تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{لَا جَرَمَ أَنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعۡلِنُونَۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُسۡتَكۡبِرِينَ} (23)

لا جرم : لا بد . ولا محالة وتأتي بمعنى القسم : حقا .

وبعد أن ذكر الأسبابَ التي لأجلِها أصرَّ الكفار على الشِرك وإنكارِ التوحيد ، ذَكَرَ هنا وعيدهم على أعمالهم فقال :

حقاً إن الله يعلم ما يسر هؤلاء المشركون ، ويعلم ما يعلنون من كفرهم وافترائهم عليه . { إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ المستكبرين } عن سماع الحق والخضوع له .

وفي الحديث الصحيح : «لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقالُ ذرةٍ من كِبْر » . وفي حديث صحيح آخر «إن المتكبرين أمثال الذر يوم القيامة ، تطؤهم القيامة ، تطؤهم الناس بأقدامهم لتكبّرهم » .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{لَا جَرَمَ أَنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعۡلِنُونَۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُسۡتَكۡبِرِينَ} (23)

{ لا جرم } أي : لا بد ولا شك ، وقيل : إن { لا } نفي لما تقدم ، و{ جرم } معناه : وجب ، أو حق ، وأن فاعلة بجرم .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{لَا جَرَمَ أَنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعۡلِنُونَۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُسۡتَكۡبِرِينَ} (23)

ولما كانوا - لكون الإنسان أكثر شيء جدلاً - ربما أنكروا الاستكبار ، وادعوا أنه لو ظهر لهم الحق لأنابوا ، قال على طريق الجواب لمن كأنه قال : إنهم لا يأبون استكباراً ما لا يشكون معه في أن هذا كلام الله { لا جرم } أي لا ظن في { أن الله } أي المحيط بكل شيء قدرة وعلماً { يعلم } علماً غيبياً وشهادياً { ما يسرون } أي يخفون مطلقاً أو بالنسبة إلى بعض الناس . ولما كان علم السر لا يستلزم علم الجهر - كما مضى غير مرة ، قال : { وما يعلنون } فهوما أخبر بذلك إلا عن أمر قطعي لا يقبل المراء .

ولما كان في ذلك معنى التهديد ، لأن المراد : فليجازينهم على دق ذلك وجله من غير أن يغفر منه شيئاً - كما يأتي التصريح به في قوله :

{ ليحملوا أوزارهم كاملة }[ النحل : 25 ] علل هذا المعنى بقوله : { إنه } أي العالم بالسر والعلن { لا يحب المستكبرين * } أي على الحق ، كائناً ما كان .