ثم أعاد الله الكرَّة بإقامة الأدلة على وجوب قتال الناكثين للعهد المعتدين .
قاتِلوا هؤلاء المشركين لأسباب ثلاثة .
أولا : إنهم نكثوا الأيمان التي حلفوها لتأكيدِ عهدهم الذي عقدوه يوم صُلْح الحديبية .
ثانيا : إنهم همُّوا بإخراج الرسول الكريم من مكة ، وأرادوا قتْلَه بأيدي عُصْبة من بطون قريش ليتفرق دمه في القبائل فتتعذر المطالبة به .
ثالثا : إنهم بدأوا بقتال المؤمنين في بدر حين قالوا بعد العلم بنجاة قافلتهم : لا ننصرف حتى نستأصل محمداً وأصحابه ، وكذلك قاتَلوكم في أحُد والخندق وغيرهما .
{ أَتَخْشَوْنَهُمْ فالله أَحَقُّ أَن تَخْشَوْهُ إِن كُنتُمْ مُّؤُمِنِينَ } .
بعد هذا كله ، أتتركون قتالهم خوفاً وجبناً منكم ! إن الله أحقّ أن تخشوا مخالفة أمره وأن تخافوه إن كنتم صادقين في إيمانكم .
قوله تعالى : " ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم " توبيخ وفيه معنى التحضيض نزلت في كفار مكة كما ذكرنا آنفا . " وهموا بإخراج الرسول " أي كان منهم سبب الخروج ، فأضيف الإخراج إليهم . وقيل : أخرجوا الرسول عليه السلام من المدينة لقتال أهل مكة للنكث الذي كان منهم : عن الحسن . " وهم بدؤوكم " بالقتال . " أول مرة " أي نقضوا العهد وأعانوا بني بكر على خزاعة . وقيل : بدؤوكم بالقتال يوم بدر ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم خرج للعير ولما أحرزوا عيرهم كان يمكنهم الانصراف ، فأبوا إلا الوصول إلى بدر وشرب الخمر بها ، كما تقدم . " فالله أحق أن تخشوه " أي تخافوا عقابه في ترك قتالهم من أن تخافوا أن ينالكم في قتالهم مكروه . وقيل : إخراجهم الرسول منعهم إياه من الحج والعمرة والطواف ، وهو ابتداؤهم . والله أعلم .
قوله تعالى : { ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم وهموا بإخراج الرسول وهم بدءوكم أول مرة أتخشونهم فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين 13 قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدورهم قوم مؤمنون 14 ويذهب غيظ قلوبهم ويتوب الله على من يشاء والله عليم حكيم } .
في قوله : { ألا تقاتلوا } دخلت الهمزة على ( لا ) النافية للاستفهام التوبيخي . والمراد التحضيض على سبيل المبالغة ، على قتال هؤلاء المشركين المضلين الذين نقضوا عهدهم معكم ، وطعنوا في دينكم وظاهروا عليكم عدو الله وعدوكم . وهم الذين هموا بإخراج الرسول من بين أظهرهم فأخرجوه عقب تمالئهم عليه في دار الندوة . وكذلك هم الذين بدأوكم أول مرة بالقتال ؛ إذ جمعوا لكم في بدر قاصدين استئصالكم { أتخشونهم } كرر زيادة في التأكيد والتحضيض على قتال المشركين المعتدين وهم أجدر ألا يخافون المسلمون . بل الله أحق أن يخشوه { إن كنتم مؤمنين } عن كنتم تقرون أن الله أحق بالخشية من هؤلاء الجبناء الأنذال . فما ينبغي للمؤمنين أولي العقيدة المتينة الحكيمة والصلة بالله العزيز الحميد والاعتصام بخير ملة عرفتها الدنيا ووفقت عليها البشرية –أن يخشوا أهل الباطل والضلال من المشركين . إنما يخشى المؤمنون ربهم خشية تفوق كل خشية .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.