تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَلَقَدۡ فَتَنَّا ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۖ فَلَيَعۡلَمَنَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ صَدَقُواْ وَلَيَعۡلَمَنَّ ٱلۡكَٰذِبِينَ} (3)

الفتنة : الامتحان والاختبار .

لقد اختبرنا الناسَ من الأمم السابقة بضروبٍ من البأساء والضراء فصبروا وتمسكوا بدِينهم ، والله يعلم الذين صدقوا في إيمانهم ، ويعلم الكاذبين .

روى البخاري وأبو داود والنسائي عن خَبَّاب بن الأرتّ قال : شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لقينا من المشركين من شدةٍ ، فقلنا : ألا تستنصرُ لنا ؟ ألا تدعو لنا ؟ فقال : « قد كان من قبلِكم يؤخَذُ الرجل فيُحفَرُ له في الأرض فيُجعل فيها ، ثم يؤتى بالمنشار فيوضعُ على رأسه فيُجعل نصفَين ، ويمشَط بأمشاط الحديد لحمه وعظمه ، فما يصدُّه ذلك عن دينه . والله ليتمَّنَّ هذا الأمر حتى يسير الراكبُ من صنعاء الى حضرموتَ لا يخاف إلا الله ، والذئبَ على غنمه ، ولكنكم تستعجلون »

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَلَقَدۡ فَتَنَّا ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۖ فَلَيَعۡلَمَنَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ صَدَقُواْ وَلَيَعۡلَمَنَّ ٱلۡكَٰذِبِينَ} (3)

قوله : { وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ } { فتناّ } من الفتنة وهي الاختبار والامتحان{[3539]} ، أي ابتلينا السابقين من المؤمنين وامتحناهم بمختلف الوجوه من البلاء ، كإبراهيم الخليل ، إذ ألقاه الظالمون في النار .

وكذلك غيره من المؤمنين الذين نُشّروا بالمناشير وقطعت أطرافهم وأعضاؤهم تقطيعا وما صدهم ذلك كله عن دينهم . وقد روى البخاري عن خباب بن الأرث قال : شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة فقلنا له : ألا تستنصر لنا ؟ ألا تدعو لنا ؟ فقال : " قد كان من قبلكم يؤخذ الرجل فيحفر له في الأرض فيجعل فيها فيجاء بالمنشار فيوضع على رأسه نصفين ، ويمشط بأمشاط الحديد لحمهُ وعظمه فما يصرفه ذلك عن دينه . والله ليتمنّ هذا الأمر حتى يسير الراكبُ من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا اللهَ والذئب على غنمه ولكنكم تستعجلون " .

قوله : { فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ } { فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ } : أي ليرين اللهُ الذين صدقوا في إيمانهم وليرين الكاذبين . وقيل : ليُظهرن الله الذين صدقوا وليُظهرن الكاذبين . وقيل : ليُميزنّ الله الصادقين من الكاذبين . والمقصود : أن الله عالم بالصادق والكاذب قبل الامتحان ، وقبل أن يخلق الصادق أو الكاذب نفسه .

وإنما المراد إظهار الصادق والكاذب في قولهما والتمييز بينهما بما يصيبهما من بلاء .


[3539]:مختار الصحاح ص 490.