تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَنَادَىٰٓ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِ أَصۡحَٰبَ ٱلنَّارِ أَن قَدۡ وَجَدۡنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقّٗا فَهَلۡ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمۡ حَقّٗاۖ قَالُواْ نَعَمۡۚ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنُۢ بَيۡنَهُمۡ أَن لَّعۡنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلظَّـٰلِمِينَ} (44)

الوعد : خاص بالخير وعده بخير ، وأوعده بالشر .

فأذن مؤذن : المراد به هنا رفع الصوت بالإعلام بالشيء .

اللعنة : الطرد والإبعاد .

بعد أن ذكر الله وعيدَ الكفار وثواب أهلِ الإيمان بيّن ما يكون بين الفريقَين : فريق أهل الجنة ، وفريق أهل النار ، من المناظرة والحِوار بعد أن يستقرّ كلُّ منهما في داره . ولا يقتضي هذا الحوارُ والتخاطب قُرب المكان على ما هو معهود في الدنيا ، فعالَمُ الآخرة عالَمٌ مختلِف كل الاختلاف ، فيجوز أن يكونَ بين الجنة والنار آلافُ الأميال أو أكثر ، ومع ذلك يمكن للفريقَين أن يروا بعضَهم ، ويسمعوا كلام بعضٍ بحالٍ لا نَعْلَمُه ، وبطريقةٍ تختلف كل الاختلاف عن حالِنا وعالمنا .

ونادى أهل الجنة النار قائلين : قد وجدْنا ما وَعدَنا ربُّنا من الثواب حقّاً ، فهل وجدتُم أنتم مثل ذلك في العذاب حقا ؟ فأجابوهم : نعم ، قد وجَدْنا ما أوعدَنا به ربُّنا حقّا كما بلَّغنا إياه على ألسنةِ الرسل . فنادى منادٍ بين أهل الجنة وأهل النار قائلا : إن الطردَ من رحمة الله هو جزاءُ الظالمين لأنفسهم ، الجانِين عليها بالكفر والضلال .

قراءات :

قرأ ابن كثير ، وابن عامر وحمزة والكسائي : «أنَّ لعنةَ الله » . بالتشديد وقرأ نافع وأبو عمرو وعاصم : أنْ لعنةُ اللهِ بإسكان النون أن ، ورفع لعنة .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَنَادَىٰٓ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِ أَصۡحَٰبَ ٱلنَّارِ أَن قَدۡ وَجَدۡنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقّٗا فَهَلۡ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمۡ حَقّٗاۖ قَالُواْ نَعَمۡۚ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنُۢ بَيۡنَهُمۡ أَن لَّعۡنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلظَّـٰلِمِينَ} (44)

شرح الكلمات :

{ فأذن مؤذن } : أي أعلن بأعلى صوته أن لعنة اتلله على الظالمين .

{ لعنة الله } : أي أمره بطرد الظالمين من الرحمة إلى العذاب .

المعنى :

ما زال السياق في الحديث عن أصحاب الجنة وأصحاب النار فيخبر تعالى أن أصحاب الجنة نادوا أصحاب النار قائلين لهم إنا قد وجدنا ما وعدنا ربنا به من الجنة ونعيمها حقاً ، فهل وجدتم أنتم ما وعدكم ربكم من النار وعذابها حقاً ؟ فأجابوهم : نعم إنا قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقاً ، وهنا أذن مؤذن قائلاً : لعنة الله على الظالمين .

الهداية

من الهداية :

- وجود اتصال كامل بين أهل الجنة وأهل النار متى أراد أحدهم ذلك بحيث إذا أراد من في الجنة أن ينظر إلى من في النار ويخاطبه تم له ذلك .

- يجوز إطلاق لفظ الوعد على الوعيد للمشاكلة أو التهكم كما في هذه الآيات .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{وَنَادَىٰٓ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِ أَصۡحَٰبَ ٱلنَّارِ أَن قَدۡ وَجَدۡنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقّٗا فَهَلۡ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمۡ حَقّٗاۖ قَالُواْ نَعَمۡۚ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنُۢ بَيۡنَهُمۡ أَن لَّعۡنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلظَّـٰلِمِينَ} (44)

قوله تعالى : { ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا } من الثواب .

قوله تعالى : { حقًا } ، أي صدقا .

قوله تعالى : { فهل وجدتم ما وعد ربكم } ، من العذاب .

قوله تعالى : { حقًا قالوا نعم } ، قرأ الكسائي بكسر العين حيث كان ، والباقون بفتحها وهما لغتان .

قوله تعالى : { فأذن مؤذن بينهم } ، أي نادى مناد أسمع الفريقين .

قوله تعالى : { أن لعنة الله على الظالمين } ، قرأ أهل المدينة والبصرة وعاصم : ( أن ) خفيف ، ( لعنة ) ، رفع ، وقرأ الآخرون بالتشديد ، ( لعنة الله ) نصب على الظالمين ، أي : الكافرين .