تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَمِنۡهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِي ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٗ وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِ حَسَنَةٗ وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ} (201)

ومنهم من وفقه الله فاتجه بقلبه إلى طلب الخير في الدنيا والآخرة ، هؤلاء يطلبون سعادة الدارين ،

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{وَمِنۡهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِي ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٗ وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِ حَسَنَةٗ وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ} (201)

قوله تعالى : { ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار } . يعني المؤمنين ، واختلفوا في معنى الحسنتين . قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : في الدنيا حسنة : امرأة صالحة ، وفي الآخرة حسنة : الجنة والحور العين .

أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن محمد الحنفي ، أنا أبو الحسن محمد بن يعقوب الطوسي ، أخبرنا أبو بكر أحمد بن يوسف بن خلاد ، أنا الحارث بن أسامة ، أنا أبو عبد الرحمن المقري ، أخبرنا حياة و ابن لهيعة قالا : أخبرنا شرحبيل بن شريك أنه سمع أبا عبد الرحمن الحبلي يحدث عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " الدنيا كلها متاع وخير متاعها المرأة الصالحة " .

وقال الحسن : في الدنيا حسنة : العلم والعبادة ، وفي الآخرة حسنة ، الجنة ، وقال السدي وابن حبان : في الدنيا حسنة ، رزقاً حلالاً وعملاً صالحاً ، وفي الآخرة حسنة المغفرة والثواب .

أخبرنا أبو بكر بن محمد بن عبد الله بن أبي توبة ، أخبرنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن الحارث ، أخبرنا أبو الحسن محمد بن يعقوب الكسائي ، أخبرنا عبد الله بن محمود ، أخبرنا إبراهيم بن عبد الله الخلال ، ثنا عبد الله بن المبارك عن يحيى بن أيوب ، حدثني عبيد الله بن زجر عن علي بن يزيد عن القاسم أبي عبد الرحمن عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " أغبط أوليائي عندي ، مؤمن خفيف الحاذ ذو حظ من الصلاة أحسن عبادة ربه ، فأطاعه في السر ، وكان غامضاً في الناس لا يشار إليه بالأصابع ، وكان رزقه كفافاً ، فصبرعلى ذلك ، ثم نقر بيده فقال : عجلت منيته قلت بواكيه قل تراثه " .

وقال قتادة : في الدنيا عافية ، وفي الآخرة عافية . وقال عوف في هذه الآية : من آتاه الله الإسلام والقرآن وأهلاً ومالاً فقد أوتي في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة .

أخبرنا الشيخ أبو القاسم عبد الله بن علي الكرماني الطوسي ، أخبرنا أبو طاهر محمد بن محمش الزيادي ، أخبرنا أبو الفضل عبدوس بن الحسين بن منصور السمسار ، أخبرنا أبو حاتم محمد بن إدريس الحنظلي الرازي ، أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري ، أخبرنا حميد الطويل عن ثابت البناني عن أنس بن مالك قال : " رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً قد صار مثل الفرخ فقال : هل كنت تدعو الله بشيء أو تسأله إياه ؟ فقال يا رسول الله كنت أقول : اللهم ما كنت معاقبني به في الآخرة فحوله لي في الدنيا فقال : سبحان الله ! لا تستطيعه ولا تطيقه . هلا قلت : اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار " .

أخبرنا أبو الحسن محمد بن محمد السرخسي ، أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن أبي إسحاق الحجاجي ، أخبرنا أبو العباس محمد بن عبد الرحمن الدغولي ، أخبرنا محمد بن مسكان ، أخبرنا أبو داود أخبرنا شعبة عن ثابت عن أنس قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول : " ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار " .

أخبرنا عبد الوهاب بن محمد الكسائي ، أخبرنا عبد العزيز بن أحمد الخلال ، أخبرنا أبو العباس الأصم أخبرنا الربيع بن سليمان ، أخبرنا الشافعي أخبرنا سعيد بن سالم القداح ، عن ابن جريج عن يحيى بن عبيد مولى السائب عن أبيه عن عبد الله بن السائب أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : فيما بين ركن بني جمح والركن الأسود " ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار " .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَمِنۡهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِي ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٗ وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِ حَسَنَةٗ وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ} (201)

ثم تبين الآية في هذا الصدد أن من خير الدعاء طلب الحسنة في هذه الدنيا وفي يوم القيامة لتقترن السعادتان معا وذلكم هو الخلاق العظيم فقال سبحانه : ( ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ) وهذه صورة واضحة ملتئمة تكشف عن طبيعة هذا الدين المتكامل المتوازن المتين الذي يجمع بين الدنيا والآخرة ، أو يجمع بين الواقع المحس المشهود والمثالية العالية الرفافة ، أو يجمع بينا لعادة والروح . وفي ذلك كله من تمام الانسجام الملتئم وكامل الترابط الوثيق ما يجعل الإسلام أكثر العقائد والأديان والفلسفات والنظم ملاءمة للحياة الإنسانية والفطرية والبشرية .

أما الحسنة في الدنيا فإنها تتناول كل خير حلال أباحته الشريعة ورضيه الله للناس ؛ كيما يلذّوا ويستمتعوا به ، ويدخل في إطار الحسنة في الدنيا الزوجة الحسنة الصالحة ، والدار الرحبة الجيدة ، والرزق الواسع الحلال ، والأخلاء الأبرار الودودون ، والعلم الزاخر النافع ، والثناء الصادق الحسن ، وغير ذلك من وجوه الخير والحُسن .

وقد جاء في السنة ما يبين أهمية هذا الدعاء الكريم الجامع ، فقد سئل أنس : أي دعوة كان أكثر ما يدعوها النبي ( ص ) قال : يقول : " اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار " .

وروي عن أنس أيضا أن رسول الله ( ص ) عاد رجلا من المسلمين قد صار مثل الفرخ ، فقال له رسول الله ( ص ) : " هل تدعو الله بشيء أو تسأله إياه ؟ ّ " قال : نعم كنت أقول : اللهم ما كنت معاقبي به في الآخرة فعجله لي في الدنيا . فقال رسول الله ( ص ) : " سبحان الله لا تطيقه- أو لا تستطيعه – فهلا تقل : ( ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ) " قال : فدعا الله فشفاه .

قوله : ( وقنا عذاب النار ) ( وقنا ) جملة فعلية تتضمن فعل أمر ، والفاعل يعود على لفظ الجلالة والضمير المتصل " نا " في محل نصب مفعول به أول . ( عذاب ) مفعول به ثان . وقنا من الوقاية وهي الصون والحماية . والآية دعاء عظيم يلهج به لسان المؤمن متضرعا إلى ربه ان يحفظه من عذاب النار وأن يمتّن عليه بإدخاله الجنة فيكون من الناجين من العذاب والفائزين بعظيم العطاء والثواب .