وبعد أن أثبت الله تعالى لنفسه كمال القدرة ، أثبت لها كمال السلطان والقوة ، مع كمال الحكمة والعلم المحيط بخفايا الأمور ، فقال :
{ وَهُوَ القاهر فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الحكيم الخبير } .
وهو الغالب بقدرته ، المستعلي على عباده ، المتّصف بالحكمة في كل ما يفعل ، هو المحيط علمه بما ظهر واستتر ، والخبير بمصالح الأشياء ، ومضارها ، لا تَخفى عليه خوافي الأمور .
ولما كانت الجملتان من الاحتباك ، فأفادتا{[28766]} بما ذكر وما دل عليه المذكور مما حذف أنه تعالى غالب على أمره ، قال مصرحاً بذلك : { وهو القاهر } أي الذي يعمل{[28767]} مراده كله ويمنع غيره{[28768]} مراده إن شاء ، وصور قهره وحققه لتمكن الغلبة{[28769]} بقوله : { فوق عباده } وكل ما سواه عبد ؛ ولما كان في القهر ما يكون مذموماً ، نفاه بقوله : { وهو } أي وحده { الحكيم } فلا يوصل{[28770]} أثر القهر بإيقاع المكروه إلا لمستحق ، وأتم المعنى بقوله : { الخبير * } أي بما يستحق كل شيء ، فتمت{[28771]} الأدلة على عظيم سلطانه وأنه لا فاعل غيره .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.