تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{قَالَ أَرَاغِبٌ أَنتَ عَنۡ ءَالِهَتِي يَـٰٓإِبۡرَٰهِيمُۖ لَئِن لَّمۡ تَنتَهِ لَأَرۡجُمَنَّكَۖ وَٱهۡجُرۡنِي مَلِيّٗا} (46)

أراغبٌ أنت عن آلهتي : أكارهٌ لها .

لأرجمنّك : لأَضربنّك بالحجارة .

واهجُرني مليّا : اتركني دهراً طويلا .

فأجابه أبوه بعد كل هذا الكلام اللطيف والعبارات الرقيقة بكلّ جفاء وغلظة فقال : { قَالَ أَرَاغِبٌ أَنتَ عَنْ آلِهَتِي يا إبراهيم ؟ . . . . } .

أتكره آلهتي ولا ترغب في عبادتها يا إبراهيم ؟ لئن لم تنتِه عما أنت فيه من النَّهي عن عبادتها والدعوةِ إلى ما دعوتني إليه ، لأرجمنَّك بالحجارة ، فاحذَرْني وأبعد عني وفارِقني دهراً طويلا .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{قَالَ أَرَاغِبٌ أَنتَ عَنۡ ءَالِهَتِي يَـٰٓإِبۡرَٰهِيمُۖ لَئِن لَّمۡ تَنتَهِ لَأَرۡجُمَنَّكَۖ وَٱهۡجُرۡنِي مَلِيّٗا} (46)

" قال أراغب أنت عن آلهتي يا إبراهيم " أي أترغب عنها إلى غيرها . " لئن لم تنته لأرجمنك " قال الحسن : يعني بالحجارة . الضحاك : بالقول ، أي لأشتمنك . ابن عباس : لأضربنك . وقيل : لأظهرن أمرك . " واهجرني مليا " قال ابن عباس : أي اعتزلني سالم العرض لا يصيبك منى معرة ، واختاره الطبري ، فقوله : " مليا " على هذا حال من إبراهيم . وقال الحسن ومجاهد : " مليا " دهرا طويلا ، ومنه قول المهلهل :

فتصدَّعت صمُّ الجبال لموتِه *** وبكت عليه المُرْمِلاتُ مَلِيَّا

قال الكسائي : يقال هجرته مليًّا ومَلْوة ومُلْوة ومَلاَوة ومُلاَوة ، فهو على هذا القول ظرف ، وهو بمعنى الملاوة من الزمان ، وهو الطويل منه .