غرائب القرآن ورغائب الفرقان للحسن بن محمد النيسابوري - النيسابوري- الحسن بن محمد  
{وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُجَٰدِلُ فِي ٱللَّهِ بِغَيۡرِ عِلۡمٖ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيۡطَٰنٖ مَّرِيدٖ} (3)

1

ثم أراد أن يحتج على منكري البعث فقدم لذلك مقدمة تشمل أهل الجدال كلهم فقال { ومن الناس من يجادل } نظيره { ومن الناس من يقول } [ البقرة : 8 ] وقد مر إعرابه في أول البقرة . ومعنى { في الله } في شأن الله وفيما يجوز عليه ومالا يجوز من الصفات والأفعال ويفهم من قوله { بغير علم } أن المعارف كلها ليست ضرورية وأن المذموم من الجدال هو هذا القسم ، وأما الجدال الصادر عن العلم والتحقيق فمحمود مأمور به في قوله { وجادلهم بالتي هي أحسن } [ النحل : 125 ] والشيطان المريد العاتي سمي بذلك لخلوه عن كل خير وقد مر في قوله { مردوا على النفاق } [ التوبة : 101 ] والمراد إبليس وجنوده أو رؤساء الكفار الذين يدعون أشياعهم إلى الكفر . عن ابن عباس نزلت في النضر بن الحرث وكان مجادلاً يقول الملائكة بنات الله والقرآن أساطير الأولين والله غير قادر على إحياء من بلي وصار تراباً .

/خ22