قوله تعالى : " ومنهم من يستمعون إليك " يريد بظواهرهم ، وقلوبهم لا تعي شيئا مما يقوله من الحق ويتلوه من القرآن ؛ ولهذا قال : " أفأنت تسمع الصم ولو كانوا لا يعقلون " أي لا تسمع ، فظاهره الاستفهام ومعناه النفي ، وجعلهم كالصم للختم على قلوبهم والطبع عليها ، أي لا تقدر على هداية من أصمه الله عن سماع الهدى . وكذا المعنى في : " ومنهم من ينظر إليك أفأنت تهدي العمي ولو كانوا لا يبصرون " أخبر تعالى أن أحدا لا يؤمن إلا بتوفيقه وهدايته . وهذا وما كان مثله يرد على القدرية قولهم ، كما تقدم في غير موضع . وقال : " يستمعون " على معنى " من " و " ينظر " على اللفظ ، والمراد تسلية النبي صلى الله عليه وسلم ، أي كما لا تقدر أن تسمع من سلب السمع ولا تقدر أن تخلق للأعمى بصرا يهتدي به ، فكذلك لا تقدر أن توفق هؤلاء للإيمان وقد حكم الله عليهم ألا يؤمنوا . ومعنى : " ينظر إليك " أي يديم النظر إليك ؛ كما قال : " ينظرون إليك تدور أعينهم كالذي يغشى عليه من الموت{[8499]} " [ الأحزاب : 19 ] قيل : إنها نزلت في المستهزئين ، والله أعلم .
قوله : { ومنهم من يستمع إليك أفأنت تسمع الصم ولو كانوا لا يعقلون 42 ومنهم من ينظر إليك فأنت تهدي العمى ولو كانوا لا يبصرون } جمع الضمير في { يستمعون } حملا على المعنى ؛ لأن معناها الجمع ، وأفرده في { ينظر } حملا على اللفظ ؛ لأن لفظها مفرد{[1986]} والاستفهام للنفي ، والفاء في الموضعين للعطف ، وهذا فريق من المشركين الضالين قد ختم الله سمعه وقلبه وبصره فبات كالأبله الأصم الذي لا يسمع ولا يعي . وكالأعمى الضال الذي لا يبصره ولا يهتدي ، هؤلاء لفرط تمردهم وعتوهم وفظاعة جحودهم وحقدهم باتت طبائعهم ونفوسهم لا تستسيغ الحق ولا تلين لكلام الله ؛ فهم يشهبون في ظواهرهم الصم والعمى ؛ إذ هم يستمعون إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ القرآن وتنسكب من فيه الطاهر أروع الحكمة والكلم . لكن جهاز الاستقبال المركوز في أعماقهم معطل مشلول ؛ فهم بذلك لا تلين قلوبهم لسماع القرآن ، ولا يستجيبون لندائه البليغ المؤثر كأنما هم صم لا يسمعون شيئا ، أو عمي لا يرون شيئا . ويدل ذلك على أن أحدا لا يؤمن إلا بتوفيق الله وهدايته وترشيده . وهذا رد على القدرية قولهم : إن الإنسان قادر على فعل ما يريد . سواء في ذلك سلوكه سبيل الهداية أو سبيل الضلال .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.