الدوائر : مفردها دائرة ، المصيبة .
وبعد هذا الوصف العام للأعراب يقسِمهم القرآن قسمين ، فيقول تعالى :
{ وَمِنَ الأعراب مَن يَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ مَغْرَماً وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدوائر عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السوء والله سَمِيعٌ عَلِيمٌ } .
هنا بدأ بذِكر المنافقين من الأعراب ، لأن الحديث أصلاً كان عن المنافقين عامة . ومعناه : أن بعض المنافقين من أهل البادية يعتبرون الإنفاق في سبيل الله غرامةً وخسرانا ، فالرجل منهم مضطر لأن ينفقِ من ماله في الزكاة وغيرها تظاهراً بالإسلام وهو كاره لذلك .
وهو لا يفعل حُبّاً في انتصار الإسلام والمسلمين ، وإنما ليستمتعَ بمزايا الحياة في المجتمع المسلم .
ومثلُ هذا المنافق البدوي ينتظِر متى تدور الدوائر على المسلمين ، فعليه وعلى أمثاله وحدهم ستحلّ دائرة السَّوء والمصيبة . إن الشر ينتظرونه لكم ، أيها المسلمون سيكون محيطاً بهم ، فاللهُ سميع لما يقولون عنكم ، عليمٌ بأفعالهم ونيّاتهم تجاهكم .
قرأ ابن كثير وأبو عمرو : «السوء » بضم السين . والباقون : «السوء » بفتح السين .
قوله تعالى : { ومن الأعراب من يتخذ ما ينفق مغرماً } . قال عطاء : لا يرجو على إعطائه ثوابا ، ولا يخاف على إمساكه عقابا ، إنما ينفق خوفا أو رياء . والمغرم التزام ما لا يلزم { ويتربص } ، وينتظر { بكم الدوائر } يعني : صروف الزمان ، التي تأتي مرة بالخير ومرة بالشر . وقال يمان بن رباب : يعني ينقلب الزمان عليكم فيموت الرسول ويظهر المشركون ، { عليهم دائرة السوء } { عليهم } يدور البلاء والحزن ، ولا يرون في محمد ودينه إلا ما يسوءهم . وقرأ ابن كثير و أبو عمرو : { دائرة السوء } هاهنا وفي سورة الفتح ، بضم السين ، معناه : الضر والبلاء والمكروه . وقرأ الآخرون بفتح السين على المصدر . وقيل : بالفتح الردة والفساد ، وبالضم الضر والمكروه . { والله سميع عليم } . نزلت في أعراب أسد وغطفان وتميم .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.