تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَۚ وَمَا تُقَدِّمُواْ لِأَنفُسِكُم مِّنۡ خَيۡرٖ تَجِدُوهُ عِندَ ٱللَّهِۗ إِنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ} (110)

ثم ذكر عز وجل بعض الوسائل التي تحقق النصر الذي وعدهم به فقال :

{ وَأَقِيمُواْ الصلاة وَآتُواْ الزكاة } حافِظوا على شعائر دينكم ، فأقيموا الصلاة على أحسن وجه من الخشوع وأداء أركانها ، وأعطوا الزكاة إلى أهلها . بهذه الأعمال الطيبة ينصركم الله إنه عالم بجميع أعمالكم ، لا تخفى عليه من أمركم خافية وهو مجازيكم عليها .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَۚ وَمَا تُقَدِّمُواْ لِأَنفُسِكُم مِّنۡ خَيۡرٖ تَجِدُوهُ عِندَ ٱللَّهِۗ إِنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ} (110)

قوله تعالى : { وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة } تقدم . والحمد لله تعالى . { وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله } جاء في الحديث " أن العبد إذا مات قال الناس ما خلف وقالت الملائكة ما قدم " . وخرج البخاري والنسائي عن عبدالله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أيكم مال وارثه أحب إليه من ماله " . قالوا : يا رسول الله ، ما منا من أحد إلا ماله أحب إليه من مال وارثه ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ليس منكم من أحد إلا مال وارثه أحب إليه من ماله . مالك ما قدمت ومال وارثك ما أخرت ) ، لفظ النسائي . ولفظ البخاري : قال عبدالله : قال النبي صلى الله عليه وسلم : " أيكم مال وارثه أحب إليه من ماله " قالوا : يا رسول الله ، ما منا أحد إلا ماله أحب إليه ، قال : " فإن ماله ما قدم ومال وارثه ما أخر " . وجاء عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه مر ببقيع الغرقد{[1083]} فقال : السلام عليكم أهل القبور ، أخبار ما عندنا أن نساءكم قد تزوجن ، ودوركم قد سكنت ، وأموالكم قد قسمت . فأجابه هاتف : يا ابن الخطاب أخبار ما عندنا أن ما قدمناه وجدناه ، وما أنفقناه فقد ربحناه ، وما خلفناه فقد خسرناه .

ولقد أحسن القائل : قدم لنفسك قبل موتك صالحا *** واعمل فليس إلى الخلود سبيل

وقال آخر : قدم لنفسك توبة مرجوة *** قبل الممات وقبل حبس الألسن

وقال آخر : ولدتك إذ ولدتك أمك باكيا *** والقوم حولك يضحكون سرورا

فاعمل ليوم تكون فيه إذا بكوا *** في يوم موتك ضاحكا مسرورا

وقال آخر : سابق إلى الخير وبادر به *** فإنما خلفك ما تعلم

وقدم الخير فكل امرئ *** على الذي قدمه يقد

وأحسن من هذا كله قول أبي العتاهية :

إسعد بمالك في حياتك *** إنما يبقى وراءك مصلح أو مفسدُ

وإذا تركت لمفسد لم يبقه *** وأخو الصلاح قليله يتزيَّدُ

وإن استطعت فكن لنفسك وارثا *** إن المورث نفسه لمسدد

{ إن الله بما تعملون بصير } تقدم{[1084]} .


[1083]:بقيع الغرقد: مقبرة أهل المدينة.
[1084]:يراجع ص 35 من هذا الجزء.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَۚ وَمَا تُقَدِّمُواْ لِأَنفُسِكُم مِّنۡ خَيۡرٖ تَجِدُوهُ عِندَ ٱللَّهِۗ إِنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ} (110)

قوله : { وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله } هذان ركنان عظيمان من أركان هذا الدين تنبه إليهما الآية الكريم وهما : أن تقام الصلاة خير قيام من تمام التنفيذ وكمال الأداء حتى تكتمل فيها الصورة وافية من التكبير والقراءة والقيام والركوع والسجود والقعود ، وحتى يتحقق فيها الوعي والمضمون من خشوع وطمأنينة وإحساس تام بالخضوع والانقياد والتذلل لله وحده .

وكذلك أن تؤدى الزكاة ، يدفعها من يملك المال والنصاب إلى الذين يستحقونها من متكففين وعالة وذوي عوز وغير ذلك من وجوه مبينة مشروعة تؤدى فيها الزكاة ، وهاتان الفريضتان تتقدمان فرائض الإسلام ، وتحتلان مكان الصدارة من حيث الأهمية ، وهما يأتيان في طليعة الأعمال الكريمة التي سيجدها العامل أمامه بعد الموت . وسوف لا يجد إذ ذاك غير ما قدمه من خير الأعمال والأقوال والنوايا ، وما عدا ذلك من شؤون الدنيا ليس إلا متاعا تتلذذ به النفس حال الحياة حتى إذا جاء الأجل المحتوم ، باتت هذه المخلفات والرواسب التي يستمتع به الوارثون .

وجاء في الحديث أن الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) قال : " أيكم مال وارثة أحب إليه من ماله ؟ " قالوا : يا رسول الله ما منا من أحد إلا ماله أحب إليه من مال وارثة . قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : " ليس منكم من أحد إلا مال وارثة أحب إليه من ماله ، مالك ما قدمت ومال وارتك ما أخرت " .

وجاء في حديث آخر : " إن العبد إذا مات قال الناس : ما خلّف ، وقالت الملائكة : ما قدم " وهكذا يجد المرء ما قدمت يداه في دنياه من صالح القول والعمل ، يجد ذلك كله محتسبا له عند ربه من غير نسيان . والله سبحانه عالم بما صدر عن كل إنسان ، فلا تخفى عليه خافية ، ولا يغيب عن ملكوته من مثقال ذرة { إن الله بما تعملون بصير } {[113]} .


[113]:- تفسير القرطبي جـ 2 ص 69، 70 والكشاف جـ 1 ص 304 وتفسير النسفي جـ 1 ص 67، 68.