابتدعوها ، كتحريم البحائر والسوائب ، وتحليل أكل الميتة والدم ولحم الخنزير ، وما أهل به لغير الله ، وغير ذلك من الأحكام . والقرآن في ذلك كله يقول الحق ويهدي إلى سواء السبيل . السبيل الواضح المستقيم الذي لا عوج فيه ولا خلل ، ولا غلو ولا تفريط .

قوله : ( وهدى ورحمة لقوم يؤمنون ) ( هدى ورحمة ) ، منصوبان على أن كل واحد منهما مفعول لأجله . والناصب قوله : ( أنزلنا ) {[2555]} . والمعنى : أن القرآن أنزل هداية للناس ، وإخراجا لهم من ظلمات الباطل والضلال والجور ، إلى نور الحق واليقين والعدل والسداد . وهو كذلك رحمة للناس بكل ما يحتمله لفظ الرحمة من معاني فضلى في الخير والبر والمودة والإيثار ، وغير ذلك من معان يرسخها الإسلام في واقع المسلمين . وخص المؤمنين بالهدى والرحمة ؛ لأنهم بتصديقهم ويقينهم والتزامهم منهج الإسلام يكونون هم المنتفعين بمزايا الهدى والرحمة ومقتضياتهما أكثر من غيرهما .


[2555]:- نفسه.