وبعد أن حقق اللهُ رسالته صلى الله عليه وسلم ببيان أنه كسائر الرسل الكرام شرع يحقق فضل القرآن الكريم ويبيّن نفعه للناس : { لَقَدْ أَنزَلْنَآ إِلَيْكُمْ كِتَاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ } .
لقد أنزلنا إليكم القرآن ورفعنا فيه ذِكركم أيها العرب ، وفيه مجدكم وعِظَتُكم بما اشتمل عليه من مكارم الأخلاق ، وفاضل الآداب وسديد الشرائع والأحكام ، أفلا تتفكرون ؟ ومَنْ هم العربُ لولا القرآن ؟ هو الذي جعلهم أمةً ذاتَ حضارة ودين قويم ، بعد أن كانوا خاملين يعيشون في ظلام الهمجية والجاهلية .
قوله تعالى : { لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم أفلا تعقلون ( 10 ) وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة وأنشأنا بعدها قوما آخرين ( 11 ) فلما أحسوا بأسنا إذا هم منها يركضون ( 12 ) لا تركضوا وارجعوا إلى ما أترفتم فيه ومساكنكم لعلكم تسألون ( 13 ) قالوا يا ويلنا إنا كنا ظالمين ( 14 ) فما زالت تلك دعواهم حتى جعلناهم حصيدا حامدين ( 15 ) } ( ذكرهم ) ، مرفوع على أنه مبتدأ . وفيه خبره . والجملة ( فيه ذكركم ) في موضع نصب صفة لكتاب{[3020]} .
وذلك تنبيه من الله على عظيم شرف القرآن وقدره وعلى تكريم هذه الأمة ؛ إذ كتب لها هذا الشرف وبما يتجلى فيها من سماحة العقيدة وكمال التشريع ومحاسن الأخلاق ؛ فهذه الأمة آمرة بالمعروف ، ناهية عن المنكر ، حاملة للواء التوحيد والفضيلة والرحمة للبشرية كافة .
قوله : ( أفلا تعقلون ) الاستفهام للتوبيخ والتقريع ؛ أي أفلا تعقلون ما أنعم الله به عليكم من التشريف بالقرآن وما تتحلون به من المكارم والشمائل والمزايا .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.