تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَلَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ بَعۡدَ إِصۡلَٰحِهَا وَٱدۡعُوهُ خَوۡفٗا وَطَمَعًاۚ إِنَّ رَحۡمَتَ ٱللَّهِ قَرِيبٞ مِّنَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ} (56)

ولا تفسِدوا في الأرض بإشاعة المعاصي والعدوان ، بعد أن أصلحها الله بما خلق فيها من المنافع وما هدى الناس إليه من الاستغلال .

والإفساد هنا شامل لإفساد العقول والعقائد والآداب الشخصية ، والاجتماعية من جميع وجوهها .

وبعد أن بيّن في الآية الأولى كيفيّةَ الدعاءِ أعاد الأمر به في الآية الثانية . وذلك إيذاناً بأنَّ من لا يعرف أنه محتاج إلى رحمة ربه ، ولا يدعو ربه تضرّعاً وخفية - يكون أقربَ إلى الإفساد منه إلى الإصلاح فقال :

{ وادعوه خَوْفاً وَطَمَعاً } . ادعوه سبحانه خائفين من عقابه ، طامعين في ثوابه . ثم إنه بيّن فائدة الدعاء وعلّل سبب طلبه فقال : { إِنَّ رَحْمَةَ الله قَرِيبٌ مِّنَ المحسنين } ، إن رحمته قريبة من كل محسِن ، وهي أكيدةٌ محققة . والجزاء من جنس العمل ، فمن أحسن في عبادته نال حُسن الثواب ، ومن أحسن في الدعاء نال خيراً مما طلب . وقريب ( فعيل ) يوصف بها المذكر والمؤنث .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{وَلَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ بَعۡدَ إِصۡلَٰحِهَا وَٱدۡعُوهُ خَوۡفٗا وَطَمَعًاۚ إِنَّ رَحۡمَتَ ٱللَّهِ قَرِيبٞ مِّنَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ} (56)

قوله تعالى : { ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها } ، أي لا تفسدوا فيها بالمعاصي والدعاء إلى غير طاعة الله بعد إصلاح الله ببعث الرسل ، وبيان الشريعة ، والدعاء إلى طاعة الله ، وهذا معنى قول الحسن ، والسدي ، والضحاك ، والكلبي . وقال عطية : لا تعصوا في الأرض فيمسك الله المطر ويهلك الحرث بمعاصيكم ، فعلى هذا معنى قوله : { بعد إصلاحها } أي بعد إصلاح الله إياها بالمطر والخصب .

قوله تعالى : { وادعوه خوفًا وطمعًا } أي خوفًا منه ومن عذابه وطمعا فيما عنده من مغفرته وثوابه . وقال ابن جريج : خوف العدل وطمع الفضل .

قوله تعالى : { إن رحمة الله قريب من المحسنين } ولم يقل قريبة ، قال سعيد بن جبير : الرحمة هاهنا الثواب ، فرجع النعت إلى المعنى دون اللفظ كقوله { وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه } [ النساء :8 ] ولم يقل منها ، لأنه أراد الميراث والمال . وقال الخليل بن أحمد : القريب والبعيد يستوي فيهما المذكر والمؤنث ، والواحد والجمع ، قال أبو عمرو بن العلاء : القريب في اللغة : القريب في اللغة يكون بمعنى القرب وبمعنى المسافة ، تقول العرب : هذه امرأة قريبة منك إذا كانت بمعنى القرابة ، وقريب منك إذا كانت بمعنى المسافة .