تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُۖ قُلۡ فَأۡتُواْ بِعَشۡرِ سُوَرٖ مِّثۡلِهِۦ مُفۡتَرَيَٰتٖ وَٱدۡعُواْ مَنِ ٱسۡتَطَعۡتُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ} (13)

افتراه : جاء به من عنده كذبا .

لقد تكرر هذا القول ، وتكرر التحدي ، فقد جاء في سور { البقرة الآية : 23 ] قوله تعالى : { وَإِن كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا على عَبْدِنَا فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِثْلِهِ . . . الآية } وفي سورة [ يونس الآية 38 ] { أَمْ يَقُولُونَ افتراه قُلْ فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّثْلِهِ . . . الآية } ، أما هنا في سورة هود فالوضع فيه تحدٍّ ، لكنّه يختلف عن السورتين السابقتين ، فالله تعالى يقول لهم : { قُلْ فَأْتُواْ بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ } أي فاتوا بمثله ولو كَذِباً مفترى .

والمعنى : قل لهم : إن كان هذا القرآن مما افتريتُه على الله من عندي ، فإن كنتُم صادقين في دعواكم هذه ، فهاتوا من عندكم عشرَ سُورٍ مثله مفتريات مكذوبات ، واستعينوا في ذلك بكل من تستطيعون من فصحائكم وبُلغائكم وشعرائكم وجنّكم وإنسكم .

فالقرآن الكريم معجز بأسلوبه ، وبما فيه من القصص الصادق ، وما فيه من العلوم الكونية التي أشار إليها ، ولم تكن معروفة في عصر نزوله ، وفي الأحكام التي اشتمل عليها .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُۖ قُلۡ فَأۡتُواْ بِعَشۡرِ سُوَرٖ مِّثۡلِهِۦ مُفۡتَرَيَٰتٖ وَٱدۡعُواْ مَنِ ٱسۡتَطَعۡتُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ} (13)

{ أم يقولون افتراه } ، { أم } هنا منقطعة بمعنى : بل والهمزة والضمير في { افتراه } لما يوحى إليه .

{ قل فأتوا بعشر سور مثله } تحداهم أولا بعشر سور فلما بان عجزهم تحداهم بسورة واحدة فقال : فأتوا بسورة من مثله ، والمماثلة المطلوبة في فصاحته وعلومه .

{ مفتريات } صفة لعشر سور ، وذلك مقابلة لقولهم : { افتراه } وليست المماثلة في الافتراء .

{ وادعوا من استطعتم } أي : استعينوا بمن شئتم .