الرب : السيد والمالك والمربي .
الإله : هو المعبود بحق . والله : اسم لخالق الخلق أجمعين .
السماوات والأرض : هذا الكون وجميع ما فيه .
اليوم : هو هنا غير أيامنا التي نحسب بها .
العرش : سرير الملك وكرسيه في مجلس الحكم والتدبير .
استوى على العرش : استولى عليه وملكه .
غشّى الشيُّء الشيْءَ : غطاه وستره . وأَغشاه إياه جعله يغطيه ويستره . حثيثا : سريعا .
مسخَّرات : مذللات خاضعات لتصرفه ، منقادات لمشيئته .
تبارك الله : تعاظمت بركاته ، والبركة هي الخير الكثير الثابت .
في الآيات السابقة كان القول في أمر المَعادِ والفئات من الناس في ذلك اليوم ، وما يدور من حوار بين تلك الفئات . وهنا ، يذكر الخَلق والتكوينَ وبيان قدرته تعالى وعظيم مصنوعاته .
إن ربّكم الذي يدعوكم بواسطة رسُله إلى الحق هو خالقُ الكون ومبدعه : خلق السماوات والأرض في ستة أيام . وهي غير أيامنا المعروفة لأن الإنسان عندما يخرج من جو الأرض ينعدم لديه الزمان المعروف عندنا ويصبح غير محدود ، كما قال تعالى : { فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ } هذا مع أنه جل جلاله قادر على أن يخلق الكون في لحظة واحدة ، ولكنه يقرّب إلى أفهامنا الأمور على قدر ما نستطيع فهمها .
{ ثُمَّ استوى عَلَى العرش . . . } ثم استولى على السلطان الكامل .
وهو الذي يجعل الليلَ يستر النهارَ بظلامه ، ويعقِّب الليلَ النهارَ سريعاً بانتظام كأنه يطلبه . كذلك خلقَ الشمسَ والقمر والنجوم ، وهي خاضعة له مسيَّراتٌ بأمره . إن له وحده الخلقَ والأمَر المطاع { تَبَارَكَ الله رَبُّ العالمين } .
وقد تضمنت هذه الآية الكريمة ثلاثة معان :
أولها : أن السماواتِ والأرضَ خلقهما الله تعالى في ستة أيام ، لكنها ليست بقدر ما نراه الآن ونعيش فيه ، ونعدّه في الحساب ، بل المراد تغير أحوالٍ بين ظَلام وغَبَش ، وإصباح وضُحى ، وظهيرة وأصيل .
والأحوال الستةُ التي اعتُبرت أياماً كما يذكرها العلماء المختصّون ، هي : حال الأثير ، وهي التي عَبَّر عنها في سورة الدخان بأنها دخان . ثم كان من هذا الأثير شموسٌ لا حصر لها ، منها شمسُنا . ثم الأرض والكواكب وهذا النظام الذي نعيش فيه ، وهو ذرّةٌ في هذا الكون الواسع .
ثانيها : أن كلّ ما في الكون هو في سلطان الله وحده ، ولا سلطان لأحد سواه . ومهما يُؤْتَ الإنسان من قوةٍ فلن يستطيع تسيير الكون على ما يريد ، وأقصى ما يستطيعه أن ينتفع به ، ويعرف بضع ما فيه من أسرار .
ثالثها : أن تعاقب الليل والنهار جاءَ بعد خلْقِ الأرض والسماوات ، في أحوال نسبية بالنسبة لأصل تكوين الأرض والعلاقات بينهما وحركاتهما .
قرأ حمزة والكسائي ويعقوب وأبو بكر عن عصام : يُغَشّىِ ، بالتشديد وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وعاصم في رواية حفص يُغْشي بضم الياء وسكون الغين .
