تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَمَن يَعۡمَلۡ سُوٓءًا أَوۡ يَظۡلِمۡ نَفۡسَهُۥ ثُمَّ يَسۡتَغۡفِرِ ٱللَّهَ يَجِدِ ٱللَّهَ غَفُورٗا رَّحِيمٗا} (110)

بعد تلك الحملة الغاضبة على الخونة ، والعقاب الشديد للمنافحين عنهم والمجادلين ، تأتي هذه الآية الكريمة وتقرر أن باب التوبة مفتوح عند الله . ونحن نجد هذا الأسلوب في القرآن الكريم يتكرر ، يؤكدُه الكتاب بعد كل تهديد ووعيد لئلا تَقْنَطوا من رحمةِ الله . والمعنى : إن من يعمل سوءاً أو يظلم نفسه بارتكاب المعاصي ، ثم يستغفر الله ويطلب عفوه يجد الله تعالى غفاراً لذنوبه ، قابلاً لتوبته رحيماً متفضلا عليه .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَمَن يَعۡمَلۡ سُوٓءًا أَوۡ يَظۡلِمۡ نَفۡسَهُۥ ثُمَّ يَسۡتَغۡفِرِ ٱللَّهَ يَجِدِ ٱللَّهَ غَفُورٗا رَّحِيمٗا} (110)

{ وَمَن يَعْمَلْ سُوءاً } أي شيئاً يسوء به غيره كما فعل بشير برفاعة أو طعمة باليهودي { أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ } بما يختص به كالإنكار ، وقيل : السوء ما دون الشرك ، والظلم الشرك ، وقيل : السوء الصغيرة والظلم الكبيرة . { ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ الله } بالتوبة الصادقة ولو قبل الموت بيسير { يَجِدِ الله غَفُوراً } لما استغفره منه كائناً ما كان { رَّحِيماً } متفضلاً عليه ، وفيه حث لمن فيهم نزلت الآية من المذنبين على التوبة والاستغفار ، قيل : وتخويف لمن لم يستغفر لوم يتب بحسب المفهوم فإنه يفيد أن لم يستغفر حرم من رحمته تعالى وابتلي بغضبه .

( هذا ومن باب الإشارة ) :{ وَمَن يَعْمَلْ سُوءاً } بظهور صفة من صفات نفسه { أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ } بنقص شيء من كمالاتها { ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ الله } ويطلب منه ستر ذلك بالتوجه إليه والتذلل بين يديه { يَجِدِ الله غَفُوراً رَّحِيماً } [ النساء : 110 ] فيستر ويعطي ما يقتضيه الاستعداد