تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{أَلَا تُقَٰتِلُونَ قَوۡمٗا نَّكَثُوٓاْ أَيۡمَٰنَهُمۡ وَهَمُّواْ بِإِخۡرَاجِ ٱلرَّسُولِ وَهُم بَدَءُوكُمۡ أَوَّلَ مَرَّةٍۚ أَتَخۡشَوۡنَهُمۡۚ فَٱللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخۡشَوۡهُ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ} (13)

ثم أعاد الله الكرَّة بإقامة الأدلة على وجوب قتال الناكثين للعهد المعتدين .

قاتِلوا هؤلاء المشركين لأسباب ثلاثة .

أولا : إنهم نكثوا الأيمان التي حلفوها لتأكيدِ عهدهم الذي عقدوه يوم صُلْح الحديبية .

ثانيا : إنهم همُّوا بإخراج الرسول الكريم من مكة ، وأرادوا قتْلَه بأيدي عُصْبة من بطون قريش ليتفرق دمه في القبائل فتتعذر المطالبة به .

ثالثا : إنهم بدأوا بقتال المؤمنين في بدر حين قالوا بعد العلم بنجاة قافلتهم : لا ننصرف حتى نستأصل محمداً وأصحابه ، وكذلك قاتَلوكم في أحُد والخندق وغيرهما .

{ أَتَخْشَوْنَهُمْ فالله أَحَقُّ أَن تَخْشَوْهُ إِن كُنتُمْ مُّؤُمِنِينَ } .

بعد هذا كله ، أتتركون قتالهم خوفاً وجبناً منكم ! إن الله أحقّ أن تخشوا مخالفة أمره وأن تخافوه إن كنتم صادقين في إيمانكم .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{أَلَا تُقَٰتِلُونَ قَوۡمٗا نَّكَثُوٓاْ أَيۡمَٰنَهُمۡ وَهَمُّواْ بِإِخۡرَاجِ ٱلرَّسُولِ وَهُم بَدَءُوكُمۡ أَوَّلَ مَرَّةٍۚ أَتَخۡشَوۡنَهُمۡۚ فَٱللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخۡشَوۡهُ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ} (13)

قوله تعالى : " ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم " توبيخ وفيه معنى التحضيض نزلت في كفار مكة كما ذكرنا آنفا . " وهموا بإخراج الرسول " أي كان منهم سبب الخروج ، فأضيف الإخراج إليهم . وقيل : أخرجوا الرسول عليه السلام من المدينة لقتال أهل مكة للنكث الذي كان منهم : عن الحسن . " وهم بدؤوكم " بالقتال . " أول مرة " أي نقضوا العهد وأعانوا بني بكر على خزاعة . وقيل : بدؤوكم بالقتال يوم بدر ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم خرج للعير ولما أحرزوا عيرهم كان يمكنهم الانصراف ، فأبوا إلا الوصول إلى بدر وشرب الخمر بها ، كما تقدم . " فالله أحق أن تخشوه " أي تخافوا عقابه في ترك قتالهم من أن تخافوا أن ينالكم في قتالهم مكروه . وقيل : إخراجهم الرسول منعهم إياه من الحج والعمرة والطواف ، وهو ابتداؤهم . والله أعلم .