تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{قَالَ يَٰمُوسَىٰٓ إِنِّي ٱصۡطَفَيۡتُكَ عَلَى ٱلنَّاسِ بِرِسَٰلَٰتِي وَبِكَلَٰمِي فَخُذۡ مَآ ءَاتَيۡتُكَ وَكُن مِّنَ ٱلشَّـٰكِرِينَ} (144)

اصطفيتك : اخترتك .

فخذها بقوة : بجد وحزم وعزيمة .

ولما منع الله موسى من رؤيته عدَّد عليه نعمه ليتسلى بها فقال : يا موسى ، لقد اخترتك مفضّلاً إياك على أهل زمانك ، بتبليغ التوراة ، وبتكليمي إياك من غير واسطة ، فخذ ما فضّلتك به ، واشكرني كما يجب .

وقد وردت أحاديث كثيرة فيها إمكان رؤية الله عن أكثر من عشرين صحابياً ، لكنه ورد عن السيدة عائشة خلافُ ذلك . فقد رُوي عن مسروق قال : قلت لعائشة ، يا أمّاه ، هل رأى محمد صلى الله عليه وسلم ربَّه ليلة المعراج ؟ فقالت : لقد قفّ شعري مما قلتَ ، ثلاث من حدثكهن فقد كذب : من حدثك أن محمداً رأى ربه فقد كذب ، ومن حدثك أنه يعلم ما في غدٍ فقد كذب ، ومن حدثك أنه كتم شيئا من الدين فقد كذب . قال مسروق : وكنت متكئا فجلست وقلت : ألم يقل الله : «ولقد رآه نزلةً أخرى » فقالت : أنا أول من سأل رسول الله عن ذلك فقال «إنما هو جبريل » .

وهذه الرؤية هي في الدنيا ، أما الآخرة فإنها تختلف عن هذه الدنيا ، وكل ما في الحياة الآخرة يختلف اختلافا كليا عن حياتنا الدنيا .

وترى جمهرة المسلمين أن رؤية العباد لربهم في الآخرة حق .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{قَالَ يَٰمُوسَىٰٓ إِنِّي ٱصۡطَفَيۡتُكَ عَلَى ٱلنَّاسِ بِرِسَٰلَٰتِي وَبِكَلَٰمِي فَخُذۡ مَآ ءَاتَيۡتُكَ وَكُن مِّنَ ٱلشَّـٰكِرِينَ} (144)

قوله تعالى : " قال يا موسى إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي " الاصطفاء : الاجتباء ، أي فضلتك . ولم يقل على الخلق ؛ لأن من هذا الاصطفاء أنه كلمه وقد كلم الملائكة وأرسله وأرسل غيره . فالمراد " على الناس " المرسل إليهم . وقرأ " برسالتي " على الإفراد نافع وابن كثير . والباقون بالجمع . والرسالة مصدر ، فيجوز إفرادها . ومن جمع على أنه أرسل بضروب من الرسالة فاختلفت أنواعها ، فجمع المصدر لاختلاف أنواعه ، كما قال : " إن أنكر الأصوات لصوت الحمير{[7348]} " [ لقمان : 19 ] . فجمع لاختلاف أجناس الأصوات واختلاف المصوتين . ووحد في قوله " الصوت " لما أراد به جنسا واحدا من الأصوات . ودل هذا على أن قومه لم يشاركه في التكليم ولا واحد من السبعين ؛ كما بيناه في " البقرة{[7349]} " .

قوله تعالى : " فخذ ما آتيتك " إشارة إلى القناعة ، أي اقنع بما أعطيتك . " وكن من الشاكرين " أي من المظهرين لإحساني إليك وفضلي عليك ، يقال : دابة شكور إذا ظهر عليها من السمن فوق ما تعطى من العلف . والشاكر معرض للمزيد كما قال : " لئن شكرتم لأزيدنكم{[7350]} " [ إبراهيم : 7 ] . ويروى أن موسى عليه السلام مكث بعد أن كلمه الله تعالى أربعين ليلة لا يراه أحد إلا مات من نور الله عز وجل .


[7348]:راجع ج 14 ص 71.
[7349]:راجع ج 1 ص 403 .
[7350]:راجع ج 9 ص 342
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{قَالَ يَٰمُوسَىٰٓ إِنِّي ٱصۡطَفَيۡتُكَ عَلَى ٱلنَّاسِ بِرِسَٰلَٰتِي وَبِكَلَٰمِي فَخُذۡ مَآ ءَاتَيۡتُكَ وَكُن مِّنَ ٱلشَّـٰكِرِينَ} (144)

قوله تعالى : { قال يا موسى إني اصطفيتك على الناس برسالتي وبكلامي فخذ ما آتيتك وكن من الشاكرين 144 وكتبنا له في الألواح من كل شيء موعظة وتفصيلا لكل شيء فخذها بقوة وأمر قومك يأخذوا بأحسنها سأوريكم دار الفاسقين } الاصطفاء ، الاجتباء والاختبار ؛ أي فضلتك يا موسى واخترتك على الناس في زمانك { برسالتي } أي بأسفار التوراة لتكون للناس هدايا ومبلغا ومرشدا { وبكلامي } أي كلمتك تكليما وناجيتك مناجاة من غير واسطة ودون غيرك من الناس . وتلك خصيصة قد امتاز بها موسى عمن سواه ؛ إذ كلمه ربه وناجاه . فهاتان نعمتان كبريان وشرفان عظيمان يمين الله بهما على موسى وهما شرف الإرسال وإنزال التوراة ، ثم شرف التكليم من غير واسطة .

قوله : { فخذ ما آتيتك وكن من الشاكرين } أي خذ ما أعطيتك من الرسالة وشرف النبوة ، واشكر الله بالإقرار بالقلب وتمام الطاعة لما أمر والمسارعة إلى إرضائه سبحانه .