تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَقَالَ ٱلَّذِي ٱشۡتَرَىٰهُ مِن مِّصۡرَ لِٱمۡرَأَتِهِۦٓ أَكۡرِمِي مَثۡوَىٰهُ عَسَىٰٓ أَن يَنفَعَنَآ أَوۡ نَتَّخِذَهُۥ وَلَدٗاۚ وَكَذَٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلِنُعَلِّمَهُۥ مِن تَأۡوِيلِ ٱلۡأَحَادِيثِۚ وَٱللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰٓ أَمۡرِهِۦ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ} (21)

أكرمي مثواه : أحسني معاملته . المثوى : مكان الإقامة .

مكنا ليوسف : جعلنا له مكانة رفيعة .

والله غالبٌ على أمره : قادر عليه من غير مانع حتى يقع ما أراد ، أو غالب على أمر يوسف يدبره ويحوطه .

انتهت محنة يوسف الأولى ، وبدأ عهداً جديداً في بلدٍ جديد عليه ، ومجتمع غريب مختلف عن بيئته وأهله . هناك بيع يوسف لرئيس الشرطة في المدينة وقال رئيس الشرطة لزوجته : خذي هذا الغلام ، اشتريتُه من أصحابه . أكرمي مقامه عندنا لعلّه ينفعُنا أو نتخذه ولدا لنا .

وأحبه سيَدُه كثيراً ، فجعله رئيس خَدَمه ، حتى لم يكن لأحد في الدار كلمة أعلى من كلمة يوسف سوى سيده وسيدته ، كما قال تعالى : { وكذلك مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الأرض . . . } الآية .

{ وَلِنُعَلِّمَهُ مِن تَأْوِيلِ الأحاديث } .

ألهمناه قدراً من تعبير الرؤيا ، ومعرفة حقائق الأمور ، والله غالبٌ على كل أمرٍ يريده ، ولكنّ أكثرَ الناسِ لا يعلمون خفايا حِكمته ولطف تدبيره . ذلك أن ما حدث ليوسف من إخوته ، وما فعله الذين أخذوه حراً وباعوه عبدا ، ثم ما وقع له من امرأة العزيز ودخوله السجن ، كل ذلك كان من الأسباب التي أراد الله تعالى بها التمكين ليوسف في الأرض .

وفي هذا تذكير من الله تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم وتسلية له عما يلقى في مكة من الأذى ، فكأنه يقول له : اصبر يا محمد ، على ما نالك ، فإني قادر على تغيير ذلك ، كما غيّرت ما لقي يوسف من إخوته ، وسيصير أمرك في العلو عليهم ، كما صار أمر يوسف .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَقَالَ ٱلَّذِي ٱشۡتَرَىٰهُ مِن مِّصۡرَ لِٱمۡرَأَتِهِۦٓ أَكۡرِمِي مَثۡوَىٰهُ عَسَىٰٓ أَن يَنفَعَنَآ أَوۡ نَتَّخِذَهُۥ وَلَدٗاۚ وَكَذَٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلِنُعَلِّمَهُۥ مِن تَأۡوِيلِ ٱلۡأَحَادِيثِۚ وَٱللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰٓ أَمۡرِهِۦ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ} (21)

شرح الكلمات :

{ وقال الذي اشتراه } : أي الرجل الذي اشتراه واسمه قطفير ولقبه العزيز .

{ أكرمي مثواه } : أي أكرمي موضع إقامته بمعنى أكرميه وأحسني إليه .

{ أو نتخذه ولدا } : أي نتبناه فقال ذلك لأنه لم يكن يولد له .

{ من تأويل الأحاديث } : أي تعبير الرؤيا .

المعنى :

ولما وصلوا به مصر باعوه من وزير يقال له قطفير العزيز فتفرس فيه الخير فقال لامرأته زليخا أكرمي مقامه بيننا رجاء أن ينفعنا في الخدمة أو نبيعه بثمن غال ، أو نتخذه ولداً حيث نحن لا يولد لنا . هذا معنى قوله تعالى { وقال الذي اشتراه من مصر لامرأته أكرمي مثواه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولداً } قال تعالى . { وكذلك مكّنا ليوسف في الأرض } أي وكما نجيناه من القتل والجب وعطفنا عليه العزيز مكّنا له في الأرض فيما بعد فصار ملك مصر بما فيها يحكمها ويسوسها بالعد والرحمة ، وقوله تعالى { ولنعلمه من تأويل الأحاديث } أي ولنعلمه تعبير الرؤية من أحاديث الناس وما يقصونه منه . وقوله تعالى { والله غالب على أمره } أي على أمر يوسف فلم يقدر إخوته أن يبلغوا منه مرادهم كما هو تعالى غالب على كل أمر أراده فلا يول بينه وبين مراده أحد وكيف وهو العزيز الحكيم . وقوله { ولكن أكثر الناس لا يعلمون } إذ لو علموا لفوضوا أمرهم إليه وتوكلوا عليه ولم يحاولوا معصيته بالخروج عن طاعته .

وفي هذا تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم على ما يجد من أقربائه من أذى إذ يوسف ناله الأذى من أخوته الذين هم أقرب الناس إليه بعد والديه .

الهداية :

من الهداية :

- نسخ التبنّي في الإِسلام .

- معرفة تعبير الرؤية كرامة لمن علّمه الله ذلك .

- من غالب الله غُلِبَ .