قوله تعالى : { إن ربكم الله الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام } ، أراد به في مقدار ستة أيام لأن اليوم من لدن طلوع الشمس إلى غروبها ، ولم يكن يومئذ يوم ولا شمس ، ولا سماء . وقيل : ستة أيام كأيام الآخرة ، وكل يوم كألف سنة ، وقيل : كأيام الدنيا ، قال سعيد بن جبير : كان الله عز وجل قادراً على خلق السموات والأرض في لمحة ولحظة ، فخلقهن في ستة أيام ، تعليماً لخلقه التثبت والتأني في الأمور ، وقد جاء في الحديث : ( التأني من الرحمن والعجلة من الشيطان ) .
قوله تعالى : { ثم استوى على العرش } ، قال الكلبي ومقاتل : استقر ، وقال أبو عبيدة : صعد ، وأولت المعتزلة الاستواء بالاستيلاء ، فأما أهل السنة فيقولون : الاستواء على العرش صفة لله تعالى بلا كيف ، يجب على الرجل الإيمان به ، ويكل العلم فيه إلى الله عز وجل ، وسأل رجل مالك بن أنس عن قوله : { الرحمن على العرش استوى } [ طه :5 ] ، كيف استوى ؟ فأطرق رأسه ملياً ، وعلاه الرحضاء ، ثم قال : الاستواء غير مجهول ، والكيف غير معقول ، والإيمان به واجب ، والسؤال عنه بدعة ، وما أظنك إلا ضالاً ، ثم أمر به فأخرج . وروي عن سفيان الثوري ، والأوزاعي ، والليث بن سعد ، وسفيان بن عيينة ، وعبد الله بن المبارك ، وغيرهم من علماء السنة في هذه الآيات التي جاءت في الصفات المتشابهات ، أمروها كما جاءت بلا كيف ، والعرش في اللغة : هو السرير ، وقيل : هو ما علا فأظل ، ومنه عرش الكروم ، وقيل : العرش الملك .
قوله تعالى : { يغشي الليل النهار } ، قرأ حمزة ، والكسائي ، وأبو بكر ، ويعقوب : ( يغشي ) بالتشديد هاهنا ، وفي سورة الرعد ، والباقون بالتخفيف ، أي : يأتي الليل على النهار فيغطيه ، وفيه حذف أي : ويغشي النهار الليل ، ولم يذكره لدلالة الكلام عليه ، وذكر في آية أخرى فقال : { يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل } [ الزمر :5 ] .
قوله تعالى : { يطلبه حثيثاً } ، أي : سريعاً ، وذلك أنه إذا كان يعقب أحدهم الآخر ويخلفه ، فكأنه يطلبه .
قوله تعالى : { والشمس والقمر والنجوم مسخرات } ، قرأ ابن عامر كلها بالرفع على الابتداء والخبر ، والباقون بالنصب ، وكذلك في سورة النحل عطفاً على قوله : { خلق السموات والأرض } ، أي : خلق هذه الأشياء مسخرات ، أي : مذللات .
قوله تعالى : { بأمره ألا له الخلق والأمر } ، له الخلق لأنه خلقهم ، وله الأمر ، يأمر في خلقه بما يشاء ، قال سفيان بن عيينة : فرق الله بين الخلق والأمر ، فمن جمع بينهما فقد كفر .
قوله تعالى : { تبارك الله } ، أي : تعالى الله وتعظم . وقيل : ارتفع . والمبارك المرتفع . وقيل : تبارك تفاعل من البركة وهي النماء والزيادة ، أي : البركة تكتسب وتنال بذكره ، وعن ابن عباس قال : جاء بكل بركة ، وقال الحسن : تجيء البركة من عنده وقيل : تبارك : تقدس . والقدس : الطهارة ، وقيل : { تبارك الله } أي : باسمه يتبرك في كل شيء . وقال المحققون : معنى هذه الصفة ثبت ودام بما لم يزل ولا يزال . وأصل البركة الثبوت . ويقال : تبارك لله ، ولا يقال : متبارك ولا مبارك ، لأنه لم يرد به التوقيف .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.