تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَقَالَتِ ٱلۡيَهُودُ لَيۡسَتِ ٱلنَّصَٰرَىٰ عَلَىٰ شَيۡءٖ وَقَالَتِ ٱلنَّصَٰرَىٰ لَيۡسَتِ ٱلۡيَهُودُ عَلَىٰ شَيۡءٖ وَهُمۡ يَتۡلُونَ ٱلۡكِتَٰبَۗ كَذَٰلِكَ قَالَ ٱلَّذِينَ لَا يَعۡلَمُونَ مِثۡلَ قَوۡلِهِمۡۚ فَٱللَّهُ يَحۡكُمُ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ} (113)

ومن العجيب أن اليهود يكذّبون النصارى ويعادونهم ، والنصارى يكذبون اليهود ويعادونهم . . والجميع من أهل الكتاب . وهم يتلون الكتاب : التوراة والإنجيل . والكتابان من عند الله ، ولكن المطامع الشخصية والتعصب الأعمى جعلاهم يكفّر بعضهم بعضاً . ومن يقرأ التلمود يجد فيه أمورا بشعة قذرة في وصف المسيح عليه السلام ، من ذلك قوله : «يسوع المسيح ارتد عن الدين اليهودي وعبد الأوثان ، وكل مسيحي لم يتهود فهو وثني عدو لله ولليهود . . » ، وفيه أقوال تقشعر منها الأبدان . وكذلك النصارى يتهمون اليهود بالكفر والخروج عن دين الله . ولا أدري كيف يقولون ذلك مع أن المسيح عليه السلام يقول في الإنجيل : جئت لأتم الناموس لا لأنقُصه . وكذلك قال الوثنيون من قبلهم بأنهم هم وحدهم الذين على الحق . وكل هذه الأقوال باطلة . وليس مثل الإسلام في صراحته وسعة أفقه ، فهو يصدق بالأديان السماوية ويعتبرها ، ويؤمن بكتبها الحقيقية قبل أن يطرأ عليها التحريف . ما أعظم قوله تعالى : { آمَنَ الرسول بِمَآ أُنْزِلَ إليه مِن رَّبِّهِ والمؤمنون كُلٌّ آمَنَ بالله وملاائكته وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أحد مِّن رُّسُلِهِ . . } [ البقرة : 285 ] . هذا هو الإسلام وهذه هي عظمته .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{وَقَالَتِ ٱلۡيَهُودُ لَيۡسَتِ ٱلنَّصَٰرَىٰ عَلَىٰ شَيۡءٖ وَقَالَتِ ٱلنَّصَٰرَىٰ لَيۡسَتِ ٱلۡيَهُودُ عَلَىٰ شَيۡءٖ وَهُمۡ يَتۡلُونَ ٱلۡكِتَٰبَۗ كَذَٰلِكَ قَالَ ٱلَّذِينَ لَا يَعۡلَمُونَ مِثۡلَ قَوۡلِهِمۡۚ فَٱللَّهُ يَحۡكُمُ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ} (113)

قوله تعالى : { وقالت اليهود ليست النصارى على شيء } . نزلت في يهود المدينة ونصارى أهل نجران ، وذلك أن وفد نجران لما قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم أتاهم أحبار اليهود : فتناظروا حتى ارتفعت أصواتهم فقالت لهم اليهود ، ما أنتم على شيء من الدين ، وكفروا بعيسى والإنجيل ، وقالت لهم النصارى ، ما أنتم على شيء من الدين ، وكفروا بموسى والتوراة فانزل الله تعالى :

قوله : { وقالت النصارى ليست اليهود على شيء وهم يتلون الكتاب } . وكلا الفريقين يقرؤون الكتاب قيل : معناه ليس في كتبهم هذا الاختلاف فدل تلاوتهم الكتاب ومخالفتهم ما فيه على كونهم على الباطل .

قوله تعالى : { كذلك قال الذين لا يعلمون } . يعني : آباءهم الذين مضوا .

قوله تعالى : { مثل قولهم } . قال مجاهد : يعني : عوام النصارى ، وقال مقاتل : يعني مشركي العرب ، كذلك قالوا في نبيهم محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه : إنهم ليسوا على شيء من الدين . وقال عطاء : أمم كانت قبل اليهود والنصارى مثل قوم نوح وهود وصالح ولوط وشعيب عليهم السلام قالوا لنبيهم : إنه ليس على شيء . قوله تعالى : { فالله يحكم بينهم يوم القيامة } . يقضي بين الحق والمبطل .

قوله تعالى : { فيما كانوا فيه يختلفون } . من الدين .