تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{فَلَا تُعۡجِبۡكَ أَمۡوَٰلُهُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُهُمۡۚ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُعَذِّبَهُم بِهَا فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَتَزۡهَقَ أَنفُسُهُمۡ وَهُمۡ كَٰفِرُونَ} (55)

تزهق أنفسهم : تخرج بصعوبة .

فلا تعجبْك أيها الرسول ، أموالُهم ولا أولادهم وما هم فيه من نِعم وخيرات ، فإن الله تعالى جعلَ هذه الأموالَ حسراتٍ عليهم ، لأنهم لم ينتفِعوا بها في الحياة الدنيا ، ولن يؤْجَروا عليها في الآخرة .

أما الأولاد فإنهم اعتنقوا الإسلامَ وأخلَصوا له ، فكان ذلك أشدَّ حسرةً على آبائهم ، ولا شيء أشدُّ على الوالد من أن يكون ولده على غير دينه . وكان عبد الله بن عبد الله بن أُبَيّ من أكبر المسلمين المتحمسين للإسلام ، وقد عرض على الرسول الكريم أن يَقتُلَ أباه ، فلم يقبل النبي صلى الله عليه وسلم . وهذا معنى : إنما يريدُ الله ليعذِّبَهم بها في الحياةِ الدنيا .

وتخرج أرواحُهم بصعوبة وشدة حين يموتون على الكفر ، فيعذّبهم اللهُ بكفرِهم في الآخرة كما عذّبَهم بأموالِهم وأولادهم في الدنيا .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{فَلَا تُعۡجِبۡكَ أَمۡوَٰلُهُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُهُمۡۚ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُعَذِّبَهُم بِهَا فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَتَزۡهَقَ أَنفُسُهُمۡ وَهُمۡ كَٰفِرُونَ} (55)

أي لا تستحسن ما أعطيناهم ولا تمل إليه فإنه استدراج " إنما يريد الله ليعذبهم بها " قال الحسن : المعنى بإخراج الزكاة والإنفاق في سبيل الله . وهذا اختيار الطبري . وقال ابن عباس وقتادة : في الكلام تقديم وتأخير ، والمعنى فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم في الحياة الدنيا إنما بريد الله ليعذبهم بها في الآخرة . وهذا قول أكثر أهل العربية ، ذكره النحاس . وقيل : يعذبهم بالتعب في الجمع . وعلى هذا التأويل وقول الحسن لا تقديم فيه ولا تأخير ، وهو حسن . وقيل : المعنى فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله ليعذبهم بها في الدنيا لأنهم منافقون ، فهم ينفقون كارهين فيعذبون بما ينفقون . " وتزهق أنفسهم وهم كافرون " نص في أن الله يريد أن يموتوا كافرين ، سبق بذلك القضاء .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{فَلَا تُعۡجِبۡكَ أَمۡوَٰلُهُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُهُمۡۚ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُعَذِّبَهُم بِهَا فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَتَزۡهَقَ أَنفُسُهُمۡ وَهُمۡ كَٰفِرُونَ} (55)

قوله تعالى : { فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون 55 ويحلفون بالله إنهم لمنكم وما هم منكم ولكنهم قوم يفرقون 56 لو يجدون ملجأ آو مغرات أو مدخلا لولوا إليه وهم يجمحون } أي لا يعجبك أموال هؤلاء المنافقين ولا أولادهم في الحياة الدنيا إنما يريد الله ليعذبهم بها في الآخرة ، وبذلك يكون في الكلام تقديم وتأخير . وهو قول ابن عباس فيكون المعنى : فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم في الحياة الدنيا إنما يريد الله ليعذبهم بها في الآخرة . وقيل : معنى ذلك إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا بما ألزمهم فيها من فرائضه كأخذ الزكاة والنفقة في سبيل الله وذلك من غير طيب نفس منهم . لا جرم أن يجد المنافقون في أنفسهم بالغ المضاضة والابتئاس ؛ إذ يبذلون أموالهم مكرهين غير راضين ، وذلكم عذاب . لكن المؤمنين يبذلون أموالهم في وجوه الإنفاق المشروع فيجدون في أنفسهم الرضى والسكينة والشرح .

قوله : { وتزهق أنفسهم وهم كافرون } أي يموتون على كفرهم وجحدوهم . وذلك إنباء من الله بأنهم يموتون كافرين .