تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{۞وَإِلَىٰ مَدۡيَنَ أَخَاهُمۡ شُعَيۡبٗاۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥۖ وَلَا تَنقُصُواْ ٱلۡمِكۡيَالَ وَٱلۡمِيزَانَۖ إِنِّيٓ أَرَىٰكُم بِخَيۡرٖ وَإِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ عَذَابَ يَوۡمٖ مُّحِيطٖ} (84)

تقدم ذكر قصة شُعيب في سورة الأعراف ، وقد ذُكر شعيب في القرآن عشر مرات في سورة الأعراف وسورة هود ، وفي سورة الشعراء وسورة العنكبوت . وفي كل موضع من العظات والأحكام ما ليس في الأخرى .

وأرض قومه هي مَدْين في شمال الحجاز لا تزال معروفة إلى الآن ، ويسمي المفسِّرون شُعيباً خطيب الأنبياء لحسن مراجعته قومَه وبراعته في الحوار وإقامة الحجة عليهم . ويقول الشيخ عبد الوهاب النجّار في كتابه «قصص الأنبياء » صفحة 149 :

«أما شُعيب فقد كان زمنه قبل زمن موسى ، فإن الله تعالى لما ذكر نوحاً ثم هوداً ثم صالحاً ثم لوطاً ثم شعيباً قال : ( ثم بعثنا من بعدِهم موسى بآياتنا إلى فرعون وملأه ) سورة الأعراف ، ومثل ذلك في سورة يونس وهود والحج والعنكبوت . . . ) .

ولقد أرسلْنا إلى قومِ مدين أخاهم في النسَب شعيبا ، قال لهم : يا قوم اعبُدوا الله وحده ، ليس لكم إله يستحق العبادة غيره ، ولا تنقُصوا المكيالَ والميزان حين تبيعون . إني أراكم أهل ثروة واسعةٍ في الرزق تُغنيكم عن الدناءة في بخس حقوق الناس وأَكل أموالهم بالباطل ، وأخاف أن يحلّ عذابُ يومٍ يحيط بكم لا تستطيعون أن تفلتوا من أهواله إذا لم تشكروا الله وتطيعوا أمره ؟

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{۞وَإِلَىٰ مَدۡيَنَ أَخَاهُمۡ شُعَيۡبٗاۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥۖ وَلَا تَنقُصُواْ ٱلۡمِكۡيَالَ وَٱلۡمِيزَانَۖ إِنِّيٓ أَرَىٰكُم بِخَيۡرٖ وَإِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ عَذَابَ يَوۡمٖ مُّحِيطٖ} (84)

قوله تعالى : { وإلى مدين أخاهم شعيبا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إلاه غيره ولا تنقصوا المكيال والميزان إني أراكم بخير وإني أخاف عليكم عذاب يوم محيط } .

مدين هم قوم شعيب ، وسموا بذلك ؛ لأنهم بنو مدين بن إبراهيم . وقيل : إن هذا اسم مدينتهم فنسبوا إليها . وهم قبيلة من العرب كانوا يسكنون بين الحاجز والشام قريبا من معان . وهي بلاد تعرف بهم يقال لها : مدين .

فقد أرسل الله إليهم نبيه شعيبا عليه السلام ، وكان من أشرفهم نسبا ، فقال لهم : { يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إلاه غيره } أي أقروا الله وحده بالعبودية دون غيره من الأنداد ، وأفردوه وحده بالإلهية دون غيره من الشركاء ، وأذعنوا له بالطاعة والانقياد .

قوله : { ولا تنقصوا المكيال والميزان } { المكيال } ، ما يكال به ، وجمعه : مكاييل{[2157]} . و { الميزان } : الآلة التي توزن بها الأشياء{[2158]} ؛ أي تنقصوا الناس حقوقهم في مكيالكم وميزانكم ؛ فقد كان أهل مدين فرق إشراكهم وكفرهم وعبادتهم للأوثان ، أهل بخس وتطفيف في المكيال والميزان . فكانوا إذا باعوا أعطوا دون ما يستحقه المشتري . وإذا اشتروا قبضوا أكثر من حقهم ، فهم في الحالين مستزيدون أكثر مما يستحقون . وذلكم ظلم وخيانة وغش . فنهاهم الله عن هذا الخلق الذميم الذي يجر لهم السحت ثم يجرجر في بطونهم النار يوم القيامة . قوله : { إني أراكم بخير } يعني أراكم تنعمون في البحبوحة والسعة وكثرة النعم فلا حاجة لكم إلى البخس في الكيال والميزان .

قوله : { وإني أخاف عليكم عذاب يوم محيط } أي مهلك . وهو من قوله تعالى : { وأحيط بثمره } أي أهلك ، وأصله من إحاطة العدو . والمراد : أن شعيبا خشي على قومه من عذاب الاستئصال في الدنيا ، أو العذاب البئيس في الآخرة{[2159]} .


[2157]:المعجم الوسيط جـ 2 ص 808.
[2158]:المعجم الوسيط جـ 2 ص 1030.
[2159]:تفسير الرازي جـ 18 ص 41 والكشاف جـ 2 ص 285 وتفسير ابن كثير جـ 2 ص 455 والنسفي جـ 2 ص 200.