تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{بَلۡ مَتَّعۡنَا هَـٰٓؤُلَآءِ وَءَابَآءَهُمۡ حَتَّىٰ طَالَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡعُمُرُۗ أَفَلَا يَرَوۡنَ أَنَّا نَأۡتِي ٱلۡأَرۡضَ نَنقُصُهَا مِنۡ أَطۡرَافِهَآۚ أَفَهُمُ ٱلۡغَٰلِبُونَ} (44)

ثم بين الله تفضُّله عليهم مع سوء ما أتوا به من الأعمال فقال : { بَلْ مَتَّعْنَا هؤلاء وَآبَآءَهُمْ حتى طَالَ عَلَيْهِمُ العمر أَفَلاَ يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الأرض نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَآ أَفَهُمُ الغالبون } .

إننا لم نعجَّل لهم العذابَ بل استدرجناهم ومتعناهم حتى طالت أعمالهم وهم في الغفلة فنسوا عهدَنا ، وجهِلوا مواقع نعمتنا ، فاغترّوا بذلك . أفلا يرى هؤلاء المشركون أنّا نقصد الأرض فتنقصها من أطرافها بالفَتْح ونصرِ المؤمنين ، ونقتَطعُها من أذى المشركين أفهم الغالبون ، أم المؤمنون الذين وعدهم الله بالنصر والتأييد ؟

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{بَلۡ مَتَّعۡنَا هَـٰٓؤُلَآءِ وَءَابَآءَهُمۡ حَتَّىٰ طَالَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡعُمُرُۗ أَفَلَا يَرَوۡنَ أَنَّا نَأۡتِي ٱلۡأَرۡضَ نَنقُصُهَا مِنۡ أَطۡرَافِهَآۚ أَفَهُمُ ٱلۡغَٰلِبُونَ} (44)

قوله تعالى : " بل متعنا هؤلاء وآباءهم " قال ابن عباس : يريد أهل مكة . أي بسطنا لهم ولآبائهم في نعيمها " حتى طال عليهم العمر " في النعمة . فظنوا أنها لا تزول عنهم ، فاغتروا وأعرضوا عن تدبر حجج " أفلا يرون أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها " أي بالظهور عليها لك يا محمد أرضا بعد أرض ، وفتحها بلدا بعد بلد مما حول مكة ، قال معناه الحسن وغيره . وقيل : بالقتل والسبي ، حكاه{[11270]} الكلبي . والمعنى واحد . وقد مضى في " الرعد " {[11271]} الكلام في هذا مستوفى . " أفهم الغالبون " يعني ، كفار مكة بعد أن نقصنا من أطرافهم ، بل أنت تغلبهم وتظهر عليهم .


[11270]:في جـ: "حكاه الثعلبي".
[11271]:راجع جـ 9 ص 333.