مرت السنينُ السبع المخصِبة وأعدّ يوسف عُدَّته فيها ، واتخذّ المخازنَ وملأها وخزن الغلاّتِ في غُلُفِها . ثم جاءت السنين السبع المجدبة ، واشتدَّ المحلُ والجفاف في جميع أنحاء الأرض . وجاء المصريون إلى فرعون يطلبون القوتَ ، فأحالهم عل أمين خزانته . ففتح يوسف المخازن وباع لهم من الطعام ما يكفيهم . وقد عمّ الجدبُ بلاد الشام وأحسَّ أهلُ فلسطين الجوع وعلِموا أن الطعام بمصر موفور . فأرسل يعقوب أولاده ومعهم الجمال والبهائم إلى مصر لشراء القوت لأهلهم من هناك ، ولما دخلوا على يوسف عرفهم ولم يعرفوه . . وذلك طبيعي ، فقد فارقهم وهو غلام أَمرد ، وها هو الآن قاربَ الأربعين ، وقد كسته أبهة الملك مهابة ، أما هم فإنهم على حالتهم في مَلْبَسهم ولغُتِهم ومنظرهم لم يتغير منهم شي .
وأمرَ يوسف أن يكرَّموا في ضيافته ، وأعطاهم من المؤونة ما طلبوا ، وأخذ يحدّثهم ويسأل عن أحوالهم سؤالَ الجاهلِ بها وهو بها عليم . فأخبروه أن لهم أباً شيخاً كبيرا ولهم أخر صغير يحبه أبوهم حبا جما ولا يريد أن يفارقه . وهو بنيامين شقيق يوسف .
{ وجاء إخوة يوسف } كان سبب مجيئهم أنهم أصابتهم مجاعة في بلادهم ، فخرجوا إلى مصر ليشتروا بها من الطعام الذي ادخره يوسف .
{ فعرفهم وهم له منكرون } إنما أنكروه لبعد العهد به وتغيير سنه أو لأنه كان متلثما ، روي : أنهم دخلوا عليه وهو على هيئة عظيمة من الملك وأنه سألهم عن أحوالهم ، وأخبروه أنهم تركوا أخا لهم ، فحينئذ { قال لهم ائتوني بأخ لكم من أبيكم } وهو بنيامين شقيق يوسف .
ولما كان المعنى - كما تقدم : فجعل إليه{[41997]} خزائن الأرض ، فجاءت السنون المخصبة ، فدبرها بما علمه الله ، ثم جاءت السنون المجدبة{[41998]} فأجدبت{[41999]} جميع أرض مصر وما والاها{[42000]} من بلاد الشام وغيرها ، فأخرج ما كان ادخره{[42001]} من غلال سبع سنين بالتدريج أولاً فأولاً - كما حد له { العليم الحكيم } فتسامع به الناس فجاؤوا للامتيار منه من كل أوب { وجاء إخوة يوسف } العشرة لذلك ، وخلف أبوهم بنيامين أخا يوسف عليه السلام لأمه عنده ، ودل على تسهيله إذنهم بالفاء فقال{[42002]} : { فدخلوا عليه } أي لأنه كان يباشر الأمور بنفسه كما هو فعل الكفاة الحزمة ، لا يثق فيه بغيره { فعرفهم } لأنه كان مرتقباً لحضورهم لعلمه بجدب{[42003]} بلادهم وعقد همته بهم . مع كونه يعرف هيئاتهم في لباسهم وغيره{[42004]} ، ولم يتغير عليه{[42005]} كبير من حالهم . لمفارقته إياهم رجالاً { وهم له منكرون * } ثابت إنكارهم عريق{[42006]} فيهم وصفهم به ، لعدم خطوره ببالهم لطول العهد{[42007]} ، مع ما تغير عليهم من هيئته بالسن وانضاف إليه من الحشم{[42008]} والخدم واللباس وهيئة البلد وهيبة{[42009]} الملك وعز السلطان ، وغير ذلك مما ينكر معه المعروف ، ويستوحش لأجله من المألوف ، وفق ما قال تعالى { لتنبئنهم بأمرهم هذا وهم لا يشعرون{[42010]} }[ يوسف :15 ]
والمعرفة : تبين{[42011]} الشيء بالقلب بما لو شوهد{[42012]} لفرق بينه وبين غيره مما ليس على خاص صفته .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.