تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَٱللَّهُ يَدۡعُوٓاْ إِلَىٰ دَارِ ٱلسَّلَٰمِ وَيَهۡدِي مَن يَشَآءُ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ} (25)

دار السلام : الجنة .

إن الله يدعو الناسَ جميعاً إلى العمل الصالح والإيمان الصادق ليدخُلوا الجنة ، وهو يهدي من يشاء إلى الطريق الموصل إليها وهو الإسلام .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَٱللَّهُ يَدۡعُوٓاْ إِلَىٰ دَارِ ٱلسَّلَٰمِ وَيَهۡدِي مَن يَشَآءُ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ} (25)

قوله تعالى : " والله يدعو إلى دار السلام " لما ذكر وصف هذه الدار وهي دار الدنيا وصف الآخرة فقال : إن الله لا يدعوكم إلى جمع الدنيا بل يدعوكم إلى الطاعة لتصيروا إلى دار السلام ، أي إلى الجنة . قال قتادة والحسن : السلام هو الله ، وداره الجنة ، وسميت الجنة دار السلام لأن من دخلها سلم من الآفات . ومن أسمائه سبحانه " السلام " ، وقد بيناه في ( الكتاب الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى ) . ويأتي في سورة " الحشر{[8462]} " إن شاء الله . وقيل : المعنى والله يدعو إلى دار السلامة . والسلام والسلامة بمعنى كالرضاع والرضاعة ، قاله الزجاج . قال الشاعر :

تحيي بالسلامة أم بكر*** وهل لك بعد قومك من سلام

وقيل : أراد والله يدعو إلى دار التحية ؛ لأن أهلها ينالون من الله التحية والسلام ، وكذلك من الملائكة . قال الحسن : إن السلام لا ينقطع ، عن أهل الجنة ، وهو تحيتهم ، كما قال : " وتحيتهم فيها سلام " [ يونس : 10 ] . وقال يحيى بن معاذ : يا ابن آدم ، دعاك الله إلى دار السلام فانظر من أين تجيبه ، فإن أجبته من دنياك دخلتها ، وإن أجبته من قبرك منعتها . وقال ابن عباس : الجنان سبع : دار الجلال ، ودار السلام ، وجنة عدن ، وجنة المأوى ، وجنة الخلد ، وجنة الفردوس ، وجنة النعيم .

قوله تعالى : " ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم " عم بالدعوة إظهارا لحجته ، وخص بالهداية استغناء عن خلقه . والصراط المستقيم قيل : كتاب الله ، رواه علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( الصراط المستقيم كتاب الله تعالى ) . وقيل : الإسلام ، رواه النواس بن سمعان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقيل : الحق ، قاله قتادة ومجاهد . وقيل : رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحباه من بعده أبو بكر وعمر رضي الله عنهما . وروى جابر بن عبد الله قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فقال : ( رأيت في المنام كأن جبريل عند رأسي وميكائيل عند رجلي فقال أحدهما لصاحبه : اضرب له مثلا فقال له اسمع سمعت أذناك واعقل عقل قلبك ، وإنما مثلك ومثل أمتك كمثل ملك اتخذ دارا ثم بنى فيها بيتا ثم جعل فيها مأدبة ثم بعث رسولا يدعو الناس إلى طعامه ، فمنهم من أجاب الرسول ، ومنهم من تركه فالله الملك والدار الإسلام والبيت الجنة ، وأنت يا محمد الرسول فمن أجابك دخل في الإسلام ومن دخل في الإسلام دخل الجنة ومن دخل الجنة أكل مما فيها ) ثم تلا يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم{[8463]} " . ثم تلا قتادة ومجاهد : " والله يدعو إلى دار السلام " . وهذه الآية بينة الحجة في الرد على القدرية ؛ لأنهم قالوا : هدى الله الخلق كلهم إلى صراط مستقيم ، والله قال : " ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم " فردوا على الله نصوص القرآن .


[8462]:راجع ج 18 ص 45.
[8463]:هذه الآية والجملة قبلها ليست في ب و ك و هـ و ى.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَٱللَّهُ يَدۡعُوٓاْ إِلَىٰ دَارِ ٱلسَّلَٰمِ وَيَهۡدِي مَن يَشَآءُ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ} (25)

قوله : { والله يدعو إلى دار السلام } بعد أن بين الله هوان الدنيا وزينتها وأنها دار فناء وفتن ، فحذر من الاغترار بزخرفها أو الركون إليها والرضى بها –بعد ذلك رغب الناس في دار السلام وهي الجنة التي أعدها الله لبعاده المتقين الصالحين ؛ فهي دار أمن ونجاة ورحمة وخلود . من دخلها أمن الموت أو الزوال ، وسلم من الهموم والأحزان . لوم يأت عليه المصائب والمكدرات . تلك الدار التي يدعوا الله عباده للحرص على الفوز بها ، وطريق ذلك الإيمان الصحيح ، والطاعة المخلصة لله وحده ، والتزام دينه ومنهجه ، قوله : { ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم } أي يوفق الله من يشاء إلى الاسلام وهو الصراط المستقيم ؛ فالدعوة إلى دار السلام عامة ، والهداية خاصة بمن شاء أن يهديه{[1967]} .


[1967]:تفسير الطبري جـ 11 ص 72 والنسفي جـ 2 ص 160 وفتح القدير جـ 2 ص 438.